واشنطن تبدي استعدادها لرفع معظم العقوبات عن إيران

أبدت الولايات المتحدة استعدادها لرفع معظم العقوبات عن إيران مع دخول مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا مرحلتها النهائية.

ميدل ايست نيوز: أبدت الولايات المتحدة استعدادها لرفع معظم العقوبات عن إيران مع دخول مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا مرحلتها النهائية، لكنها حذرت في نفس الوقت من إمكانية فشل المحادثات، ومن أن طهران تقترب من حيازة مخزون كاف لصنع قنبلة نووية.

ففي مقابلة مع شبكة “إم إس إن بي سي” (MSNBC) الإخبارية الأميركية، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي إن بلاده تعتزم الإبقاء على بعض العقوبات على إيران رغم أنها سترفع غالبيتها.

وأضاف مالي أن بلاده مستعدة لرفع العقوبات التي أعادت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب فرضها على إيران، والتي تتعارض مع الاتفاق النووي لعام 2015 بين طهران والقوى الكبرى.

لكنه أشار إلى أن بعض العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب وتريد طهران رفعها لا علاقة لها بالاتفاق النووي، وإنما بسلوكها، موضحا أن بلاده لديها اشتراطات بشأن ما تعنيه عودة إيران للامتثال للاتفاق النووي، مضيفا أنه لم يتم التوصل بعد لتفاهم بهذا الشأن.

وأكد مالي أن الوفد الأميركي سيعود إلى فيينا الأسبوع المقبل، محذرا من الوصول قريبا إلى النقطة التي ستكون فيها محاولة العودة للاتفاق النووي بمثابة إحياء للموتى، على حد تعبيره.

وقال أيضا إن إيران أصبحت على بعد أسابيع قليلة من الحصول على ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج قنبلة نووية، مشيرا إلى أن بلاده ستستخدم كل الأدوات لديها للضغط على إيران إذا اختارت طريقا مختلفا، وذلك للتأكد من أنها لا تستطيع الحصول على قنبلة نووية.

كما أشار المبعوث الأميركي الخاص بإيران إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن تعمل عن كثب مع إسرائيل بشأن الملف النووي الإيراني، وتحدث عن خلاف في وجهات النظر بين الجانبين.

وتأتي تصريحات مالي، في وقت أكدت الأطراف المشاركة في محادثات فيينا تحقيق تقدم بعد 8 جولات من المفاوضات غير المباشرة.

وفي حين أكدت طهران أن الأجواء باتت مهيأة للاتفاق، تؤكد واشنطن أنه لا تزال هناك قضايا عالقة تعيق عودة متبادلة للاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة ترامب عام 2018 لترد طهران بتقليص التزاماتها المترتبة عنه.

خطوة أميركية

وفيما وُصف بأنه مبادرة أميركية تجاه إيران، وإن كان مجرد خطوة تقنية، أعادت الولايات المتحدة أمس الجمعة إعفاء طهران من العقوبات مع دخول محادثات فيينا المرحلة النهائية.

وقال مسؤول كبير بالخارجية الأميركية إن هذا الإعفاء كان ضروريا للسماح بإجراء المباحثات الفنية التي تعد ضرورية للمحادثات الرامية إلى العودة إلى اتفاق 2015 المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وقد أرسلت الخارجية تقريرا موقعا من الوزير أنتوني بلينكن إلى الكونغرس يوضح أن إعادة الإعفاء ستساعد المحادثات في فيينا بشأن العودة إلى الاتفاق.

وقال التقرير -الذي اطلعت رويترز على نسخة منه- إن الإعفاء المتعلق بهذه الأنشطة يهدف إلى تسهيل المباحثات التي من شأنها أن تساعد في إبرام اتفاق بشأن العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة، ووضع الأساس لعودة إيران إلى أداء التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.

وأضاف التقرير الأميركي “الإعفاء يهدف أيضا لخدمة مصالح الولايات المتحدة في الأمن والحد من الانتشار النووي وفرض قيود على الأنشطة النووية الإيرانية”.

وكان هذا الإعفاء يسمح للشركات الروسية والصينية والأوروبية بتنفيذ عمليات لا تتعلق بالانتشار النووي في المواقع النووية الإيرانية.

وقد ألغت الولايات المتحدة هذا الإعفاء عامي 2019 و2020 خلال حكم إدارة الرئيس السابق ترامب الذي انسحب من الاتفاق النووي.

مشاورات مع الخليج

في السياق، قال دانيال بنايم نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون شبه الجزيرة العربية، إن مالي أجرى اتصالات مع مسؤولين في كل دول مجلس التعاون الخليجي، أطلعهم فيها عما وصلت إليه المحادثات النووية في فيينا، وتشاور معهم بشأن ما قد يحدث في حال فشل المسار الدبلوماسي في فيينا.

وأضاف بنايم  أنه كان جزءا من ذلك الحوار الذي وصفه بالجدي ويعكس عمق الشراكة والاحترام.

وكشف أن مالي ذهب إلى الخليج مرتين الخريف الماضي، وزار السعودية والإمارات وقطر ومقر مجلس التعاون الخليجي، وأجرى محادثات مع جميع دول المجلس على مدى يومين.

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال إن بلاده تعمل من أجل تقريب وجهات النظر في مفاوضات النووي الإيراني.

وبدأت مفاوضات فيينا في أبريل/نيسان الماضي سعيا لإحياء الاتفاق النووي، وبعد تعليقها نحو 5 أشهر، ابتداء من يونيو/حزيران، تم استئنافها أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

وتشدد طهران على أولوية رفعٍ كاملٍ للعقوبات التي أعادت واشنطن فرضها عليها بعد انسحاب الأخيرة من الاتفاق، والحصول على ضمانات بعدم تكرار هذا الانسحاب.

في المقابل، تركز الولايات المتحدة والقوى الأوروبية على أهمية عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها بموجب الاتفاق، التي بدأت في التراجع عنها عام 2019 ردا على انسحاب واشنطن أحادي الجانب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى