خلاف إيراني مع أعضاء الاتفاق النووي: من أين ستستأنف مفاوضات فيينا؟

قال علي باقري إن على الدول الأوروبية "أن تقدم ضمانات للتجارة مع إيران بغض النظر عن المواقف الأميركية".

ميدل ايست نيوز: فيما لم تستأنف بعد مفاوضات فيينا النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بواسطة أعضاء الاتفاق النووي، روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ثمة خلافات أساسية بدأت تطفو على السطح منذ فترة حول النقطة التي ستستأنف منها هذه المفاوضات؛ فمن جهة، تسعى إيران إلى إطلاقها من جديد وبالأحرى من البداية، ومن جهة ثانية تؤكد بقية أطراف التفاوض، بما فيها واشنطن وأعضاء الاتفاق النووي، ضرورة أن تبدأ مفاوضات فيينا من النقطة التي انتهت عندها يوم 20 يونيو/حزيران الماضي.

ورداً على التصريحات والبيانات الغربية بشأن ضرورة استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، اليوم الجمعة، إن “نقطة انطلاقة الجولة القادمة من المفاوضات يجب أن تكون إلغاء العقوبات الأميركية غير القانونية”.

وأضاف أن “الموضوع واضح جداً. جذور القضية التي نتفاوض حولها هي انتهاك الأميركيين للاتفاق النووي ونقضهم القرار الأممي (2231 لمجلس الأمن)، وفرض عقوبات جديدة. إيران كانت ولا تزال عضواً بالاتفاق، لذلك الموضوع الذي يجب أن يناقش في الوهلة الأولى هو رفع العقوبات الأميركية غير القانونية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

غير أن كبير المفاوضين الإيرانيين، أبدى مرونة في هذا الصدد، في مقابلته مع صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، نشرتها اليوم الجمعة، قائلاً في معرض رده على سؤال للصحيفة عما إذا كانت إيران تريد استئناف المفاوضات من الصفر: “المسألة المهمة ليست من أين نبدأ، بل القضية المهمة هي التوصل إلى اتفاق يحقق نتائج عملية لجميع الأطراف”.

وأضاف باقري كني المعروف بتشدده تجاه الاتفاق النووي ورفضه له سابقاً، أن “هدفنا الأساسي هو إلغاء العقوبات الأميركية. ويجب رفع أي حظر فرضه الرئيس الأميركي (السابق باراك) أوباما أو الرئيس (السابق دونالد) ترامب”.

وفي الإطار، أكدت فرنسا وألمانيا وبريطانيا خلال الأيام الأخيرة، في تعليقات منفصلة بعيد مباحثات أجراها مسؤولون في خارجية هذه الدول مع كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، أن مفاوضات فيينا يجب أن تستأنف من النقطة التي توقفت عندها، في مؤشر على أن هذا الخلاف كان محوراً أساسياً في المباحثات بين باقري كني ونظرائه الأوروبيين، فضلاً عن تأكيدات أوروبية على ذلك في اتصالات وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، مع نظرائه في الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان في اتصاله مع أمير عبداللهيان أنه “لا بد من استمرار المحادثات مع القوى العالمية بهدف إحياء الاتفاق النووي من حيث توقفت” في يونيو/ حزيران.

وقالت الخارجية الألمانية، الأربعاء، بعيد زيارة باقري كني لبرلين ولقائه مسؤولين ألماناً، إن “استئناف المفاوضات النووية كان محور اللقاء، وللاطمئنان حول العودة السريعة للامتثال الكامل بالاتفاق النووي ينبغي استئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت يوم 20 يونيو/حزيران” الماضي.

واللافت أن روسيا المعروفة بدعمها السياسي لطهران في الموقف من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وتداعياته، قد أعلنت رفضها عدة مرات طلبات إيران لإعادة التفاوض من جديد خلال المفاوضات المقبلة، مما يعني إعادة النظر في اتفاقات جزئية قد حصلت خلال الجولات التفاوضية الست السابقة، وذلك على لسان مبعوثها لمفاوضات فيينا ميخائيل أوليانوف، الذي يؤكد ضرورة استئناف المفاوضات من النقطة التي وصلت إليها بحلول 20 يونيو الماضي، وليس من الصفر.

التحقق من رفع العقوبات

التحقق من رفع العقوبات الأميركية عملياً، يمثل خلافاً آخر بين إيران والولايات المتحدة في مفاوضات فيينا، ولم تحرز الجولات السابقة تقدماً في هذا العنوان، وهو ما يؤكده كبير المفاوضين الإيرانيين، بقوله إنه خلال هذه الجولات “لم يحصل اتفاق بشأن أساليب التحقق من رفع العقوبات” الأميركية وآثار ذلك في التجارة مع إيران.

وأكد باقري كني، اليوم الجمعة: “نحن بحاجة إلى التحقق، وهذا الموضوع من القضايا التي لم تحسم بعد، ليس كافياً فقط تحريك القلم على الورق للوصول إلى اتفاق”. ولم يستبعد المسؤول الإيراني، تشكيل “فريق مستقل” خلال مفاوضات فيينا للتحقق من رفع العقوبات الأميركية.

إيران تطلب ضمانات من واشنطن وأوروبا

وظلت إيران خلال مفاوضات فيينا وخارجها تطالب بتقديم واشنطن ضمانات لها بعدم انسحابها مرة أخرى من الاتفاق النووي، سواء من قبل هذه الإدارة أو الإدارات الأميركية القادمة، لكن الولايات المتحدة لم توافق على ذلك بعد. غير أن إيران أصبحت تطرح المزيد من المطالب حول هذا العنوان، إذ باتت تطالب أيضاً أوروبا بضمانات مماثلة، فيما كانت سابقاً مطالبها أو دعواتها تقتصر على أن تقدم واشنطن ذلك.

وفي السياق، نقلت “ذا غارديان” عن كبير المفاوضين الإيرانيين، قوله في مقابلته مع الصحيفة، إن على الدول الأوروبية أيضاً “أن تقدم ضمانات للتجارة مع إيران بغض النظر عن المواقف الأميركية”.

وكان باقري كني قد أطلق الأربعاء الماضي، جولة أوروبية، تشمل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا، لإجراء مباحثات حول مفاوضات فيينا المقبلة لإحياء الاتفاق النووي. وخلال الأيام الماضية، أجرى المسؤول الإيراني مباحثات مع مسؤولين بوزارات الخارجية للترويكا الأوروبية الشريكة في الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا).

وتأتي الجولة الأوروبية لكبير المفاوضين الإيرانيين الجديد في إطار تحركات دبلوماسية إيرانية، تسبق استئناف مفاوضات فيينا يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بغية تسويق المطالب أو الشروط الإيرانية التي لم تتجاوب معها واشنطن حتى الآن.

وفي السياق أيضاً، أجرى وزير الخارجية الإيراني، خلال الأيام الأخيرة، اتصالات مكثفة مع جميع نظرائه في الدول الأعضاء بالاتفاق النووي، وهي روسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا.

وقبل توقفها يوم 20 يونيو/حزيران الماضي، أحرزت مفاوضات فيينا خلال جولاتها الست، تقدماً وصل إلى صياغة مسودة اتفاق، لكن الجانب الإيراني يؤكد أن واشنطن أوصلتها إلى طريق مسدود بسبب إصرارها على الاحتفاظ بجزء كبير من العقوبات، ورفضها تقديم ضمانات لعدم الانسحاب من الاتفاق مرة أخرى، وكذلك رفضها شرط إيران التحقق من رفع العقوبات عملياً قبل عودتها إلى التزاماتها النووية.

وتطرح إيران هذه النقاط كشروط، وتطالب بتلبيتها خلال المفاوضات المقبلة، رابطة الاتفاق عليها لإحياء الاتفاق النووي، بتحقيق هذه الشروط.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى