فلسطين تهدد بالانسحاب من الجامعة العربية والفلسطينيون يعتبرون أن الجامعة العربية أعلنت بيان نعيها

وكشفت مصادر دبلوماسية للميادين أن الجامعة العربية رفضت مشروع القرار الفلسطيني لإدانة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

ميدل ايست نيوز: قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، إن قرارات مجلس وزراء الخارجية العرب، الذي عُقد يوم الأربعاء، تظهر أن هناك رفضاً عربياً واضحاً للتدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية، وذلك في مؤتمر صحافي عقده عقب اختتام اجتماع الدورة العادية الـ154 لمجلس الجامعة، على مستوى وزراء الخارجية، التي عقدت عبر “الفيديو كونفرانس”، برئاسة دولة فلسطين.

ولفت زكي إلى أن القرارات الخاصة بفلسطين لم تخرج عن المفاهيم الثابتة للجامعة العربية بشأن القضية الفلسطينية، بما فيها قرار كان محل تواصل مطول يتعامل ضمن أمور أخرى مع مبادرة السلام العربية ويؤكد على التمسك بها والالتزام بها، ورفض ما يسمى خطة السلام الأميركية، ورفض الاعتراف بنقل السفارة الأميركية للقدس والتأكيد على حقوق اللاجئين الفلسطينيين، مشيراً إلى أنه “لم يطرأ على هذه الأمور تغيير”.

وفيما يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية إن اجتماع الوزاري لم يتوصل لمشروع قرار بشأن الإعلان الثلاثي بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل الذي صدر في 13 أغسطس/ آب الماضي، والذي أعلن بموجبه عن التطبيع.

وأضاف أن “الاجتماع شهد حواراً جاداً وشاملاً أخذ بعض الوقت، ولكن لم يؤد إلى توافق حول مشروع القرار الذي كان مطروحاً من الجانب الفلسطيني”.

وتابع قائلاً إنه “حدثت تعديلات من الجانب الفلسطيني على المشروع المقدم من جانبه، ثم تعديلات مقابلة، وصلنا إلى مرحلة قبل الاجتماع، كان هناك بعض المطالب الفلسطينية التي لم تحقق، الجانب الفلسطيني، فضل ألا يخرج مشروع القرار دون تضمين المفاهيم التي كان يتحدث عنها، لم يصدر قرار في هذا الموضوع تحديداً”.

وأوضح كذلك أنه كانت هناك رؤية من جانب وزير الدولة للشئون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش تم الاستماع إليها، ورد على وزير خارجية فلسطين، رياض المالكي، مشيراً إلى أن “الحوار كان جاداً وفيه احترام متبادل ومسؤولية، ولكن الوصول لمشروع قرار كان يحتاج لوقت أطول ومستوى مشاورات أكثر كثافة”.

وأضاف “نأمل في المستقبل أن نستطيع أن نصل لصيغة تحظى بتوافق الآراء باعتبار أن هذا الأسلوب الأمثل للعمل تحت سقف الجامعة العربية”، قبل أن يستطرد بالقول إن “بقية القرارات الخاصة بفلسطين لم يحدث بها أي تغيير في المفاهيم الأساسية الثابتة بما فيها قرار محل تواصل مطول يتعامل ضمن أمور أخرى مع مبادرة السلام العربية ويؤكد التمسك بها والالتزام بها، مثل رفض ما يسمى خطة السلام الأمريكية ورفض الاعتراف بنقل السفارة الأميركية للقدس وحقوق اللاجئين الفلسطينيين ولم يطرأ على هذه الأمور تغيير، ولم يحدث خروج عن المفاهيم الثابتة للجامعة العربية بشأن القضية الفلسطينية”.

من جانب أخر، أشار زكي إلى أنه قد “سبق الاجتماع عقد اجتماع للجنة المعنية بالتدخلات الإيرانية في الدول العربية، واللجنة المعنية بالتدخلات التركية في شؤون الدول العربية، وقد اعتمدتا مشاريع قرارات طرحت على المجلس والمجلس اعتمدها كما صدرت بيانات صحفية في هذا الشأن عن اللجنتين”.

ولفت إلى أن “القرارات تعكس ضيقاً عربياً شديداً من تدخل الجانبين التركي والإيراني، في الشأن العربي عامة وشئون بعض الدول العربية تحديداً”.

وحول أزمة ليبيا، قال زكي “شهدنا قدراً أكبر من التوافق من قبل الأطراف المهتمة بالأزمة الليبية في صياغة القرار مع الوفد الليبي”، قبل أن يضيف “أعتقد أن هناك نوعاً من التفاؤل الحذر في الأزمة الليبية، ربما تحمل الجهود الجديدة التي نرصدها أنباء جيدة، لا نريد أن نغامر ونقول إن هناك اختراقات معينة”. وشدد على أن الملف الليبي يحتاج إلى جهد من كل الأطراف حسنة النية، معرباً عن أمله أن تثمر هذه الجهود عن شيء إيجابي قريباً.

وحول التضامن مع لبنان، قال إن هناك قراراً خاصاً، يتضمن كافة المفاهيم التي رأى وفد لبنان تضمينها، وهناك بيان اقترح في الجلسة للتأكيد على دعم المجلس للبنان في أعقاب كارثة مرفأ بيروت.

وأضاف أن “مؤسسات العمل العربي اجتمعت وقامت بتعبئة لمواردها وإمكانياتها وقدمنا للسفير اللبناني في القاهرة (علي حسن الحلبي) عرضاً بما تأمل المنظومة العربية بتقديمه للبنان في محنته، وتم عمل نفس الشيء مع السودان”.

وأوضح أنه قد صدر بيان اليوم من المجلس الوزاري بشأن الفيضانات في السودان باقتراح من مصر، يحمل مناشدة للمجتمع الدولي وأصدقاء السودان للقيام بمسؤولياتهم لتقديم الدعم الإنساني للخرطوم في هذا الظرف.

وأشار إلى أنه “كان هناك قرار خاص بالعراق يتكلم عن أمور كثيرة، وكان هناك موقف عربي موحد رافض لانتهاكات تركيا للسيادة العراقية، ويدعو الدول الأعضاء الحكومة التركية لعدم التدخل في الشأن الداخلي العراقي، وإدانته واستنكاره لهذه التدخلات، مؤكدا أن الجميع يقف مع سيادة العراق”.

وحول الالتزام بشبكة التمويل العربية للسلطة الفلسطينية، قال “النص مازال قائماً، وليس هناك تطور في القرار، ولكن التنفيذ لمثل هذه القرارات يحتاج إلى توافق الرؤى وإرادة سياسية”.

وأشار إلى أن “هناك بنوداً إدارية تتعلق بالتمديد لرؤساء بعثات للجامعة العربية، كما كان هناك بند حول وضعية منظمة المرأة العربية التي أنشئت قبل أقل قليلاً من 20 عاماً، ولم يكن إنشاؤها وفقاً لوائح المنظومة العربية، أخذ المجلس الاقتصادي والاجتماعي علماً بهذا الموقف وأراد أن يصححه، ويصوب وضع المنظمة داخل المنظومة العربية، والمجلس بصدد تصويب أوضاع المنظمة من حيث تواجدها في المنظومة العربية لتكون جزءاً من هذه المنظومة بالأطر التي تحكم كل المنظمات العربية المتخصصة”.

وأشار زكي إلى أن الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، أثار مسألة دقة الوضع المالي للجامعة العربية، حيث تبلغ نسبة سداد المساهمات 35%.

وقال “لقد جاءت وعود مباشرة وسريعة من عدد من الوزراء الذين تعهدوا بمعالجة الأمر، ومتفائلون بحل هذا الموضوع قريباً”.

وكشفت مصادر دبلوماسية للميادين أن الجامعة العربية رفضت مشروع القرار الفلسطيني لإدانة التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

وأضافت أن الدول التي رفضت المشروع الفلسطيني هي دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والمغرب والسودان، مشيرة إلى أن الإمارات تقدمت بمشروع بديل وحظي بموافقة الدول نفسها الرافضة للمشروع الفلسطيني.

وقالت مصادر الميادين إن الصومال وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي أبلغا رفضهما المشروع الإماراتي، مؤكدة أن لبنان والعراق والجزائر وتونس اتخذوا موقف الحياد من مشروع القرار الإماراتي.

أمين سر منظمة التحرير، صائب عريقات، هدد بانسحاب فلسطين من الجامعة إن تبنت المشروع الإماراتي، وجاء تهديد عرقات خلال اتصاله بوزراء خارجية مصر والأردن والسعودية، بحسب ما كشفت المصادر للميادين، والتي أكدت أنه تم سحب المشروع الإماراتي، في حين تعهدت مصر والاردن والسعودية بإصدار بيان يستند إلى المشروع الفلسطيني، إلا أن البيان لم يصدر اليوم وفقاً للتعهد المصري الأردني السعودي.

ولفتت المصادر إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت هددت قبل يومين بالانسحاب من جامعة الدول العربية، موضحة أن السلطة الفلسطينية كانت تقدمت إلى الجامعة بمشروع قرار يدين الاتفاق الاسرائيلي الإماراتي.

قوبل رفض المجلس الوزاري للجامعة العربية مساء الأربعاء، لمشروع القرار الفلسطيني بشأن الاتفاق الثلاثي الأميركي الإسرائيلي الإماراتي التطبيعي، بتأكيد فلسطيني على أنه دليل إضافي على خواء الجامعة العربية وسقوطها في الموقع المعادي لشعوبها، مشيرين إلى أن ما جرى “سقوط لهم لا لفلسطين”، وأن الجامعة أعلنت بيان نعيها.

ودانت حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، إسقاط المجلس الوزاري للجامعة العربية المشروع الفلسطيني، واعتبرت حماس في تصريح وصل “العربي الجديد” نسخة منه، رفض الجامعة العربية القرار الفلسطيني على الضعف الذي يعتريه بأنه لا يُفسر إلا إمعاناً في تكريس الاحتلال من خلال التغطية والشد على أيادي حكام الإمارات.
وأضافت أن ذلك يعدّ “تخلياً واضحاً من الجامعة العربية عن موقفها في قمة بيروت الذي اشترط الحقوق الفلسطينية قبل التطبيع، ونسفاً لمبرر وجودها الذي قام على أساس الدفاع عن القضايا العربية في مواجهة المخاطر الخارجية وفي مقدمتها احتلال فلسطين، وتنازُلاً منها عن الدور الذي أوكل إليها”.

ولفتت حماس إلى أن “الجامعة تغطي على مواقف حكام الإمارات”، مشددة على موقفها الثابت والواضح في تجريم التطبيع وعرابيه، معتبرة ذلك طعناً في ظهر الشعب الفلسطيني وخيانة لقضيته.

ودعت حماس الجامعة العربية إلى التراجع الفوري عن هذه الخطوة التي تشكل انتكاسة لمواقف الجامعة ومبررات وجودها، كما ناشدت الشعوب العربية رفض هذه الخطوة، والضغط على حكوماتهم للتراجع عنها لما يترتب عليها من مخاطر على الحقوق العربية والفلسطينية في المنطقة، وفتح شهية العدو للمزيد من القتل والتهويد والتوسع والاستيطان.

وفي السياق، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ في تغريدة له على موقع “تويتر”: “تمخضت الجامعة العربية ولم تلد شيئاً، أشبعت الجميع في المنطقة والإقليم إدانات إلا إسرائيل! السقوط المدوي تحت شعار السيادة الوطنية لتبرير الانبطاح، سقطوا إلا فلسطين، بقيت كما كانت وستبقى سيدة نفسها وحامية لتاريخها، انتصر المال على الكرامة”.

ومن جانبها، أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان لها، رفض المجلس الوزاري للجامعة العربية الذي عقد اليوم، اعتماد مشروع القرار الفلسطيني، على عموميته ونواقصه، بشأن الاتفاق الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي الإماراتي، مشيرة إلى أن ذلك تأكيد إضافي على خواء مؤسسة الجامعة العربية وسقوطها، وتحولها عملياً إلى أداة بيد دول التبعية والخيانة لتمرير سياساتها المناقضة لمصالح شعوب الأمة العربية وقضاياها العادلة ودعمها، وفي القلب منها قضية فلسطين.

واعتبرت الجبهة الشعبية أن موقف المجلس الوزاري للجامعة هو “انحياز وقح لدولة الإمارات العربية، وتشجيعٌ لها ولدول أخرى بالسير قدماً في التطبيع والاعتراف بالكيان الصهيوني، وعقد ما يسمى باتفاقات السلام معه”.

ودعت الجبهة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وكافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني إلى مواجهة موقف الجامعة العربية بسياسات نقيضة، “تتخلص فيها من الاتفاقيات المعقودة مع الكيان الصهيوني، وسحب الاعتراف به، وتتمسك بكامل الحقوق الوطنية التاريخية في فلسطين، وبناء علاقات مع شعوبنا العربية وقواها الوطنية والتقدمية، بديلاً عن الرهان على الأنظمة العربية وعلى الجامعة العربية التي أعلنت اليوم بيان نعيها”.

كما وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان لها الأربعاء، البيان الختامي لوزراء خارجية الدول العربية، بأنه مخيب للآمال ومدعاة للقلق الشديد، في تجاهله التام للخطوة الإماراتية في انتهاك المبادرة العربية (2002) وقرارات القمم العربية، بمقاطعة دولة الاحتلال إلى أن تنسحب من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، وقيام دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس.

وأضافت الجبهة أن تجاهل البيان الثلاثي، ورفض كل الاقتراحات للإشارة، ولو ضمناً إلى خطورته على قرارات الجامعة العربية ومصالح الشعب الفلسطيني، وقضيته وحقوقه الوطنية، ومصالح الشعوب العربية كافة، من شأنه أن يشكل الدعم الواضح والصريح لخطوات التطبيع العربي مع دولة الاحتلال، وأن يقود إلى إضعاف جامعة الدول العربية وتهميشها، وتحويلها إلى كيان بلا مضمون، وبلا فعالية، وهو ما يشكل خدمة مجانية للتحالف الأميركي الإسرائيلي، الذي يعمل دون كلل لتفكيك المنظومة العربية، وتفتيتها، ما يعزز من الوجود الإسرائيلي في المنطقة على حساب المصالح القومية والوطنية لشعوبنا العربية.

وقالت الجبهة إن ما يثير الحفيظة، ويدعو للاستنكار، المحاولات المكشوفة التي قامت بها بعض الأطراف لمحاصرة الموقف الفلسطيني في اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول العربية، ومنع توزيع مشروع القرار الفلسطيني بشأن البيان الثلاثي، والتهديد بالمقابل، بكل فجاجة ووقاحة بطرح بيان بديل يؤيد التطبيع والالتحاق بالتحالف الأميركي الإسرائيلي.

وأكدت الجبهة أن التاريخ سوف يسجل في صفحات أنه في 9/9/2020 بدأت جامعة الدول العربية خطواتها نحو تفكيك المنظومة العربية، وانفكاكها من حول القضية الفلسطينية، وتوفير الغطاء السياسي للأطراف العربية التي حسمت خيارها لصالح الانتقال من مواقع الصف العربي المتضامن والمتآخي، إلى موقع التحالف الأميركي الإسرائيلي، ودوماً على حساب القضية الوطنية لشعب فلسطين وباقي الشعوب العربية.

أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد، فقد قال في تعقيب له على حسابه في موقع “فيسبوك”: “كنا نعرف أن جامعة الدول العربية ليست في مستوى الأحداث التي تعصف بالمنطقة، اجتماعها اليوم على المستوى الوزاري أكد ذلك”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى