البرلمان الإيراني يقرّ تقييد شبكات التواصل الاجتماعي “بشكل تجريبي”

يربط القانون استمرار عمل التطبيقات الاجتماعية الداخلية والأجنبية بالالتزام بقوانين البلاد وافتتاح مكتب رسمي لها داخل البلاد مانحاً مهلة 4 أشهر لهذه المنصات قبل إغلاقها نهائيا.

ميدل ايست نيوز: أقرّ مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران، اليوم الأربعاء، مشروعاً بعنوان “حماية حقوق مستخدمي الفضاء الافتراضي”، سيقيد نشاط شبكات التواصل الاجتماعي الأجنبية في إيران، خصوصًا “إنستغرام”.

ووافق 121 برلمانيًا على إحالة المشروع إلى لجنة الثقافة البرلمانية، وفقاً للمادة الـ85 من الدستور الإيراني، وسط معارضة 74 نائباً وامتناع 9 عن التصويت، من 204 مشرعين حضروا الجلسة، من أصل 290 عدد نواب البرلمان الإيراني، وفقا لوكالة “خانه ملت” البرلمانية.

ووفق المادة الدستورية، يمكن للبرلمان الإيراني إقرار بعض القوانين في “حالات ضرورية” في لجانه الداخلية، من دون مناقشته خلال جلسة عامة للبرلمان، وإخضاعه للتصويت العام لجميع النواب. وفي حال موافقة اللجنة على المشروع، ستتم إحالته إلى مجلس صيانة الدستور للمصادقة عليه، وبعد ذلك سيدخل القانون حيز التنفيذ بشكل تجريبي.

وبالنظر إلى تركيبة اللجنة الثقافية البرلمانية وهيمنة المحافظين عليها، على الأغلب سيتم إقرار المشروع.

ويتكون مشروع القانون البرلماني من 20 مادة، رابطا في مادته الثانية استمرار عمل التطبيقات الاجتماعية الداخلية والأجنبية بالالتزام بقوانين البلاد وافتتاح مكتب رسمي لها داخل البلاد، (ما يبدو غير واقعي بسبب العقوبات على إيران) مانحاً مهلة 4 أشهر لهذه المنصات قبل إغلاقها نهائيا.

ويؤكد أن نشاط هذه الشبكات في إيران سيصبح غير قانوني إن لم تحصل على موافقة مسبقة، مكلفاً وزارة الاتصالات بإغلاقها.

وعلى أساس البند الـ17 من المشروع، سيتم خفض سرعة هذه التطبيقات بشكل حاد جدا، بحيث لا يمكن استخدامها وفتحها حتى من خلال برامج فك التشفير.

وأثار المشروع مخاوف لدى ناشطي العالم الافتراضي والمجتمع المدني الإيراني، من تقييد حرية هذه التطبيقات، وسط انتقادات حادة، خاصة أن بعض التطبيقات الاجتماعية مثل “إنستغرام” تحولت إلى ساحة للعمل، ومئات الآلاف من الإيرانيين سيفقدون أعمالهم التجارية الافتراضية بعد إغلاق هذه المنصات.

كما تنص مادته الـ16 على فرض عقوبة السجن والغرامة المالية على كل من يوفر خدمات وبرامج مثل برامج فك التشفير للوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي المحظورة.

إلى ذلك، ينص المشروع على عقوبة للمتخلفين عن تنفيذ حظر التطبيقات التي تشير إليها المادة الثانية، تتراوح بين فصله من الوظائف الحكومية وسجنه من 6 أشهر إلى عامين.

ويأتي تقديم مشروع قانون لتنظيم العالم الافتراضي في البرلمان الإيراني الذي يهمين عليه المحافظون، في وقت زادت فيه انتقادات هذا التيار من عدم وجود رقابة على شبكات التواصل الاجتماعي في البلاد، وسط توقعات باحتمال حظر بعضها بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أجريت يوم 18 من يونيو/حزيران. 

وسبق أن فرضت إيران حظرًا على بعض شبكات التواصل الاجتماعي، مثل “تويتر” و”تيليغرام” و”فيسبوك” وغيرها. لكن الحظر هذه المرة يتم بموجب القانون الذي يحدد عقوبات ضد كل من يخالف تنفيذه ويرتكب مخالفة.

وخلال جلسة البرلمان اليوم، أدلى الموافقون والمعارضون بآرائهم. فقال رضا تقي بور، النائب عن طهران، إن المشروع يعزز التطبيقات الداخلية، ويمنح المجال للسلطات لإجراء تفاوض مع التطبيقات الخارجية لدفعها إلى التعاون “وفي حال تعاونت يمكن أن يستمر نشاطها في إيران”. وأوضح أن “البعض يطرح شبهات حول إغلاق محركَي غوغل وإنستغرام، لكن المشروع يصرح بوضوح أنه ما لم يكن هناك تطبيق داخلي مماثل لن يتم إغلاق التطبيقات الخارجية المشابهة”.

في المقابل، أكد النائب المعارض للمشروع، حسن محمد ياري، أن القيود التي يفرضها المشروع تلحق أضرارا كبيرة بالأعمال التجارية الافتراضية، مشيرا إلى أنه منح مهلة أربعة أشهر للتطبيقات الخارجية لإنشاء مكاتب لها في إيران والالتزام بقوانينها “لكن هذا لن يحصل في ظل العقوبات، لذلك بعد 4 أشهر يحظرونها ويلحقون أضرارا بالأعمال”.

من جهته، انتقد النائب عن مدينة جابهار في محافظة سيستان وبلوشستان، معين الدين سعيدي، إقرار المشروع وفق المادة الـ85 الدستورية، قائلا “إنني أتقدم باعتذار للشعب الإيراني العظيم. اليوم لم يكن يوما جيدا في المجلس، وكان يوما مريرا”، حسبما أوردت وكالة “إيسنا” الإيرانية.

وأضاف أن “المجلس لم يعقد اجتماعا غير معلن لمناقشة قضية المياه في خوزستان وسيستان وبلوشستان وتفشي كورونا في الأخيرة ومحافظة غلستان، ومعضلة التلقيح ضد كورونا، لكنه لأجل مناقشة مشروع “حماية حقوق مستخدمي العالم الافتراضي وتنظيم التطبيقات الاجتماعية”، عقد اجتماعاً غير معلن، وللأسف أحال بحث المشروع إلى اللجنة الثقافية وفق المادة 85”.

وفي آخر استطلاع للرأي أجراه مركز “إيسبا”، نشرت نتائجه أمس الثلاثاء، يظهر أن تطبيق “واتساب” هو الأكثر شعبية بين الإيرانيين، إذ أن 71.4 من الإيرانيين أعمارهم فوق 18 عاما يستخدمون هذا التطبيق، فيما احتلت منصة “إنستغرام” المرتبة الثانية بـ53.1 في المائة، و”تيليغرام” المرتبة الثالثة بـ40.4 في المائة.  كما أن 8.6 في المائة و5.1 في المائة من الإيرانيين فوق 18 عاما، يستخدمون فقط التطبيقين الداخليين “روبيكا” و”سروش” على التوالي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى