وول ستريت جورنال: الصين تخطط لإنشاء بنك مشترك مع إيران لتفادي الدولار

الصين وإيران تخططان لإنشاء بنك مشترك لتفادي التعامل بالدولار الأميركي الذي بات أحد أهم أدوات الحظر في السياسة الخارجية الأميركية.

ميدل ايست نيوز: بينما لا تزال إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تدرس كيفية التعامل مع الحظر الإيراني والشروط الجديدة للعودة لطاولة التفاوض حول الاتفاق النووي الإيراني (5+1)، تواصل الصين استغلال الثغرات الأميركية في زيادة نفوذها في منطقة الخليج وإيران عبر الصفقة الاستثمارية الأمنية التي وقعتها أخيراً مع طهران وتقدر قيمتها بنحو 400 مليار دولار خلال خمس سنوات.

في هذا الصدد، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال“، أمس الثلاثاء، أن الصين وإيران تخططان لإنشاء بنك مشترك لتفادي التعامل بالدولار الأميركي الذي بات أحد أهم أدوات الحظر في السياسة الخارجية الأميركية. ومن غير المعروف ما إذا كان الاتفاق بشأن البنك التجاري الإيراني الصيني يأتي ضمن صفقة الاستثمار والأمن بين البلدين أم لا.

وتسعى كل من بكين وموسكو منذ سنوات لتقليل نفوذ الدولار في التمويل العالمي والتسويات التجارية، وبالتالي فإن صفقة البنك الجديد تخدم هذا الهدف. كما يأتي البنك المشترك كذلك في إطار خطط الصين لتدويل عملتها اليوان وتعميم استخدامه في تسوية الصفقات التجارية مع الدول التي تعاني من الحظر الأميركي أو لديها علاقات متوترة مع واشنطن.

ويرى محللون غربيون أن أكثر ما يقلق الصين في الوقت الراهن هو احتمال توتر علاقاتها التجارية والتقنية مع الولايات المتحدة، وخاصة أن الرئيس جو بايدن أعلن صراحة في أكثر من مرة أنه ينوي محاصرة التمدد التجاري والاقتصادي الصيني عبر إنشاء تحالف مع “الديمقراطيات الرأسمالية”.

وفي حال تمكن الرئيس بايدن من إنشاء “التحالف مع الاقتصادات الرأسمالية في آسيا وأوروبا” واحتواء الصين، فإن بكين تتخوف على مستقبل إمدادات الطاقة التي تحتاجها بشدة لتحريك ماكينتها الاقتصادية الضخمة. وبالتالي لجأت لتوقيع هذه الاتفاقية الاستثمارية مع إيران التي يشوب علاقاتها مع واشنطن التوتر منذ أكثر من أربعة عقود.

وتأمل بكين كذلك بأن تصطاد في مياه دول الخليج العربية التي تبدو غير مرتاحة حالياً لصعود الحزب الديمقراطي للحكم في الولايات المتحدة. وتعتمد الصين بدرجة رئيسية على واردات النفط من منطقة الخليج.

وتستغل بكين علاقات الطاقة القوية مع الدول الخليجية وإيران لتعزيز نفوذها في المنطقة التي باتت تعتمد في صادرات النفط على السوق الصيني وزحزحة واشنطن تدريجياً من موقع النفوذ في المنطقة.

وترى مجلة “ذا دبلومات” المعنية بالشؤون الآسيوية أن الطاقة هي مركز الاهتمام الرئيسي في علاقات بكين مع دول المنطقة. وباتت الصين خلال السنوات الأخيرة أكبر مستورد للخامات النفطية في العالم، إذ بلغت وارداتها نحو 11 مليون برميل يومياً، كما تستورد خامات نفطية إضافية لملء خزانات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي التي ترغب في رفعها إلى مائة يوم، أي نحو 1.1 مليار برميل.

كما تأمل بكين كذلك بأن يساهم البنك المشترك مع طهران في تدويل اليوان ليصبح منافساً للدولار في التسويات التجارية العالمية. ولا يزال اليوان يحتل مكانة متأخرة في احتياطات البنوك المركزية العالمية مقارنة بحصة الدولار التي تفوق 62%، حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي الأخيرة. وحسب بيانات مصرف “مورغان ستانلي” الاستثماري الأميركي، فإن حصة اليوان من إجمالي احتياطات البنوك المركزية من العملات الصعبة يقدر بنحو 2%. كما يقدر المصرف أن ترتفع هذه النسبة إلى ما بين 5 و10% بنهاية العام 2030.

وتستفيد المصافي الصينية منذ شهور من الخامات النفطية الرخيصة التي تحصل عليها سراً من إيران لتحقيق ربحية عالية من عمليات التكرير والمتاجرة بالمشتقات في السوق الآسيوي. ويرى محللون في شركة “رايستاد إنيرجي” النرويجية، أن زيادة المشتريات الصينية للنفط الإيراني الرخيص خلال شهر مارس/ آذار الجاري، كانت وراء تراجع أسعار خام برنت من مستوى فوق 70 دولاراً إلى أقل من 65 دولاراً.

وتمنح شركة النفط الإيرانية زبائنها الصينيين حسومات تراوح بين 4 و6 دولارات في البرميل. في هذا الشأن، قال تاجر نفط في بكين لرويترز: “ما يهم تجار النفط في الصين هو رخص كلفة البرميل وارتفاع هامش الربح، ويجدون ذلك في الخامات الإيرانية، وبالتالي يصبح النفط الإيراني مغريا لهم، ومن الصعب مقاومته”. ولا يستبعد محللون أن تستخدم الحكومة الصينية الصفقة الإيرانية كأداة ضغط في مفاوضات التجارة مع واشنطن في المستقبل، وخاصة أن دول الاتحاد الأوروبي لا تدعم حظر الولايات المتحدة الذي أقره الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

من جانبها، تقدر شركة البيانات والأبحاث “ريفينيتف” في لندن، حجم صادرات النفط الإيراني إلى الصين بنحو 27 مليون برميل، ولكن هنالك تقديرات تضعها في خانة الـ30 مليون برميل، أي قرابة مليون برميل يومياً خلال الشهر الجاري، وذلك مقابل مشتريات لم تتجاوز 2.4 مليون برميل خلال العام 2020 بأكمله.

يُذكر أن الصين تستورد نحو 11 مليون برميل يومياً، وقد ارتفعت وارداتها من الخامات النفطية بنسبة 4% إلى 11.8 مليون برميل يومياً خلال شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط من العام الجاري، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية. وبالتالي فإن شهية الصين لاستيراد النفط ستتواصل خلال السنوات المقبلة، وربما لن تكون الواردات الروسية كافية لتغطية احتياجاتها من الطاقة في حال توتر العلاقات مع واشنطن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
The Wall Street Journal

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى