كيف ساهم ترامب في تعزيز علاقات إيران والنظام السوري مع الصين؟

ساهمت حملة "أقصى ضغط" التي أطلقتها إدارة "دونالد ترامب" ضد إيران، في تعزيز علاقات طهران ودمشق مع الصين التي تحاول الولايات المتحدة تحجيمها.

ميدل ايست نيوز: ساهمت حملة “أقصى ضغط” التي أطلقتها إدارة “دونالد ترامب” ضد إيران، في تعزيز علاقات طهران ودمشق مع الصين التي تحاول الولايات المتحدة تحجيمها.

في 2016، بعد عام واحد من الاتفاق النووي الإيراني، بدأت طهران وبكين محادثات حول شراكة لمدة 25 عاما. وبلغت ذروة المحادثات عندما زار الرئيس الصيني “شي جين بينغ” طهران والتقى المرشد الأعلى “علي خامنئي”.

وتشمل الشراكة التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني​. وبحسب ما أوردت الأنباء؛ فقد وافق الرئيس الإيراني “حسن روحاني” مؤخرا على خارطة طريق حول الشراكة، وستستمر المحادثات في وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

في حين لم يتم الكشف رسميا عن تفاصيل الاتفاق، فمن المتوقع أن تستثمر الصين في قطاع النقل (حيث شاركت من قبل بالفعل في مشاريع كبرى) وكذلك الرعاية الصحية والطاقة والسياحة والاتصالات.

وأجرت الصين وإيران وروسيا، العام الماضي، تدريبات بحرية في المحيط الهندي بهدف التدريب على التعامل مع حرائق السفن والقراصنة، بينما كان هدفهم السياسي هو الإشارة إلى أن محيطات العالم ليست بحيرة أمريكية.

بدأت مفاوضات الشراكة في الأيام الذهبية التي بدت فيها إيران وكأنها تخرج من نظام العقوبات الذي تقوده الولايات المتحدة. في ذلك الوقت، توافد رجال الأعمال الأوروبيون والآسيويون المتنافسون إلى طهران لاستكشاف فرص الاستثمار، وخاصة في قطاع الطاقة.

ولكن؛ بعد انسحاب إدارة “ترامب” في 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرض وتشديد العقوبات على طهران، أصبحت الشراكة الإيرانية الصينية فعل مقاومة وتحدي.

فمن خلال تكثيف المفاوضات؛ أوضحت إيران والصين أنهما تريان أن شراكتهما وسيلة لممارسة ضغوط على أوروبا لدفعها للانفصال عن سياسات إدارة “ترامب” التي تستهدف معاقبة كل من طهران وبكين لرفضهما الرضوخ لواشنطن.

وتعتمد إيران على كل من الصين وروسيا لعرقلة محاولة إدارة “ترامب” لدفع مجلس الأمن لتمديد حظر الأسلحة المفروض عليها، والذي من المفترض أن ينتهي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

ولم تتلق الولايات المتحدة حتى الآن أي دعم لجهودها التي يتم اعتبارها “غير شرعية”؛ لأن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي الذي ينص على “عودة سريعة” للعقوبات إذا أحيلت إيران إلى المجلس لخرقها للاتفاق.

وقالت الخبيرة في الشؤون الإيرانية “شيرين ت. هنتر”: “كان أحد الأسباب الرئيسية لتحول إيران نحو الصين والدول الآسيوية الأخرى، والمعروفة محليًا باسم محور الشرق، يكمن في فشل الجهود الإيرانية المتكررة، بدءًا من إدارة آية الله هاشمي رفسنجاني (1989-1997)، في توسيع العلاقات الاقتصادية مع الغرب تمهيدا لعلاقات سياسية أفضل”.

كانت رئاسة “محمد خاتمي” الإصلاحية (1997-2005) هي الوقت الأكثر ملاءمة للمصالحة وإعادة اندماج إيران في المجتمع الدولي، حيث أطلق حملة “الحوار بين الحضارات”، وأقنعت الأمم المتحدة بتبني عام 2001 كعام الحوار.

لكن واشنطن التي بدا أنها ما تزال حانقة على إسقاط حليفها “شاه رضا بهلوي” واحتجاز الطلاب الإيرانيين لموظفي السفارة الأمريكية في طهران لمدة 444 يومًا، رفضت هذه الفرصة، تاركة إيران منبوذة ومعزولة إلى حد كبير حتى تم توقيع الاتفاق النووي (2015).

وبينما كان هناك ازدهار فوري تقريبًا للعلاقات بين عواصم العالم وطهران في ذلك الوقت، انتهى ذلك بانسحاب “ترامب” من الاتفاق النووي، وقد وضع هذا أيضًا حداً للانفتاحات الأوروبية على إيران.

وبعد أن تعرضت إيران لهذه الضربة من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، صممت على اختيار البديل الشرقي الرئيسي الذي برز على مدى العقد الماضي كقوة سياسية واقتصادية كبرى.

وينطبق هذا أيضًا على دمشق حليفة طهران، التي تعاني مثل إيران، من نظام عقوبات متشدد لا يعاقب سوريا فحسب، بل جارتيها الأردن ولبنان أيضًا، حيث تعرض الاقتصاد في الأخيرة لحالة من السقوط الحر.

نظمت بكين عرضاً كبيراً في معرض دمشق الدولي في أغسطس/ آب الماضي، وأوضحت أنها تسعى لشراكة مع سوريا في مشروع “الحزام والطريق”، وتعهدت بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا بعد الحرب، وأبدت رغبتها في تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

تعتبر الصين الدولة الوحيدة التي لديها في الوقت الحاضر الحرية والوسائل المالية للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية السورية المدمرة، حيث أن روسيا التي دعمت النظام عسكريا، لا تملك الأموال اللازمة للاستثمار بكثافة في إعادة إعمار سوريا.

لذلك، فبينما قامت روسيا بمعظم المهمة أثناء الحرب، يمكن للصين القيام بمعظم المهمة في إعادة الإعمار. وكلاهما لهما مصالح رئيسية في الحفاظ على نظام “الأسد”، حيث يرونه قوة محافظة على الاستقرار في منطقة تمزقها الخصومات والتصدعات والتمردات.

وتدرك الصين وروسيا أنه يتعين عليهما منع شمال غرب سوريا من أن يصبح ساحة للتنظيمات الجهادية التي تضم في صفوفها صينيين من الإيغور أو روس قوقازيين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى