الثابت والمتغير في الموقف الخليجي من إيران بقمة الرياض

أكد المجلس في بيانه الختامي على أن أي اعتداء على دولة عضو في هذه المنظمة سيعتبر اعتداءً على جميع الأعضاء فيها.

ميدل ايست نيوز: استضاف قصر “الدرعية” بالعاصمة السعودية الرياض، أعمال الدورة الـ42 لاجتماعات قمة دول مجلس التعاون في 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وسط أجواء من الأمل بأن تشكل بداية مرحلة جديدة من العمل الخليجي المشترك وصولا إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والدفاع المشترك.

وللمرة الأولى في تاريخ مجلس التعاون منذ تأسيسه عام 1981، تستضيف دولة أربع قمم متتالية.

وأكد المجلس في بيانه الختامي على أن أي اعتداء على دولة عضو في هذه المنظمة سيعتبر اعتداءً على جميع الأعضاء فيها.

مهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقمة الخليجية بجولة شملت جميع الدول، ابتدأها من سلطنة عمان والتقى خلالها بقادة هذه الدول في محاولة لوضع أسس نجاحها بعد عام من قمة “العلا” التي أعادت وحدة الصف الخليجي بإنهاء المقاطعة ضد دولة قطر، التي فرضتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو/ حزيران 2017.

وينظر إلى أهمية القمة الخليجية، أنها القمة الأولى التي يرأسها محمد بن سلمان نيابة عن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والذي تغيب عن القمة دون توضيح من السلطات.

وكتب مستشار الحكومة السعودية علي الشهابي، على “تويتر” نقلاً عن “مصادر موثوقة”، أن “الملك يتمتع بصحة ممتازة، لكنه لا يشعر بالراحة عند ارتداء كمامة، ويميل إلى الرغبة في مصافحة الناس وتحيتهم بحرارة، لذلك يُتخذ مزيد من الحذر للحفاظ على سلامته بعيدا عن الجمهور”.

واتفق قادة دول المجلس على العمل بمضمون المادة الثانية من اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك، والتي تنص على أن الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتبر أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها كلها، وأي خطر يتهدد إحداها يتهديدها جميعا”، وتأكيد التزام الدول الأعضاء “بالعمل الجماعي لمواجهة كافة التهديدات والتحديات”.

وحظيت إيران بجانب واسع من كلمة ولي العهد السعودي في الكلمة الافتتاحية، وأخذت حيزا مناسبا من البيان الختامي للقمة.

وأفاد بأنه “يجب التعامل مع البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني بما يحقق الاستقرار الإقليمي”، وضرورة “الوصول إلى حل فعال لأزمة النووي الإيراني”.

وكان ولي العهد السعودي قد تحدث في أبريل/نيسان الماضي، عن رغبة بلاده بإقامة علاقات “طيبة ومميزة” مع جارتها إيران، متمنيا أن تكون لدى السعودية “مصالح فيها ولديها مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار”.

ودعت إيران دول مجلس التعاون إلى إعادة “النظر في وجهات نظرها ومقارباتها تجاه القضايا الإقليمية واستبدال الاتهامات المتكررة لإيران بالتعاون معها”، مؤكدة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، في بيان له، أن “إيران ترفض الاتهامات المتكررة التي لا أساس لها والتي وردت في البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي”.

وأضاف أن طهران ترفض “أي تدخل في برنامجها النووي السلمي وبرنامج الدفاع الصاروخي والمسائل المتعلقة بسياساتها العسكرية ودفاعها الردعي”.

في الجانب الآخر، لم تعلق إيران على تصريحات وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في المؤتمر الصحفي الذي أعقب انتهاء القمة الخليجية، والذي أعلن فيها أن دول المجلس تريد أن تكون لها علاقات طبيعية مع طهران.

وسبق أن انخرطت الرياض وطهران بمباحثات ثنائية مباشرة منذ أبريل الماضي بوساطة عراقية توقفت بعد أربع جولات، لانشغال حكومة بغداد بمرحلة ما بعد انتخابات العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والخلافات السياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة.

وأثنى وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، خلال زيارته العراق في 26 أبريل الماضي، على جهود الحكومة العراقية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الإقليمية لتهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.

ولا تزال دول مجلس التعاون خارج دائرة مفاوضات الملف النووي على الرغم من أن بعض هذه الدول تعتقد بخطر امتلاك إيران السلاح النووي.

وتسود حالة من القلق لدى السعودية مما تسميه “الموقف الإيراني المتشدد في مفاوضات فيينا”.

ويعتقد وزير الخارجية السعودي، أن “حضور دول الخليج في المفاوضات النووية مع إيران سيجعلنا قريبين من الحلول فنحن الأكثر تهددا من البرنامج النووي الإيراني”.

وفي بيان القمة الثانية والأربعين، أكدت دول المجلس على استعدادها للمشاركة في أي مفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني والتعامل معه بجدية، مع التشديد على موقفها الثابت في إقامة علاقات طبيعية مع إيران على أساس مبدأ حسن الجوار.

لكن الموقف الحقيقي للدول الخليجية من الملف النووي والبرنامج الصاروخي والتدخل الإيراني في شؤون بعض الدول العربية، سوريا والعراق ولبنان وفي اليمن التي تخوض فيها السعودية حربا منذ سنوات ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، لا يبدو أنه موقف يستند إلى مشتركات تتفق عليها الدول الخليجية الست.

وباستثناء السعودية والبحرين، فإن الدول الخليجية الأخرى ترتبط بعلاقات اقتصادية جيدة وتنسيق أمني وتعاون في مجالات عدة.

ويرى مراقبون أن تأكيد البيان الختامي على أن أي اعتداء على دولة عضو في مجلس التعاون سيعتبر اعتداء على جميع الأعضاء، هو إشارة ضمنية إلى إيران، لا يعني واقعيته في حال تعرضت أي دولة لاعتداء دولة أخرى من خارج دول مجلس التعاون.

وهناك جهود واسعة بذلتها السعودية لإصلاح العلاقات داخل البيت الخليجي وفرض رؤيتها لتوقيت المصالحة مع دولة قطر، بالإضافة إلى جهودها إلى جانب جهود دولة الإمارات طيلة العام 2021 لخفض حدة التوترات مع إيران بعد المتغيرات في أولويات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وإدراك الدول الخليجية ضرورة الاعتماد على نفسها في مواجهة التهديدات الإيرانية، والابتعاد عن لغة التصعيد التي كانت سائدة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

في كل الأحوال، أبرزت القمة الخليجية متغيرات في الموقف الخليجي المشترك من إيران على صعيد الخطاب الإعلامي والموقف السياسي، مع اليقين باستمرار المخاوف الخليجية من التهديدات الإيرانية بنسب متفاوتة تحددها طبيعة علاقات كل دولة من الدول الست مع إيران، في المجالين الأمني والعسكري تحديدا، إلى جانب العلاقات الاقتصادية وحجم التبادل التجاري.

ويُظهر خطاب قادة الدول الذي عكسه البيان الختامي استراتيجية جديدة تستند إلى ثنائية الابتعاد عن التصعيد والمواجهة والحرص على إقامة علاقات طبيعية مع إيران، في ذات الوقت استمرار المخاوف من التهديدات المحتملة التي يشكلها البرنامج الصاروخي والملف النووي، والتدخلات الإيرانية المباشرة في الدول العربية ودعمها المستمر للقوى الحليفة لها في العراق واليمن وسوريا والعراق، وانعكاسات هذا الدعم على الأمن القومي العربي عموما وأمن السعودية بشكل خاص، الذي يتعرض لتهديد جدي وواقعي جراء مواصلة جماعة الحوثي استهداف البنية التحتية في العمق السعودي بالصواريخ والطائرات المسيرة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى