نيويورك تايمز: الولايات المتحدة خرجت من أفغانستان.. عندما يتحول حلم إيران كابوسا

أصبحت إيران، وهي أكبر دولة دينية شيعية، جارة لحكم ديني سني متشدد يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه معاد للشيعة.

ميدل ايست نيوز: يقول المسؤولون الإيرانيون إنهم يتبعون “نهج منتصف الطريق” في التعامل مع الحكام الجدد للجارة أفغانستان في ظل تصاعد مخاوف إيران من أزمات يبدو أن لا حل لها في القريب العاجل.

فقد أصبحت إيران، وهي أكبر دولة دينية شيعية، جارة لحكم ديني سني متشدد يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه معاد للشيعة، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز.

كما أدت الاضطرابات إلى تدفق اللاجئين الأفغان إلى إيران، وأثارت مخاوف من أن تعاود أفغانستان احتضان الجماعات الإرهابية، “مما أوقع طهران في شباك دبلوماسي في التعامل مع حكومة طالبان التي يُنظر إليها على أنها عدو وشريك محتمل”، وفقا لنيويورك تايمز.

وكانت إيران من ضمن 10 قوى إقليمية دعمت فكرة عقد الأمم المتحدة مؤتمرا للمانحين لمساعدة الحكام الجدد في أفغانستان على تجنب الانهيار الاقتصادي وتفادي كارثة إنسانية.

مطالب إيرانية

أفاد دبلوماسيون ومسؤولون وخبراء إيرانيون، نقلت عنهم الصحيفة، بأن إيران طرحت ثلاثة مطالب رئيسية لطالبان. وهي تشمل تأمين حدود إيران من تسلل الإرهابيين، ومنع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من تحقيق مكاسب في أفغانستان، وحماية حقوق الأقليات الشيعية وأمنها.

بالإضافة إلى ذلك، طلبت إيران من طالبان المساعدة في كبح أباطرة المخدرات من استخدام إيران كممر لنقل الأفيون الأفغاني إلى أوروبا، وللحفاظ على التجارة المفتوحة وتبادل العملات مع إيران، والامتناع عن خلق ظروف اجتماعية واقتصادية من شأنها أن ترسل المزيد من الأفغان، عبر حدود إيران، حسبما قال وزير الخارجية السابق والرئيس الحالي للمجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كمال خرازي، لوسائل الإعلام الإيرانية، الأسبوع الماضي.

وقال ولي نصر، كبير مستشاري إدارة أوباما لشؤون أفغانستان وباكستان، إن إيران بدأت في الذعر عندما بدأت إدارة ترامب محادثات السلام مع طالبان.

وأضاف نصر أن المسؤولين الإيرانيين انتقدوا إدارة ترامب لعدم طلبها تنازلات سياسية كافية من طالبان في محادثات الدوحة بقطر، مما أدى إلى “صفقة أميركية وبشتونية” بدلا من صفقة تعود بالفائدة على جميع الأفغان.

وتابع نصر: “الإيرانيون كانوا يعلمون أنه بمجرد توقيع الدوحة لن يكن هناك ما يوقف طالبان. السياسة الآن هي تجنب الأسوأ في أفغانستان والعثور على ما يجب متابعته في الفوضى…”.

وتنقل الصحيفة عن محمد حسين عمادي، الدبلوماسي الإيراني السابق الذي كان مستشارا للحكومة الأفغانية وعمل لدى الأمم المتحدة: “لقد أدركت إيران أن عدو العدو ليس صديقك، الإجماع هو التعامل مع طالبان بحذر شديد وعملي”.

وقال مسؤولون إن أكبر قلق إيران هو عودة ظهور الفرع الأفغاني لتنظيم الدولة الإسلامية، الذي نفذ هجمات واسعة النطاق ضد الشيعة في أفغانستان، ويمكن أن يستخدم أفغانستان كقاعدة لشن هجمات إرهابية في إيران.

وعلى الرغم من وعودها بتوفير الأمن والاستقرار، أثبتت حركة طالبان عدم استعدادها أو عدم قدرتها على منع هجمات داعش على الشيعة في أفغانستان، كما تقول نيويورك تايمز.

وقد استهدف تنظيم داعش الأقلية الشيعية، وقام أيضا بقطع رقبة عضو في جماعة مسلحة تابعة لطالبان في مدينة جلال أباد في شرق البلاد.

وتضيف الصحيفة: “يشعر المسؤولون الإيرانيون بالقلق بشأن مصير مجموعتين عرقيتين من الأقليات (الهزارة وهم مسلمون شيعة، والطاجيك الذين تربطهم علاقات ثقافية وثيقة بإيران). لكن أي رد إيراني على الوضع الجديد في أفغانستان له تكاليف محتملة”.

وقد يؤدي الاعتراف بطالبان إلى رد فعل عنيف في الداخل بين الإيرانيين الذين يرون طالبان جماعة إرهابية، وقد يشوه وصف إيران لنفسها بأنها حامية للشيعة في العالم الإسلامي.

وفي حديث على تطبيق كلوب هاوس للتواصل الاجتماعي، تساءل المسؤول الإيراني السابق الذي قاتل مع المجاهدين في أفغانستان ، محمد حسين جعفريان “لماذا تقفز إيران إلى أحضان طالبان؟”، قائلا: “لا يجب أن تضع كل بيضك في سلة واحدة.”

وتقول الصحيفة إن المسؤولين الإيرانيين يخشون الانجرار إلى صراع طويل الأمد لا يريدونه ولا يستطيعون تحمله.

وأضافت “اعترف مسؤولون بأن طالبان حقيقة واقعة لكنهم لم يصلوا إلى حد الاعتراف بها كحكومة شرعية لأفغانستان. كما أعربوا عن قلقهم بشأن سلامة قادة المقاومة مثل أحمد مسعود، الذي يقود ميليشيا مناهضة لطالبان لها علاقات تاريخية مع إيران في وادي بنجشير في أفغانستان، على الرغم من أنهم لم يؤيدوا علنا قضيته”.

وقال دبلوماسيون ومحللون، نقلت عنهم الصحيفة، إنهم لم يروا أي مؤشر على أن إيران كانت تدعمه ماليا أو عسكريا.

وفي مقابلة، قال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان: “نحن على اتصال بجميع الأطراف وننصحهم جميعا
بتشكيل حكومة شاملة. تواجه أفغانستان العديد من التحديات المختلفة. وجود داعش هو تهديد حقيقي”.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الحرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى