ماذا يعني وقف إطلاق النار لأذربيجان وقره باغ؟

بحسب بنود الاتفاق يحتفظ طرفا النزاع "بالمواقع التي يسيطران عليها"، وهو ما يعني تثبيت الانتصارات العسكرية التي حققتها القوات الأذربيجانية.

ميدل ايست نيوز: بنود الاتفاق الذي وقعته أذربيجان وأرمينيا لوقف إطلاق النار في إقليم ناغورنو قره باغ بعد الانتصارات العسكرية التي حققتها قوات باكو أثار الغضب في بريفان والفرح في أذربيجان، فما قصة الاتفاق الذي تم برعاية روسيا؟

ما نصوص الاتفاق؟

فجر اليوم الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن باكو ويريفان توصّلتا برعاية بلاده إلى اتفاق على “وقف إطلاق نار شامل” في إقليم ناجورنو قره باغ دخل حيّز التنفيذ الساعة 9 مساء الإثنين بتوقيت غرينتش.

“في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر وقّع رئيس أذربيجان (إلهام علييف) ورئيس وزراء أرمينيا (نيكول) باشينيان ورئيس روسيا الاتّحادية إعلاناً ينصّ على وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء كلّ العمليات العسكرية في منطقة النزاع في ناجورنو قره باغ، وذلك اعتباراً من منتصف ليل العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر بتوقيت موسكو”.

وبحسب بنود الاتفاق، كما أشار بوتين، يحتفظ طرفا النزاع “بالمواقع التي يسيطران عليها”، وهو ما يعني تثبيت الانتصارات العسكرية التي حققتها القوات الأذربيجانية وأدت إلى استعادة السيطرة على 5 مدن، آخرها شوشة، و4 بلدات وأكثر من 300 قرية، فضلاً عن تلال استراتيجية.

كما ينص الاتفاق على نشر قوات حفظ سلام روسية في ناجورنو قره باغ، ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزارة الدفاع في موسكو أن تلك القوات قوامها 1960 جندياً و90 عربة مصفحة، مضيفة أنها بدأت بالفعل في عملية الانتشار في الإقليم، وأعرب بوتين عن أمله في أن يؤدّي هذا الاتفاق إلى “تهيئة الظروف اللازمة لتسوية دائمة” للنزاع، الذي نص أيضاً على تبادل جميع الأسرى في فترة زمنية محددة.

كما ينص الاتفاق على تسليم 3 محافظات تحتلها أرمينيا خلال فترة زمنية محددة وهي كلبجار حتى 15 نوفمبر الجاري، وأغدام حتى 20 من الشهر نفسه، ولاتشين حتى 1 ديسمبر المقبل، إضافة إلى بقاء ممرّ برّي يربط بين الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة الانفصاليين وأرمينيا.

ماذا قالت أرمينيا عن الاتفاق؟

ومن جانبه، أعلن رئيس الوزراء الأرميني أنه وقّع اتفاقاً “مؤلماً” مع كل من أذربيجان وروسيا لإنهاء الحرب، وقال باشينيان في بيان على صفحته في موقع فيسبوك: “لقد وقّعت إعلاناً مع الرئيسين الروسي والأذربيجاني لإنهاء الحرب في قره باغ”، واصفاً هذه الخطوة بأنها “مؤلمة بشكل لا يوصف، لي شخصياً كما لشعبنا”.

وفور شيوع الخبر تقاطر آلاف من المتظاهرين الغاضبين إلى المقرّ الحكومي في يريفان حيث تظاهر القسم الأكبر منهم خارج المقرّ، في حين اقتحمه بضع مئات منهم وعاثوا خراباً في مكاتبه، ولا سيّما في إحدى قاعات مجلس الوزراء، وحطّموا زجاج عدد من نوافذه، بحسب ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس، وأطلق المتظاهرون هتافات مندّدة برئيس الوزراء من بينها “نيكول خائن”.

وقال باشينيان في بيانه إنه اتّخذ قرار التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار “بعد تحليل معمّق للوضع العسكري”، في إشارة إلى التقدم الذي حقّقته القوات الأذربيجانية على مدى الأسابيع الستّة الماضية، مشدّداً على أنّ هذا الاتّفاق هو “أفضل الحلول المتاحة في الوضع الراهن”.

“وثيقة استسلام”

أما رئيس أذربيجان إلهام علييف فقد تحدّث عن “وثيقة استسلام” أُرغمت يريفان على توقيعها بعد ستّة أسابيع من المعارك، وقال علييف في خطاب عبر التلفزيون: “لقد أجبرناه (رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان) على توقيع الوثيقة، إنها بالأساس وثيقة استسلام”، وأضاف: “لقد قلت إننا سنطردهم (الأرمينيين) من أراضينا طرد الكلاب، وقد فعلنا”.

وأوضح الرئيس الأذربيجاني أن اتفاق وقف إطلاق النار يكتسب “أهمية تاريخية”، مشيراً إلى أنه ينصّ على أن تسحب أرمينيا قواتها من الإقليم خلال مهلة زمنية قصيرة، وعلى أن تشارك روسيا وكذلك أيضاً تركيا، حليفة أذربيجان، في تطبيق بنود الاتفاق، ونعت علييف رئيس الوزراء الأرميني بـ”الجبان” لأنه لم يوقّع الاتفاق أمام عدسات وسائل الإعلام.

ما الذي أدى لهذه النتيجة؟

يأتى إبرام الاتفاق بعد إعلان القوات الأذربيجانية سيطرتها على شوشة، المدينة الاستراتيجية الواقعة على بُعد 15 كيلومتراً من عاصمة ناجورنو قره باغ ستيباناكرت، رغم نفي القوات الأرمينية لذلك الانتصار الذي مثل نقطة تحوّل في الحرب التي بدأت يوم 27 سبتمبر/أيلول الماضي.

وكان 17 حزباً أرمينياً معارضاً قد أصدروا بياناً مشتركاً أمس الإثنين طالبوا فيه باشينيان بالاستقالة، على وقع تقهقر القوات الأرمينية أمام الجيش الأذربيجاني في إقليم قره باغ: “من أجل منع الخسائر التي لا يمكن تعويضها، تطالب القوى السياسية، باشينيان وحكومته المسؤولين عن حالة الكارثة الراهنة، بمغادرة مناصبهم دون إثارة بلبلة”، كما طالبت أحزاب المعارضة بإنشاء هيئة تنفيذية طارئة قادرة على حل المشاكل العسكرية والسياسية.

“تفاصيل اتفاق الهدنة يشير بوضوح إلى أن حرب الأسابيع الستة انتهت بانتصار عسكري ساحق لأذربيجان”، بحسب زاكاري وليتين المحلل في يوروآسيا جروب، وأضاف: “الاتفاق يجبر أرمينيا على الانسحاب وكذلك على إنهاء أي وضع خاص لناجورنو قره باغ وليس فقط التخلي عن الاعتراف بالإقليم كأرض مستقلة”، بحسب تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية.

ومنذ اندلاع الحرب قبل ستة أسابيع، كانت هناك أكثر من محاولة لوقف إطلاق النار برعاية مجموعة مينسك (فرنسا وروسيا والولايات المتحدة) والتي تشكلت منذ عام 1994، لكنها جميعاً باءت بالفشل بسبب إصرار أرمينيا على عدم الانسحاب من إقليم ناجورنو قره باغ الأذربيجاني الذي تحتله منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق قبل ثلاثة عقود.

ومع اشتداد المعارك قرب مدينة شوشة والانتصارات التي حققتها القوات الأذربيجانية، تكثّفت الجهود الدبلوماسية في نهاية الأسبوع وتحدّث بوتين السبت مع نظيريه التركي رجب طيب أردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون، وكان أردوغان الذي تدعم بلاده أذربيجان قد هنّأ باكو بعد إعلانها السيطرة على شوشة، معتبراً هذا الانتصار “مؤشراً على قرب تحرير باقي أنحاء المناطق المحتلة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
عربي بست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 18 =

زر الذهاب إلى الأعلى