وكالة الطاقة الدولية: العراق يمكنه إنتاج الغاز في غضون ستة إلى اثني عشر شهرا، إذا توفرت الإرادة السياسية

العراق بحاجة إلى إصلاحات هيكلية عميقة وعاجلة، وفي غياب ذلك ، ستزداد الأزمة الاقتصادية للبلاد سوءًا.

ميدل ايست نيوز: قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن العراق يمكنه إنهاء حرق الغاز الذي يقوض اقتصاده بمليارات الدولارات سنويا، في غضون ستة إلى اثني عشر شهرا، إذا توفرت الإرادة السياسية.

وأضاف بيرول في مقابلة مع “ذا ناشيونال”، ترجمها “ناس”، (27 تموز 2020)، إنه “إذا كان هناك عمل حازم، فيمكن أن يكون بسرعة تتراوح بين ستة أشهر وسنة واحدة”، مؤكدا “لا يمكن الانتهاء منه بالكامل ولكن يمكننا أن نحقق الكثير من التقدم هناك”.

وشدد على “ضرورة وضع حد لحرق الغاز الذي يكلف العراق ماليا وبيئيا”، حيث يقدر البنك الدولي أن “حوالي 16 مليار متر مكعب من الغاز من الحقول العراقية احترقت في عام 2015 ، مما كلف الاقتصاد المليارات من العائدات المفقودة”، كما قدرت دراسة أجرتها شركة سيمنز عام 2018 أن “العراق يمكن أن يوفر حوالي 5.2 مليار دولار على مدى أربع سنوات من خلال تقليل الغاز المشتعل من حقوله”.

وتابع بيرول “نحتاج إلى وقف حرق الغاز لتوليد الكهرباء، ويحتاج العراق إلى تنويع اقتصاده من النفط وتطوير صناعته”، لافتا الى أنه “يمكن استخدام الغاز لانعاش قطاع الصناعة، كالأغذية، أو السيراميك، أو أنواع أخرى من القطاعات التي تخلق فرص العمل وتنوع الاقتصاد، وأن هذا ليس علم صناعة الصواريخ، وقد ثبت أنه يمكن القيام به بسهولة”.

ومضى بالقول، “سيكون إنهاء حرق الغاز متوافقاً مع مبادرة البنك الدولي العالمية صفر إحراق روتيني بحلول 2030، التي تسعى إلى إنهاء حرق حوالي 140 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً في جميع أنحاء العالم، مما يساهم في تغير المناخ ويؤدي إلى 300 مليون طن اكثر من ثاني أوكسيد الكربون المنبعثة في الغلاف الجوي.

لقد كان إنهاء حرق الغاز في العراق موضوع نقاش في اجتماع افتراضي عقدته الأسبوع الماضي الوكالة الدولية للطاقة مع الحكومة العراقية إلى جانب القضية المزمنة لنقص الكهرباء، التي ابتليت بها البلاد بعد سبعة عشر عامًا من الإطاحة بصدام حسين.

وقال بيرول “لقد بدأت هذا الاجتماع لأنني أعتقد أن العراق يمر مرة أخرى في وقت حرج للغاية في تاريخه الاقتصادي والسياسي”. مضيفا أن “علي علاوي أكد نافذة الفرص للعراق تتقلص “.

وأكد “ما نحتاجه هنا هو أن تتخذ الحكومة القرار، حيث أن العديد من الشركات ابدت استعدادها للقدوم لحل هذه المشكلة كما فعلت في دول أخرى”.

لقد حضر وزراء من العراق والولايات المتحدة والمملكة المتحدة الاجتماع الافتراضي، ولكن زادت أهمية الاجتماع بمشاركة القطاع الخاص مع المسؤولين التنفيذيين من شركة سيمنز وجنرال إلكتريك وتوتال وإيني وبي بيكتل وشركة نفط الهلال.

وقال بيرول ايضاً إن الرسالة الرئيسية للقطاع الخاص هي “لا تؤجل اتخاذ القرار، لأن كل يوم من التأخير يكلف المال”.

ومثل الحكومة العراقية نائب رئيس الوزراء ووزير المالية علي علاوي ووزير النفط احسان اسماعيل ووزير الكهرباء ماجد حنتوش وسهى نجار مستشار رئيس الوزراء.

وحضر ايضا كل من وزير الطاقة الأمريكي دان برويليت ووزير الدولة البريطاني للأعمال والطاقة والنمو النظيف كواسي كوارتينج والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية فرانسوا ديلاتر.

وبينما كان الاجتماع مغلقًا أمام وسائل الإعلام، نقل بيان صحفي صادر عن وكالة الطاقة الدولية عن علاوي قوله: “إصلاح العراق لاقتصاده ليس موضع نقاش، فمن الضروري أن تكون الإصلاحات شاملة وفي الوقت المناسب”.

إن الوعد بالإصلاح ليس جديدا، وقد تعهدت الحكومات العراقية المتعاقبة بتعهدات مماثلة، لكن الدكتور بيرول متفائل. وهو يعتقد أن “هناك إصلاحيين في حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي”.

ويتابع بيرول “لقد عملت مع الحكومات العراقية منذ ما يقرب عقد من الزمان، وإنه على الرغم من أن الظروف صعبة للغاية حتى الآن، ولكن بعد التحدث مع رئيس الوزراء والسيد علاوي ، صار لدي آمل في مستقبل العراق، على الرغم من أن التحديات والمخاطر هائلة ومتعددة الأوجه”.

وكانت نقطة وكالة الطاقة الدولية الابرز هي أن “العراق بحاجة إلى إصلاحات هيكلية عميقة وعاجلة، وفي غياب ذلك ، ستزداد الأزمة الاقتصادية للبلاد سوءًا”.

وأشار بيرول “نعتقد أن عراقا مستقرا وآمنا ومزدهرا سيكون في مصلحة الجميع في المنطقة والعالم، ولكن الأهم من ذلك أن الشعب العراقي بعد سنوات من المعاناة يستحق حياة أفضل بكثير”.

وقدر العراق في السابق أنه يحتاج إلى ما يصل إلى 100 مليار دولار لإصلاح بنيته التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكة الكهرباء المتعثرة، الذي أدى إلى انتشار النزاعات وإراقة الدماء.

التحدي الأكثر حدة الذي يواجه العراق هو الحاجة إلى الاستثمارات. قال الدكتور بيرول “هذا هو الأهم، لكن لسوء الحظ يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل حصري تقريبًا على عائدات النفط، ووفقًا لأرقامنا ، (مع) أسعار النفط الحالية، فإن جميع الإيرادات التي يحصل عليها العراق كافية لدفع أقل من نصف الموظفين في الحكومة مع وترك النصف الآخر من الموظفين ونفقات الصحة والكهرباء والمدارس والبنية التحتية من دون صرف أي مبلغ مالي. لذلك لا تملك الحكومة الموارد الكافية للقيام بالاستثمارات وحدها”.

وبحسب S&P Global ، تحتاج البلاد إلى 10 مليارات دولار من الاستثمارات على مدى أربع سنوات لوقف واردات الغاز والكهرباء من إيران. ومع انهيار الاقتصاد المتدهور، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن للعراق أن يأمل في الحصول على الأموال اللازمة من المستثمرين الأجانب أو من القطاع الخاص. ولكن في غياب استقرار بيئة الاستثمار، فإن “رأس المال جبان” كما يقول المثل.

وقال بيرول إن الشركات التي حضرت اجتماع الأسبوع الماضي “مستعدة للاستثمار لأنها تعلم أن هناك فرصة مهمة للغاية لها للقيام بأعمال تجارية جيدة ولكن … يجب أن تطمئن من وجود إطار استثماري”.

وهذا يعني وجود هيكل قانوني لجعل البلاد جذابة للمستثمرين، والتي تشمل احترام العقود، وإصدار التأشيرات، وتسهيل الدخول إلى البلاد.

قال بيرول “هذه ليست قضايا ضخمة، يمكن القيام بها بسهولة، المشكلة هي إذا واجهوا مقاومة سياسية داخل العراق. هذه هي القضية الرئيسية”، مضيفا أن “هذا هو سبب عقد هذا الاجتماع لمساعدة أيدي الإصلاحيين مثل السيد علي علاوي”.

ومع تقدم التكنولوجيا وصعود صناعة الصخر الزيتي، يجعل من الصعب على العراق التنافس.

وقال الدكتور بيرول إن “استخراج النفط العراقي أمر سهل من وجهة نظر فنية، لكن ظروف الاستثمار والأمن ليست سهلة”، موضحا أنه “إذا كانت حكومة العراق حقا تريد الحصول على الاستثمار الخاص، فعليها التأكد من أنها جذابة بما يكفي للمستثمرين … وإذا جاءت شركات الطاقة واستثمرت، فستزيد ثقة المستثمرين في أجزاء أخرى من الاقتصاد”.

واشار بيرول إنه فيما “يتعلق بمشكلات نقص الكهرباء المزمنة في البلاد، يحتاج العراق إلى الاستفادة من قدرته الحالية بطريقة فعالة وتنفيذ إصلاحات الجمارك”.

تعمل الحكومة العراقية حاليًا على ورقة بيضاء لإصلاح قطاع الطاقة، من المقرر إصدارها في غضون ثلاثة أسابيع، متبوعة بخريطة التنفيذ.

ولفت بيرول “إن الأمر متروك للحكومة العراقية في كيفية تنفيذ تلك الإصلاحات. هناك الكثير من الفواكه المتدلية”، مضيفا “من خلال وضع سياسات حازمة ومتينة، يمكننا الحصول على نتائج سريعة جدًا في غضون 6 أشهر ويمكن معالجة بعض المشكلات بسهولة”.

“لا يمكننا حل جميع المشاكل ولكننا قد نرى نتائج اولية جيدة للنوايا الحسنة للحكومة وهذا لن يزيد ثقة الشعب العراقي فحسب بل سيزيد ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين حول العالم”

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
The National

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى