الأردن يزيد في نشاطه الدبلوماسي فور تنصيب بايدن

كان عبد الله قد انفصل عن البيت الأبيض في عهد ترامب بشأن طريقة تعامل الرئيس مع عملية السلام في الشرق الأوسط.

ميدل ايست نيوز: انخرط الأردن في موجة من النشاط الدبلوماسي قبل تنصيب جو بايدن كرئيس في محاولة للمساعدة في إرساء الأساس لمشاركة جديدة مع الولايات المتحدة بعد سنوات من الإحباط للعديد من البلدان التي نتجت عن النهج الأحادي الجانب لدونالد ترامب.

في 18 يناير، استضاف الملك عبد الله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عمان. وأجرى الزعيمان محادثات تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية. وناقشا أيضا سبل توسيع التعاون الأردني المصري العراقي مع البناء على التقدم المحرز في القمم الثلاثة السابقة، وفقا لبيان من الديوان الملكي.

وجدد عبد الله التأكيد على موقف الأردن الثابت الداعي إلى سلام عادل وشامل على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية حسب البيان.

ونقل عن السيسي قوله إن مصر ستواصل الضغط من أجل ضمان الحقوق الفلسطينية، مضيفًا أن دعم القضية الفلسطينية عنصر أساسي في السياسة المصرية.

وقالت مصادر إن الزعيمين ناقشا الانتخابات الفلسطينية المقبلة، التي أعلن الرئيس محمود عباس موعدها في 15 يناير / كانون الثاني.

وقالت مصادر إن عمان والقاهرة ضغطتا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاتخاذ الخطوة قبل أيام قليلة من تنصيب بايدن في محاولة لتجديد شرعية المؤسسات التشريعية والتنفيذية الفلسطينية.

في 17 يناير، وصل رؤساء جهازي المخابرات المصرية والأردنية إلى رام الله، حيث التقوا بعباس. ناقش أحمد حسني، رئيس دائرة المخابرات العامة الأردنية، وعباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر، الاستعدادات للانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية التي ستجرى لأول مرة منذ 15 عامًا في وقت لاحق من هذا العام. ستجرى الانتخابات لرئاسة السلطة الفلسطينية والبرلمان والمجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية في رام الله، إن الزيارة تأتي في سياق التنسيق المستمر بين الفلسطينيين والدول العربية تمهيدا لمشاركة إدارة بايدن.

وتأتي زيارة السيسي لعمان بعد يومين من توجه عبد الله إلى أبو ظبي في 16 يناير لإجراء محادثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية. وقال الديوان الملكي الأردني في بيان إن المباحثات ركزت على ضرورة الحفاظ على التنسيق والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع تعزيز التعاون في جميع القطاعات.

واضاف البيان ان الاجتماع تناول اخر المستجدات العربية والاقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وسبل تحقيق السلام في المنطقة. وأضافت أن الملك شدد على أهمية التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين. كما رحب بنتائج قمة مجلس التعاون التي عقدت في 5 يناير في المملكة العربية السعودية والتي أنهت الصدع بين قطر وجيرانها وكذلك مصر.

وأثناء وجود الملك في أبوظبي كان وزير خارجيته أيمن الصفدي في العاصمة السعودية الرياض في زيارة نادرة أجرى خلالها محادثات مع نظيره الأمير فيصل بن فرحان. وإلى جانب مناقشة العلاقات الثنائية، استعرض الرجلان التنسيق والتشاور الأردني السعودي لحل الأزمات الإقليمية وتحقيق الأمن والاستقرار، بحسب صحيفة جوردن تايمز.

وأضافت أن الجانبين شددا أيضا على ضرورة بذل جهود لإعادة إطلاق مفاوضات سلام “جادة” بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية. تجديد الالتزام السعودي بمبادرة السلام العربية مهم لكل من الأردن والفلسطينيين لأنه يأتي في أعقاب توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية في الأشهر القليلة الماضية.

كان عبد الله قد انفصل عن البيت الأبيض في عهد ترامب بشأن طريقة تعامل الرئيس مع عملية السلام في الشرق الأوسط.

كان الملك جريئا بما يكفي لرفض اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 ورفض خطة السلام التي أصدرها ترامب في يناير 2020. وحشد الأردن الدول الغربية المانحة لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بعد تعليق الولايات المتحدة دعمها المالي للوكالة.

لقد فعل عبد الله ذلك على الرغم من اعتماد المملكة الشديد على المساعدات الاقتصادية الأمريكية واعتماد الأردن على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي.

في ظل إدارة ترامب، شعر الأردن بأن دوره الإقليمي مهمش حيث دعم المسؤولون الأمريكيون المحادثات المباشرة بين إسرائيل ودول مجلس التعاون. واصل عبد الله التأكيد على دعمه لحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لحل القضية الفلسطينية.

منذ فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني (نوفمبر)، كان المزاج العام في عمان متفائلاً. كان عبد الله أول زعيم عربي يهنئ بايدن بفوزه الانتخابي ويتحدث معه. وجدد بايدن دعمه لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين.

الملك الآن في وضع يسمح له بوضع الأردن في طليعة اللاعبين الإقليميين، حيث من المتوقع أن يكون أول زعيم عربي يزور واشنطن، على الأرجح في مارس، ويلتقي بالرئيس بايدن.

قال عريب الرنتاوي، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في القدس في عمان، للمونيتور: “يشعر الملك أن هناك فرصة جيدة لاستئناف عملية السلام في عهد بايدن وإنقاذ ما تبقى من حل الدولتين”. . وقال “هذا هو سبب اندفاع العمل الدبلوماسي الأخير من عمان”.

وقال الرنتاوي: “هناك أيضًا اعتقاد بأن هناك حاجة لإعادة توحيد الدول العربية حول رؤية جديدة للسلام مع إسرائيل بعد سلسلة صفقات التطبيع في الأشهر الأخيرة”. وأضاف أن “الأردن يرى أن هذه الصفقات قد تستخدم كوسيلة ضغط على إسرائيل لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين”.

قال المعلق السياسي فهد الخيطان في صحيفة الغد اليومية في 19 يناير / كانون الثاني إن عمان أصبحت مركزًا لتحركات دبلوماسية نشطة تهدف إلى إعداد المنطقة لمرحلة ما بعد ترامب. وقال إن “الأردن يرى الأمل في تشكيل موقف عربي موحد لحل القضية الفلسطينية بعد أن أصبحت هناك إدارة أمريكية جديدة وبعد حل الانقسام الخليجي”.

وأضاف خيطان: “للملك علاقات فريدة في واشنطن، لا سيما مع فريق بايدن، لا يملكها أي زعيم عربي آخر، وسيظهر الأردن كلاعب إقليمي رئيسي في الأسابيع والأشهر المقبلة”.

كانت إحدى علامات التفاؤل المتزايد في عمان ترشيح بايدن للدبلوماسي المخضرم ويليام بيرنز لرئاسة وكالة المخابرات المركزية. شغل بيرنز منصب سفير الولايات المتحدة في الأردن بين عامي 1998 و 2001 ويعتقد أن لديه فهم عميق ومتوازن للمنطقة، ولا سيما الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
Al-Monitor

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى