جدل بين طهران وواشنطن حول تمديد اتفاق إيران مع الوكالة الدولية حول تفتيش مواقعها النووية
فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن بلاده مستعدة لتنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي إذا رفعت واشنطن العقوبات وتم التحقق من ذلك.

ميدل ايست نيوز: أكدت إيران أنها لن تعود إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 إلا بعد رفع العقوبات الأميركية عنها، وأشارت إلى أن قرار إحياء الاتفاق بيد الولايات المتحدة، في وقت أكدت واشنطن أن التفاوض لن يبقى مفتوحا.
فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده -في بيان صدر مساء الجمعة- إن بلاده مستعدة لتنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي إذا رفعت واشنطن العقوبات وتم التحقق من ذلك.
وأضاف خطيب زاده أنه يمكن التوصل إلى اتفاق في فيينا إذا تخلت واشنطن عن استخدام العقوبات كورقة مساومة.
وردا على تصريحات لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان في باريس -طالبا فيها إيران باتخاذ قرارات صعبة دون تأخير لإحياء اتفاق 2015- قال المتحدث الإيراني إن القرار يعود لواشنطن وليس لطهران.
وكان بلينكن أكد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع لودريان وجود خلافات كبيرة مع إيران في المفاوضات الجارية منذ مطلع أبريل/نيسان الماضي بالعاصمة النمساوية فيينا، معبرا عن أمله في أن استئناف المحادثات في الأيام المقبلة سيسفر عن حل تلك الخلافات.
وقال الوزير الأميركي إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق مع إيران بشأن ملفها النووي، وإن المحادثات لن تستمر للأبد، وإن الأولوية الفورية هي وضع الاتفاق النووي في مساره مجددا، مضيفا أن بلاده وحلفاءها ستكون لديهم أيضا الأدوات اللازمة في حال التوصل إلى اتفاق لمواجهة أنشطة إيران الصاروخية والإقليمية.
كما قال بلينكن إن أي إخفاق من جانب طهران في التوصل إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تمديد اتفاق مراقبة المنشآت النووية -الذي انتهى في 24 يونيو/حزيران الجاري- سيكون أمرا مقلقا للغاية.
من جانبه، أكد لودريان إحراز تقدم حقيقي في المفاوضات، وقال إن جميع الأطراف تنتظر اتخاذ الإجراءات النهائية من الجانب الإيراني بشأن العودة إلى محادثات فيينا.
وأضاف أن الكرة في ملعب إيران، وأن المفاوضات دخلت الآن أصعب مراحلها.
تهديد بالانسحاب من المفاوضات
وفي تصريحات متزامنة تقريبا أكد المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي أن واشنطن لن توافق على رفع جميع العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة على إيران.
وفي مقابلة مع إذاعة “إن بي آر” (NPR) الجمعة، قال مالي إن بلاده ستنسحب من مفاوضات فيينا إذا كان الاتفاق الذي تريده إيران لا يتفق مع مصالح واشنطن.
وأضاف أن واشنطن لا تثق بمن هم في السلطة بإيران، وأنها تريد اتفاقا يمنعهم من امتلاك سلاح نووي.
كما أكد المبعوث الأميركي أن نافذة التفاوض مع طهران لن تظل مفتوحة إلى الأبد، وأن الأميركيين يتشاورون عن قرب مع الإسرائيليين بشأن المفاوضات النووية لأن هدفهم مشترك، وفق تعبيره.
خلافات خطيرة بمفاوضات فيينا
وكان مسؤول في الخارجية الأميركية تحدث الخميس عن وجود خلافات عميقة وخطيرة مع إيران لم يتم تجاوزها حتى الآن في مفاوضات فيينا غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
وقال المسؤول الأميركي إن الخلافات تتعلق بمجموعة من القضايا، بينها الخطوات النووية التي يتعين على إيران اتخاذها للامتثال للاتفاق قبل تخفيف العقوبات.
وأضاف أن الوفد الأميركي يتوقع العودة قريبا إلى فيينا للمشاركة في جولة سابعة، لكنه لن يعود إذا لم يتأكد أن التوصل إلى اتفاق أصبح ممكنا، مشددا على أن المفاوضات لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى.
وكان مسؤولون إيرانيون -بمن فيهم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني- وآخرون روس تحدثوا في الأيام القليلة الماضية عن بلوغ مفاوضات فيينا مراحلها الأخيرة، مشيرين إلى أنه تم التوصل إلى مسودات اتفاق.
وقال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني -الخميس- إنهم حتى نهاية الجولة السادسة من مفاوضات فيينا الأحد الماضي توصلوا إلى اتفاق على رفع كل عقوبات التأمين والنفط والشحن التي فرضها على بلاده الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بعد انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018.
جدل بشأن تمديد اتفاق المراقبة
في هذه الأثناء، قال ممثل إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب آبادي إن أي قرار بشأن تمديد اتفاق المراقبة مع الوكالة سيكون على أساس سياسي بحت.
وأكد آبادي في تصريحات له الجمعة لوكالة تسنيم الإيرانية أن الاتفاق مع الوكالة هو فني، وهدفه تسهيل المفاوضات السياسية وليس إلزام إيران بتنفيذ مطالب الوكالة.
وأضاف أن طهران غير ملزمة بتنفيذ مطلب الوكالة بتمديد اتفاق مراقبة المنشآت النووية.
وكانت الوكالة الذرية قالت في وقت سابق الجمعة إن طهران لم ترد على خطاب أرسلته لها بشأن تحديد موقفها من تمديد اتفاق مراقبة المنشآت النووية.
واتفقت الوكالة وإيران في فبراير/شباط الماضي على تمديد اتفاق المراقبة لمدة 3 أشهر، ثم مدد مرة ثانية لمدة شهر واحد.
وفي تصريحات له الخميس، قال مدير مكتب الرئيس الإيراني إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيتخذ قرارا بشأن تمديد الاتفاق.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إنه يجب على طهران التواصل مع وكالة الطاقة الذرية “دون تأخير” لضمان استمرار اتفاق مراقبة الأنشطة النووية في إيران.



