ظريف يتأسف “لتسريب تصريحاته” وقراءات مختلفة لتصريحات المرشد الأعلى

اعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ما صدر من المرشد الأعلى الإيراني تعليقا على تصريحات ظريف المسربة بأنها "فصل الخطاب وخاتمة لكل المناقشات".

ميدل ايست نيوز: اعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ما صدر من المرشد الأعلى الإيراني تعليقا على تصريحات ظريف المسربة بأنها “فصل الخطاب وخاتمة لكل المناقشات”.

وقال ظريف، في تدوينة نشرها الأحد على صفحته في موقع “إنستغرام” وأفادت به وكالة “روسيا اليوم”: “الملاحظات الرحيمة للمرشد الأعلى، كما هو الحال دائما، هي ختم الكلام بالنسبة لي ولزملائي ونقطة النهاية لمناقشات الخبراء”.

وأضاف ظريف: “بصفتي باحثا في العلاقات الخارجية، كنت أؤمن دائما بأنه يجب أن تكون السياسة الخارجية موضوعا للوفاق والانسجام الوطنيين وأن تتم إدارتها وتوجيهها من أعلى مستوى، وبالتالي فإن اتباع وجهات النظر وقرارات القيادة ضرورة لا يمكن إنكارها للسياسة الخارجية”.

وتابع: “أنا آسف جدا لأن بعض الآراء الشخصية، التي تم التعبير عنها فقط من أجل النقل الصادق للتجارب وبدون نية النشر، تم نشرها سرا واستغلالها بشكل انتقائي واستخدامها كمصدر للعداء من قبل معادي البلاد والشعب والثورة، وأدت إلى انزعاج المرشد الأعلى”.

وأردف ظريف: “آمل بعون الله أن أتمكن أنا وزملائي من العمل مع الآخرين في التنفيذ المثالي لتعليمات المرشد الأعلى من أجل تقدم إيران العزيزة”.

وأشار المرشد الإيراني يوم أمس في خطاب متلفز إلى “التسجيل المسرب” لمقابلة ظريف السرية، والذي تناول فيه الأخير دور سليماني في السياسة الخارجية الإيرانية، قائلاً إن “بعض المسؤولين يدلون بتصريحات غريبة ومؤسفة”.

وأضاف أن “بعض هذه التصريحات تكرار لتصريحات عدائية للأعداء وأميركا”، مؤكداً أن “أميركا منزعجة بشدة منذ سنوات من النفوذ المعنوي للجمهورية الإسلامية في المنطقة وفيلق القدس، والشهيد سليماني، واغتالوه لهذا السبب”.

ودعا المرشد الإيراني المسؤولين الإيرانيين إلى عدم الإدلاء بتصريحات “توحي بتكرار أقوال الأعداء، سواء حول فيلق القدس أو الشهيد سليماني”، مؤكداً أنه “لا معنى أن ينفي هذا الجهاز دور جهاز آخر، وهذا خطأ كبير لا ينبغي أن يتركبه مسؤولو الجمهورية الإسلامية”.

واعتبر أن ”فيلق القدس” أكبر عنصر مؤثر لمنع تشكل دبلوماسية منفعلة في الشرق الأوسط”. وشدد على أن “السياسة الخارجية في دول العالم لا تُحدد في وزارة الخارجية”، مشيراً إلى أن الوزارة هي الجهة المنفذة لهذه السياسة في إيران، ومخاطباً ظريف من دون تسميته بالقول إنه “لا ينبغي الحديث بطريقة كأننا نرفض سياسات البلاد”، و”ألا ندخل السرور في قلب الأعداء”.

واعتبر الكثير المحللين السياسيين خطاب المرشد بمثابة إنهاء احتمال ترشح ظريف في الانتخابات الرئاسية. وأشيع في مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن استقالة ظريف بعد تصريحات المرشد، لكن الرسالة التي وجهها ظريف خلت من أي إشارة إلى الاستقالة بل تجنب ظريف التراجع عن مواقفه.

في حين تركز الإصلاحيون والمقربون من الحكومة على تصريحات المرشد التي أكد فيها على أن السياسة الخارجية لا تحدد في وزارة الخارجية وأن الوزارة هي الجهة المنفذة.

واعتبر هؤلاء أن هذا الكلام بمعنى التأييد الضمني للمحادثات النووية التي تجري حاليا في فيينا وهناك الكثير من الانتقادات الموجهة إليه من قبل المعسكر المعارض للحكومة خاصة في البرلمان.

وقبل ساعات من كلمة المرشد، اعتذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من الشعب الإيراني ومحبي قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني، على خلفية التسريب الصوتي الأخير الذي أثار ضجة كبرى.

وفي رسالة عبر تطبيق “انستغرام” نشرها ظريف صباح اليوم الأحد، قال إن ما انتشر طيلة هذا “الأسبوع المرير” من تسريبات، لم يكن مقصودا منه، ولم تكن هناك أي نية لنشر كلامه على نطاق واسع، أو حتى محدود.

وأشار إلى أن عائلة سليماني، وخاصة ابنته زينب، التي تعز عليه كأولاده، أصيبوا بجروح بعد رحيله، فحاول البعض استخدام “هذا الوضع المؤسف كوسيلة لزعزعة تعاطف الناس الشجعان في المنطقة، أو كأداة لتحقيق أهداف سياسية قصيرة المدى”.

واعتذر ظريف من الإيرانيين، مشيرا إلى أن العديد من الأشخاص يعرفون مدى حبه وارتباطه الطويل بسليماني.

وأكد على أنه “لم يقلل على الإطلاق من عظمة سليماني ودوره الذي لا غنى عنه في استعادة أمن إيران والمنطقة والعالم”، مشيرا إلى أنه لو علم أن جملة من تلك التي قالها كانت ستنشر على الملأ، لما تفوه بها”.

وقال ظريف، في المقابلة المسرّبة، إن “الميدان” له الكلمة الأولى في السياسة الخارجية، مضيفاً “إنني والقائد سليماني لم نكن متفقين في كل شيء بالضرورة، لكننا كنا نشعر بأنه علينا أن ننسق مع البعض وكنا نفعل ذلك، وأقول بجرأة إنني أنفقت الدبلوماسية لأجل الميدان (ساحة المعركة) أكثر من أن يضحي الميدان للدبلوماسية”.

وأضاف “خلال عملي، لم أستطع، وليس لأنه لم أرغب، أن أطلب من قائد الميدان أن يفعل فلان عمل، لأنني بحاجة إليه في الدبلوماسية، وفي كل مرة كنت أذهب إلى التفاوض، كان الشهيد سليماني هو الذي يقول خذ هذه النقاط في الاعتبار، كان يقول لي وأنت تذهب للتفاوض (حول سورية) مع لافروف (وزير الخارجية الروسي) أطلب منه كذا وكذا وكذا”.

وأضاف أنه “أمّا أنا، فأطلب منه مثلاً ألا يستخدم طائرات إيران أي (الطيران الحكومي) بين إيران وسورية، لكن لم يكن يقبل”، موضحاً أن “الكثير من التكاليف الدبلوماسية التي تحملناها كانت بسبب أن الميدان كان له الأولوية للنظام وإلى هذا المستوى تم التضحية بالدبلوماسية لأجل الميدان، وهذا نتيجة أن يكون القرار بيد الميدان”.

وأردف قائلاً إنه، بعد إبرام الاتفاق النووي عام 2015 ورفع شركة الطيران الإيرانية الحكومية من قائمة العقوبات الأميركية، “أضيفت طائرات الشركة إلى الرحلات لسورية”، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبلغه أنه بعد رفع العقوبات زادت رحلات شركة “هما” للطيران الحكومية إلى سورية 6 أضعاف.

وأضاف أنه أخبر كيري بأن “ذلك غير صحيح وأن شركة ماهان تسيّر هذه الرحلات”، مشيراً إلى بحثه الأمر ومعرفته لاحقاً أن تصريحات كيري صحيحة، لافتاً إلى أنه سأل سليماني الذي اغتالته واشنطن في ضربة جوية مطلع العام الماضي في بغداد، بعد أن التقاه، عن استخدام طائرات “هما” وعدم استخدام طائرات شركة “ماهان” كما في السابق، ليرد لأن “هما” أكثر أمانا”، للتدليل على أن “الميدان هو الأساس”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى