قرار الوكالة وحظر السلاح: طهران تدرس الرد على الانحياز الأوروبي

منذ نحو عامين، حين انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، وضعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في موقف حرج.

ميدل ايست نيوز: سعت الترويكا الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا)، خلال السنتين الأخيرتين، إلى الإمساك بالعصا من الوسط في الصراع بين إيران والولايات المتحدة. بيد أنها مالت، خلال الأيام الأخيرة إلى الجانب الأميركي بشكل أكبر، بدءاً من تقديم قرار ضد طهران في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وصولاً إلى دعم تمديد حظر السلاح على إيران.

منذ نحو عامين، حين انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، وضعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في موقف حرج. عارضت البلدان الثلاثة إعادة العقوبات الأميركية، وفي الوقت ذاته لم تتخذ إجراءً عملياً لإحباط مفعول هذه العقوبات والتعويض عن الخسائر التي لحقت بإيران من جرائه، الوضع الذي دفع إيران، قبل عام، نحو خفض التزاماتها في الاتفاق.

قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي صودق عليه الجمعة 20 حزيران/ يونيو، رغم معارضة روسيا والصين، كانت قد اقترحته الترويكا الأوروبية. القرار قدّم، بحسب العديد من المراقبين، استناداً إلى مزاعم أثارها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول أنشطة سرّية إيرانية في موقعين نوويين مطلع عام 2000. وطلب القرار من إيران توفير إمكانية زيارة وتفتيش هذين الموقعين.

وفقاً للاتفاق النووي، وكذلك القرار الذي صدر عام 2015 عن مجلس الحكام، فقد تمّت تسوية جميع القضايا الخلافية والمزاعم حول ماضي البرنامج النووي عن طريق تصويت مجلس الحكام بالإجماع في نوفمبر 2015، وعلى الوكالة أن لا تعود إلى الوراء في هذا الخصوص. وعلى الرغم من أن قرار مجلس الحكام بمنزلة «توصية»، فإن التصديق عليه في الظروف التي يعدّ فيها التعاون بين إيران والوكالة الدولية آخر حلقة متبقية من الاتفاق النووي، بمنزلة زعزعة لآخر دعامة للاتفاق وخفض لدوافع إيران للبقاء في اتفاق كهذا.

حظر السلاح

إحدى العلامات الأخرى للتقارب الأوروبي الأميركي، إيرانياً، هو موقفهما المشترك حول تمديد حظر السلاح على إيران. بعد التصديق على القرار، المقترح من الترويكا في مجلس الحكام، فإن الدول الثلاث، وفي موقف قريب من واشنطن، أصدرت بياناً أعربت فيه عن القلق من رفع الحظر التسليحي على إيران في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر، ودعت إلى مواصلة الحظر حتى عام 2023.

ينتهي موعد الحظر التسليحي في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر 2020، بناءً على نص الاتفاق النووي والقرار الرقم 2213 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وهو الحظر بشأن شراء وبيع أي دبابات حربية وعربات قتالية مدرعة ومنظومات المدفعية الثقيلة والطائرات المقاتلة والطائرات العمودية الهجومية والبوارج الحربية والصواريخ ومنظومات الصواريخ أو التجهيزات ذات الصلة.

عارضت الصين وروسيا، في وقت سابق، تمديد الحظر

وتسعى الولايات المتحدة لأن يجاريها سائر الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن، للتصديق على قرار جديد يتمحور حول استمرار الحظر التسليحي. ومن المقرر عقد اجتماع في مجلس الأمن بطلب أميركي، والملفت أن اجتماع مجلس الحكام عقد قبل 10 أيام من انعقاد اجتماع مجلس الأمن حول إيران. وتحدّثت وسائل إعلام أميركية عن جولة جديدة من المشاورات تجري للفت انتباه روسيا والصين في مجلس الأمن، لتمرير تمديد الحظر بصورة محدودة إلى أن تحصل تطورات بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ومع كل هذه المواقف، فإن وزراء خارجية الترويكا الأوروبية لم يرحّبوا بالتهديد الأميركي باللجوء إلى آلية «فض النزاع» في حال تم تمديد حظر السلاح، وحذروا من أن هذا الإجراء ستكون له عواقب جادة تتعارض مع الجهود الأوروبية للحفاظ على الاتفاق. تعدّ آلية «فض النزاع» أداة لتسوية الخلافات في الاتفاق النووي. وتأسيساً عليها، فإن لم تف إيران بالتزاماتها، فإن الأطراف الآخرين في الاتفاق سيكون في وسعهم إعادة الملف إلى مجلس الأمن واستئناف العقوبات. وفق طهران والأطراف الآخرين في الاتفاق، فإن واشنطن قد انسحبت من الاتفاق، وبالتالي لا توجد إمكانية لاستخدام آلية فض النزاع.

تشاؤم إيراني

عارضت الصين وروسيا، في وقت سابق، تمديد الحظر على إيران. والأخيرة كانت حذرت أنها قد تنسحب في هذه الحالة من الاتفاق النووي أو معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. السياسات الجديدة لأوروبا، والمزيد من تقاربها مع واشنطن يؤديان إلى انحسار الدافع الإيراني لمواصلة التعاون بالطرق الدبلوماسية، وأن تتخذ وضعية دفاعية أكثر.

رأت صحيفة «اعتماد»، المقرّبة من حكومة حسن روحاني، أن إجراء أوروبا هو بمنزلة «زرع الطريق الذي تسلكه إيران بالألغام». وقالت الصحيفة إن إيران لا تمر مرور الكرام على هذا القرار، وستتخذ خلال الأيام القليلة المقبلة موقفاً منه على الأرجح، الموقف الذي يتمثل في التحرك نحو إنتاج الوقود بنسبة 21 في المئة، أو إحياء مفاعل أراك القديم للماء الثقيل، الذي كان مشروع تحديثه قد مضى قدماً إلى الأمام إلى حدّ ما خلال السنوات الخمس الأخيرة.

أما صحيفة «جوان» التابعة للحرس الثوري، فقد اعتبرت في مقالها الافتتاحي ليوم السبت أن «التهديد بالانسحاب من الاتفاق النووي» يعدّ الآلية لمواجهة احتمال تمديد حظر السلاح. وكتبت الصحيفة: «يتعيّن على الحكومة أن تدخل في مشاورات مكثفة مع الصين وروسيا لاستخدام الفيتو ضد قرارات تمديد الحظر التسليحي (أكان بصورة محدودة أم غير محدودة) وأن تعلن أن تفعيل آلية فض النزاع أو تبني قرار جديد بفرض عقوبات، سيعني توقف إيران الكامل عن تطبيق الاتفاق النووي».

وأضافت: «إن ايران، وفي إطار خفض التزاماتها في الاتفاق النووي بسبب عدم تنفيذ الأطراف الآخرين التزاماتهم، يجب أن توقف التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي الذي مهّد لطرح الوكالة الدولية طلبات متكررة للتفتيش».

مصدر دبلوماسي مطلع يشير لـ«الأخبار» إلى أن الأوروبيين كانوا قد «أبلغوا المسؤولين الإيرانيين، في لقاءات خاصة، أن الضغوط والتوترات ستبلغ ذروتها في خريف هذا العام، وأن كل شيء يتوقف على مهارة إيران على أرض الملعب»، ويتابع المصدر: «قرار مجلس الحكام الذي صودق عليه بقيادة البلدان الأوروبية الثلاثة ضد إيران والاحتمال الكبير لتمديد الحظر التسليحي، سيضغطان على زر بدء صيف ساخن يفضي بالتأكيد إلى خريف صعب».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى