الرياض تلقي الكرة بملعب طهران.. فهل تقبل بالعرض السعودي؟

فتحت المملكة العربية السعودية الباب أمام طهران لإقامة علاقات صحية بين البلدين الإقليميين الكبيرين، شريطة أن توقف الحكومة الإيرانية سلوكها في المنطقة.

ميدل ايست نيوز: بعد شهور من دعوات دبلوماسية أطلقتها إيران للحوار مع جيرانها، فتحت المملكة العربية السعودية الباب أمام طهران لإقامة علاقات صحية بين البلدين الإقليميين الكبيرين، شريطة أن توقف الحكومة الإيرانية سلوكها في المنطقة.

وجاءت الخطوة السعودية في وقت يكثف فيه الحوثيون هجماتهم الصاروخية وبالطائرات المسيرة على مناطق حيوية بالمملكة من بينها مطارات وقواعد عسكرية ومنشآت نفطية وموانئ لتصدير الخام.

وتقول إيران إنها لا تدعم الحوثيين اليمنيين في مواجهة الرياض، لكن تقارير أممية سابقة أكدت أن المسيَّرات والصواريخ التي تهاجم المملكة من صنع إيران، أو أنها تحمل تكنولوجيا إيرانية.

كما نقلت وكالة “أسوشييتيد برس” الأمريكية، أواخر فبراير الماضي، عن مسؤولين غربيين أن أماكن حساسة بالمملكة، بينها قصر اليمامة الملكي، تعرضت لهجمات بطائرة مسيرة شنتها مليشيات عراقية موالية لطهران، في يناير الماضي.

وتواصل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدعوة لوقف القتال في اليمن، حيث تشتبك المملكة والحوثيون، كجزء من الصراع الدائر منذ 2014، بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من جهة، وبين الحوثيين الذين استولوا على عدة مدن بالقوة من جهة أخرى.

الكرة في ملعب إيران

وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف كرر، خلال ديسمبر الماضي، دعوته دول مجلس التعاون للجلوس إلى طاولة الحوار وحل الخلافات العالقة بينهم وبين بلاده بطرق دبلوماسية. وهو ما رد عليه نظيره السعودي فيصل بن فرحان، آنذاك، بالقول إنها دعوات غير جادة.

وسبق أن قبلت إيران دعوة عراق و أخرى قطرية للتوسط بين طهران والرياض، والعمل على إيجاد صيغة لحل الخلاف القديم بينهما، لكن السعودية لم تتفاعل مع هذه الدعوات.

غير أن الموقف السعودي شهد تغيراً ملحوظاً يوم الجمعة (1 أبريل)، عندما قال وزير خارجيتها، في لقاء مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، إن بلاده لا تمانع في إقامة علاقات جيدة مع إيران، شريطة أن تتوقف الأخيرة عن ما وصفه بـ”سلوك إيران العدواني”.

وقال بن فرحان أيضاً إن المملكة مستعدة لعقد شراكة لا صلح فقط مع إيران، إذا كانت الأخيرة على استعداد لتنفيذ هذه الشروط.

توقيت حساس

تزامنت تصريحات الوزير السعودي مع حدوث اختراق للخلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن آلية إحياء الاتفاق النووي الذي انسحب منه دونالد ترامب عام 2018.

وأعلن الاتحاد الأوروبي (2 أبريل) أن اجتماعات ستبدأ في فيينا (6 أبريل)، لبحث آلية إعادة واشنطن وطهران للاتفاق، في أول تحرك جاد لإنهاء الخلاف الذي زاد من توترات المنطقة.

كما تزامنت التصريحات السعودية مع إعلان إدارة جو بايدن سحب جزء من قواتها في المنطقة، وبالفعل تم سحب ثلاث بطاريات صواريخ باتريوت إحداها من قاعدة الأمير سلطان السعودية، في حين تحدثت وكالة “بلومبيرغ” عن سحب حاملة الطائرات “دوايت آيزنهاور”.

وسبق أن أكدت إدارة بايدن أنها ستشاور حلفاءها بشأن أي خطوة مقبلة مع إيران، كما أنها أكدت ضرورة معالجة برنامج إيران الصاروخي وسلوكها المزعزع لاستقرار المنطقة، ودعمها للمليشيات، في أي اتفاق مقبل.

وقبل أيام، ألقت الرياض الكرة في ملعب الحوثيين عندما طرحت مبادرة جادة لوقف القتال في اليمن، وهو ما رحب به المجتمع الدولي ورفضته المليشيا اليمنية، وها هي الرياض تلقي الكرة مجدداً في ملعب طهران، فهل تجنح الأخيرة للتعايش كما سبق أن قال عميد دبلوماسيتها؟ يتساءل مراقبون.

رسائل إيرانية وأخرى سعودية

مدير مركز مينا للدراسات في واشنطن، د. خالد الجابر، قال إن حديث وزير خارجية السعودية الأخير “يحمل الكثير من الأمور، ويبعث برسائل محددة إلى أطراف محددة”.

وفي تصريح لـ”الخليج أونلاين” قال إن الحديث السعودي يعكس طريقة تفكير دول مجلس التعاون  التي ترى في إيران هاجسها الأكبر، وخاصة السعودية التي تتعرض لهجوم صاروخي حوثي مكثف.

ويرى الجابر أن إيران “لن تستمر طويلاً في هذا السيناريو القائم على الأخذ والرد طويلاً”، مشيراً إلى أن “طهران تريد فقط لفت أنظار إدارة بايدن وتظهر قدرتها على التلاعب ببعض الملفات في المنطقة، وخاصة ملف اليمن، الذي يشغل واشنطن”.

وعلى الجانب السعودي، يضيف الجابر لـ”الخليج أونلاين”، فإن المقصود من هذا الحديث الأخير بالدرجة الأولى هو “محاولة لفت أنظار واشنطن إلى إمكانية ضم الرياض إلى طاولة المفاوضات المرتقبة”، خاصة أن الوزير السعودي أشار إلى إمكانية “تطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا كان ذلك سيحل القضايا ويحقق استقرار المنطقة”.

ولعل الرياض حاولت ملامسة رغبة إسرائيلية في فتح علاقات رسمية مع السعودية، فعمدت إلى التلميح، حتى تلتقط “تل أبيب” طرف الخيط، أملاً في خروج الجميع بمكاسب من أي اتفاق أمريكي إيراني مرتقب.

لكن موقف إدارة بايدن الحالي لا يعكس ارتياحاً للسعودية ولا لـ”إسرائيل” حتى الآن على الأقل، وفق الجابر، الذي قال إن الأمور قد تتغير بعد أن تفرغ واشنطن أولاً من أزمة توزيع لقاح كورونا ومواجهة الصين.

وخلص إلى أن التصعيد الإيراني الحالي قد يستمر حتى الصيف المقبل، وربما تصل الأمور في النهاية إلى توافق يرضي كل الأطراف ويحقق لكل دولة مصالحها، لكن هذا أمر لا يمكن القطع به حالياً.

حديث مشجع

ولم ترد الحكومة الإيرانية حتى الآن على الحديث السعودي الأخير، لكن يمكن لدول وسيطة مثل العراق وسلطنة عمان وقطر والكويت تحريك المياه بين الخصمين الكبيرين.

وقد شهدت الأسابيع الماضية حراكاً محموماً على المستوى الدبلوماسي وحطت طائرات وزراء خارجية دول مجلس التعاون كلها في مسقط، باستثناء البحرين تقريباً، ما يعكس وجود حراك ما.

كما أن دول المجلس اتفقت خلال قمة العلا الأخيرة على تفعيل آليات التعاون المشترك إلى أقصى درجة خصوصاً في القضايا المصيرية، وأكدت ضرورة بذل أقصى جهد لتحقيق الأمن بالمنطقة.

المحلل العماني سعيد باقوير، يرى أن الحوار هو الخيار الأساسي لحل أي خلاف، ويقول إن كل المشكلات على ضفتي الخليج بحاجة لفتح حوار، خاصة بين السعودية وإيران.

ويقول باقوير لـ”الخليج أونلاين”، إن الحديث السعودي الأخير هو أمر مشجع، خاصة أن إيران نظمت، العام الماضي، “منتدى طهران للحوار” على هامش مبادرة هرمز للسلام.

ويرى باقوير أن الحديث السعودي مهم أيضاً لأنه يتزامن مع تقدم في المفاوضات التي أجراها المبعوثان الأممي والأمريكي لليمن مع الحوثيين في مسقط مؤخراً، كما أنه يأتي بعد طرح المبادرة السعودية لوقف الحرب في اليمن؛ “ما يعني أننا ربما نكون بصدد تقدم في هذا المسار”.

كما أن التقدم الحاصل حالياً بين الإيرانيين ودول الغرب بشأن إحياء الاتفاق النووي قد ينتج نقلة نوعية لإيجاد حلول لمشكلات المنطقة، مشيراً إلى احتمالية إيجاد آلية بين الرياض وسلطنة عمان لفتح هذا الحوار المأمول، وفق باقوير.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الخلیج أونلاین

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى