مسؤولة حكومية: المرشد الأعلى أبدي موافقة مع إعادة دراسة انضمام إيران لـ”فاتف”

أعلنت مساعدة رئيس الجمهورية للشؤون القانونية لعيا جنيدي عن موافقة المرشد الأعلى الإيراني على طلب الحكومة تمديد فترة دراسة لوائح مجموعة العمل المالي (فاتف).

ميدل ايست نيوز: أعلنت مساعدة رئيس الجمهورية للشؤون القانونية لعيا جنيدي عن موافقة المرشد الأعلى الإيراني على طلب الحكومة تمديد فترة دراسة لوائح مجموعة العمل المالي (فاتف) في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وقالت جنيدي في تصريح ادلت به لصحيفة “ايران” الحكومية: إن قضية  فاتف هي قضية عامة للبلاد وذات أبعاد وطنية وأن الحكومة لم تترك القضية بل تتابعها وقد توفرت التمهيدات لدراستها مرة أخرى.

وأضافت: إن تمهيد المستلزمات للعلاقات المالية والبنكية الدولية يعد حاجة أساسية للبلاد لمزاولة الأنشطة التجارية والاقتصادية للقطاعات الخاصة والعامة والحكومية، وبناء عليه فان من مسؤولية الحكومة التي تتولى إدارة البلاد وتسهيل التجارة وتحقيق التنمية الاقتصادية ان تتابع هذه القضية وقد تابعتها.

وحول الأسئلة المطروحة من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام قالت: إن بعض الاسئلة طرحها اعضاء المجمع مثل مدى تاثير الانضمام لمثل هذه المعاهدات على الحظر الاميركي ولكن هنالك ايضا اسئلة يمكن تبيينها وشرح الرد عليها بعد التنسيق مع المجمع.

وأعربت عن املها بحل هذه المشكلة المهمة للبلاد وتلبية حاجتها وتحقيق انفراجة فيها في ظل المشاورات الجماعية وتبادل الافكار حولها وقالت: انه تم تقديم السبيل القانوني وبالامكان لو استلزم الامر اجراء تعديلات ما لتامين وجهات نظر اعضاء المجمع.

وحول تداعيات استمرار إدراج اسم ايران في اللائحة السوداء لـ”فاتف” قالت: ان هذا الامر من شانه فرض المزيد من التقييد على المبادلات التجارية والمالية وجعلها مكلفة فضلا عن التاثير على الازدهار التجاري والاعمال والعمالة والتنمية الاقتصادية.

ويبرز من بين نقاط الخلاف المحتدمة بين الحكومة ومنتقديها، موقفهما المتباعد من الانضمام إلى مجموعة العمل المالي، المعروفة اختصاراً باسم “فاتف”، وهي هيئة رقابية دولية مقرّها العاصمة الفرنسية باريس، ويهدف عملها لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

انضمام طهران لـ”فاتف” تواصل الجدل الواسع حوله داخل البلاد طوال العامين الأخيرين، قبل أن يتصاعد أخيراً بشأن المصادقة من عدمها على اتفاقيتين دوليتين مرتبطتين بالمجموعة الدولية، وذلك بعدما أمهلت “فاتف” (Financial Action Task Force) إيران أشهراً قليلة للانضمام إليهما.

وتنتهي المهلة الممنوحة في فبراير/ شباط المقبل، وهي الأخيرة المُقدمة إلى إيران، بعد مهل عدة استنفدت جميعها خلال السنوات الماضية بعدما قامت المجموعة في العام 2016 بتعليق وضع إيران على قائمتها السوداء مع بدء تنفيذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015، إذ كان بقاؤها في هذه القائمة يحرمها من استخدام النظام المالي الدولي.

وتشمل اتفاقية “سي إف تي” (الانضمام إلى معاهدة مكافحة تمويل الإرهاب) البحث والتحرّي والردع، ومنع مصادر التمويل للأنشطة التي تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية، من خلال العنف والتهديد بالعنف ضد المدنيين.

وكان مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، قد أقرّ الاتفاقيتين قبل عامين، لكنه عاد واحتكم إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام بشأن الخلاف الدائر حول المشروعين، بعد معارضة مجلس صيانة الدستور. لكن المجمع الذي يشكل المحافظون غالبية أعضائه البالغ عددهم 44 شخصاً، لم يبد رأيه النهائي حول المسألة سواء لصالح الحكومة والبرلمان، أو لصالح مجلس صيانة الدستور، على الرغم من عقده اجتماعات عدة في هذا الشأن، مع ميله إلى رفض الانخراط في هذه الاتفاقيات، وهو ما أظهرته التصريحات العديدة التي صدرت عن أعضاء بارزين فيه.

وينصّ الدستور الإيراني على أنه في حال فشل مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة الدستور المشرف على أعمال الأول وعلى القوانين الصادرة عنه، في حلّ القضايا العالقة والخلافات الدائرة بينهما، تُحال هذه المسائل إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، بوصفها الهيئة الاستشارية العليا في البلاد للفصل بين المجلسين.

ويأتي تصاعد الخلاف بين القوى السياسية الإيرانية بشأن الانضمام إلى مجموعة “فاتف”، بعدما ذهبت حكومة الرئيس حسن روحاني خلال السنوات الأخيرة باتجاه إصلاحات مالية عملاً بمقررات المجموعة، فعدّلت قانون الضرائب، كما قدمت مشروعاً للبرلمان يصبح بموجبه لإيران قانونٌ خاص بـ”مكافحة الدعم المالي للإرهاب”، وذلك طبعاً بحسب تعريف الجمهورية الإيرانية للإرهاب وفق معايير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كما ينصّ عليه القانون.

إلا أن المشروعين المرتبطين باتفاقيتي “باليرمو” و”سي إف تي”، ظلّا عالقين، ورهينة ما قد يخرج عن الخلاف والجدل العميق والمتواصل بين القوى السياسية ومؤسسات الحكم حول الانضمام إليهما. وترى الحكومة الإيرانية في إقرار المشروعين ضرورة لإخراج البلاد من قائمة “فاتف” السوداء، وعدم تعرضها لعقوبات إضافية من قبل المجموعة الدولية في ظلّ عودة العقوبات الأميركية، وكذلك تسهيل تعاملات إيران المالية مع العالم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى