النفط الإيراني.. العنصر المجهول في قراءة مستقبل أسعار النفط

العنصر المجهول في قراءة مستقبل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة هو "النفط الإيراني" وإمكانية عودته بشكل رسمي إلى الأسواق العالمية.

ميدل ايست نيوز: أثار ارتفاع أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 7 سنوات ونصف، تساؤلات واسعة حول مستقبل أسعار الخام في ظل تصاعد التوترات السياسية في المنطقة، ومدى تأثير السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية على الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وحسب تقرير لوكالة “عربي 21” بحلول الساعة 5.44 بتوقيت غرينتش صعد سعر خام برنت إلى 87.5 دولارا للبرميل مرتفعا نحو 1.23 بالمئة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 1 أيلول/ سبتمبر 2014. فيما سجل سعر غرب تكساس الوسيط الأمريكي 84.5 دولارا للبرميل مرتفعا نحو 1.5 بالمئة.

وجاءت ارتفاعات النفط بفعل مخاوف من اضطرابات محتملة للإمدادات بعد أن هاجمت جماعة الحوثي اليمنية الإمارات، ما يؤدي إلى تصعيد الأعمال العدائية بين الجماعة والتحالف الذي تقوده السعودية، وفقا لرويترز.

وقال محلل من إيه.إن.زد ريسيرش في مذكرة: “التوتر الجيوسياسي الجديد يزيد من المؤشرات الحالية على الشح بالسوق”.

وكانت تعاملات أمس الاثنين، محدودة بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وهددت حركة الحوثي بشن هجمات ضد مزيد من الأهداف في الإمارات بعد ضربات شنتها باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ تسببت في انفجارات بشاحنات وقود وقتلت ثلاثة أشخاص، في حين قالت الإمارات إنها “تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي”.

وقالت شركة النفط الإماراتية أدنوك إنها فعلت الخطط الضرورية لاستمرارية الأعمال لضمان توفير إمدادات موثوقة من المنتجات لعملائها في الإمارات وحول العالم بعد واقعة في محطة تحميل المنتجات المكررة في منطقة مصفح بأبوظبي.

موجة مستمرة

ومن جانبه، أكد الخبير في شؤون النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، أن أسباب الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط تعود إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية سواء فيما يتعلق بالهجوم الأخير على منشآت نفطية إماراتية وصهاريج تخزين نفط في أبو ظبي، أو ما يتعلق بتزايد احتمالات التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا.

وقال إسماعيل في تصريحات لـ”عربي21″، إن السبب الثاني وراء ارتفاع أسعار النفط هو انحسار مخاوف تأثير المتحور الجديد من فيرس كورونا “أوميكرون” على الأسواق، لافتا إلى تراجع قلق الأسواق بشأن تأثير “أوميكرون” على الطلب العالمي على النفط.

وأضاف: “الإمارات من أهم أعضاء منظمة أوبك بعد السعودية، ومنتج كبير للنفط، والتدخل العسكري الروسي المحتمل في أوكرانيا يزيد التوتر الروسي الأمريكي وستمتد آثاره إلى أسواق الغاز أيضا وليس النفط فقط”.

ولفت إسماعيل إلى أن أسعار النفط ارتفعت منذ بداية العام 2022 (أي خلال أقل من 3 أسابيع) أكثر من 12 بالمئة، استمرارا لموجة الارتفاعات التي شهدتها الأسواق خلال العام 2021 وزاد سعر الخام فيها إلى نحو 52 بالمئة.

وأرجع الخبير في شؤون النفط والطاقة السبب إلى أن المحرك الرئيس وراء موجة ارتفاع أسعار النفط المتواصلة هي تراجع المخزونات الأمريكية وعدم قدرة تحالف أوبك+ على زيادة الإنتاج لتحقيق مستوى الـ400 ألف برميل الإضافية في الأسواق التي تم الاتفاق عليها في تموز/يوليو 2021، بسبب تراجع الحصص الإنتاجية في بعض الدول الأعضاء مثل ليبيا ونيجيريا وأنغولا.

وتراجع إنتاج النفط الليبي إلى 720 ألف برميل يوميا بسبب إغلاق حقول غرب البلاد والموانئ في الشرق، على خلفية التوترات السياسية الداخلية، قبل أن يرتفع الإنتاج مجددا قبل أيام قليلة إلى 1.2 مليون برميل يوميا، وهو مستوى الإنتاج الذي كان عليه الوضع قبل إغلاق المنشآت النفطية أواخر العام الماضي.

وتنتج نيجيريا منذ منتصف العام 2020، 0,5 مليون برميل أقل مما كانت تنتجه، أي 1.4 مليون برميل يوميا، وفقا لأرقام مجموعة “سيب” المالية السويدية. كما تراجع المعروض في أنغولا منذ العام 2016 ليصل حاليا إلى 1.2 مليون برميل يوميا.

وأشار إسماعيل إلى أن العنصر المجهول في قراءة مستقبل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة هو “النفط الإيراني” وإمكانية عودته بشكل رسمي إلى الأسواق العالمية، مؤكدا أن دخول النفط الإيراني إلى الأسواق قد يغير المعادلة تماما.

وأردف: “حاليا إيران تنتج نحو 3.9 ملايين نفط يوميا، وتضخ نحو 1.5 مليون برميل إلى الأسواق بطرق ملتوية وغير رسمية، وفي حال تم رفع العقوبات الأمريكية عن طهران على خلفية محادثات الاتفاق النووي فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع حصة النفط الإيراني في الأسواق العالمية إلى 2.5 مليون برميل يوميا، بمعنى إضافة نحو مليون برميل يوميا إلى السوق العالمي بمجرد رفع العقوبات الأمريكية عن إيران”.

وحول مستقبل أسعار النفط خلال العام الحالي في غياب النفط الإيراني، قال إسماعيل: “الصورة الآن ليست واضحة بنسبة 100 بالمئة، لكن التوقعات تشير إلى ارتفاع جنوني للأسعار واتجاهها نحو 100 دولار للبرميل خلال النصف الأول من 2022، وقد يحدث ذلك خلال أسابيع قليلة من الآن حال تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة”.

وتابع: “هناك تنبؤات من قبل بنوك أمريكية أن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولارا للبرميل خلال العام 2023”.

حصار البيت الأبيض

وفيما يتعلق بمدى تأثير السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط على أسعار الخام، قال إسماعيل إن المحرك الرئيس للطلب العالمي على النفط هو الطلب الصيني، مستطردا: “فإذا بقي الطلب الصيني على النفط قويا قد تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية والصين وكوريا الجنوبية إلى إطلاق المزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية لكن هذا سيكون تأثيره قصير الأجل، ولذلك لا تخاف أوبك وحلفاؤها من هذا القرار”.

والاثنين الماضي، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن سحب الولايات المتحدة الأمريكية من احتياطاتها النفطية، هو “أمر يخصها”.

وأضاف في تصريحات على هامش “قمة أسبوع أبوظبي للاستدامة” في دبي: “كان من الممكن أن تضخ الولايات المتحدة المزيد من النفط من احتياطاتها نظرا لارتفاع الأسعار.. هذا أمر يخص الحكومة الأمريكية”.

ووافقت الصين على السحب من مخزوناتها النفطية الاستراتيجية مع قرب عطلة السنة القمرية الجديدة التي تبدأ في الأول من شباط/ فبراير، في إطار خطة أطلقتها ونسقتها واشنطن لخفض الأسعار العالمية، حسب وكالة رويترز.

وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، أجرت الولايات المتحدة عمليات سحب ومبيعات من احتياطياتها النفطية، في حين أعلنت اليابان وكوريا الجنوبية عن خطط بشأن مبيعات الخام.

ولفت الخبير في شؤون النفط والطاقة إلى أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت أكثر من 60 بالمئة منذ تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن رئاسة البيت الأبيض، وهو ما يدفعه إلى ممارسة ضغوط على أوبك+ لرفع الإنتاج لكن أوبك+ لا تزال تقاوم هذه الضغوط.

وأكد إسماعيل أن البيت الأبيض الآن محاصر وغير قادر على أن يفعل شيئا لوقف جنون أسعار النفط، سواء من قبل أوبك+ أو من قبل الشركات الأمريكية التي تخشى من انهيار الأسعار حال زيادة إنتاجها من النفط، وتفضل حتى الآن أن تجني أرباحا من ارتفاع الأسعار، وهو ما قد يتسبب في خسارة الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية المقبلة بسبب ارتفاع أسعار الوقود في السوق المحلي الأمريكي.

وبين إسماعيل، أن سياسة بايدن في تشجيع الشركات للاستثمار في الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، وتراجع الاهتمام بالاستثمارات في الوقود الأحفوري، خلقت ثغرة في سوق النفط، أدت إلى خلل في الإنتاج ونقص الإمدادات في السوق، وهو ما يدعم التوقعات بزيادة أسعار الخام إلى نحو 150 دولارا خلال العام المقبل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى