كورونا إيران… موجة سادسة

تواجه إيران منذ أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، موجة جديدة من تفشّي فيروس كورونا الجديد، هي السادسة من نوعها.

ميدل ايست نيوز: تحرّر الإيرانيون إلى حدّ كبير من الضغوط النفسية الناجمة عن أزمة كورونا التي طاولت إيران بشدّة، لا سيّما بعد حملة التحصين العام في خلال العام الأخير. وراح أهل البلاد يتآلفون مع فيروس كورونا الجديد الذي ألحق أضراراً كبيرة بها وبهم، إذ لم يعد ذلك الفيروس الغامض الذي أرّقهم قبل نحو عامَين مثلما أرّق غيرهم من شعوب العالم. لكنّ الوباء ما زال، على الرغم من ذلك، يلقي بظلاله الثقيلة على مختلف مناحي حياتهم، الصحية كما الاقتصادية والاجتماعية.

وتواجه إيران منذ أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، موجة جديدة من تفشّي فيروس كورونا الجديد، هي السادسة من نوعها، مع تفشّي متحوّر أوميكرون، أحدث متحوّرات الفيروس، في البلاد، حسب تقرير لموقع “العربي الجديد“.

ويشير عضو اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا في إيران، الطبيب مسعود مرداني، إلى أنّ الإصابة الأولى بأوميكرون رُصدت في البلاد قبل نحو شهر، موضحاً أنّ سرعة عدوى هذا المتحوّر تضاهي أربعة أضعاف متحوّر دلتا الذي سبقه والذي كان قد خلّف أضراراً كبرى على صعيد العالم.

يضيف مرداني أنّ “أوميكرون بات يجتاح مختلف أنحاء إيران، والوضع يتّجه نحو ذروة تفشّ”، متوقّعاً أن تبلغ بلاده تلك الذروة “في خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة”. ويؤكد مرداني أنّ “الأغلبية المطلقة من الإيرانيين سوف يصابون بمتحوّر أوميكرون. وربّما تكون الإصابات لدى كثيرين بلا أعراض أو مع أعراض خفيفة، خصوصاً لدى الذين تلقّوا لقاحاً مضاداً لكوفيد-19”. وبحسب تقديرات مرداني، فإنّ “أعداد الإصابات الحقيقية تتخطّى الأرقام المعلنة بما بين خمسة وعشرة أضعاف”، لافتاً إلى أنّها “ربّما تصل إلى 200 ألف أو 400 ألف يومياً، علماً أنّها في تزايد مستمر”.

وتواجه إيران الموجة السادسة فيما الحكومة لم تتّخذ بعد قيوداً لمواجهتها مثلما فعلت في موجات سابقة، فلم تعلن إغلاق المدارس والجامعات على سبيل المثال، وهو الأمر الذي أثار انتقادات، فيما هي أتاحت للمحافظات اتخاذ القرارات اللازمة بحسب انتشار الوباء في كلّ واحدة منها.

وفي هذا الإطار، يلفت مرادني إلى أنّ “دولاً كثيرة في العالم لم تعد تّتبع سياسة الإغلاق العام، لأنّها بلا تأثير كبير في احتواء الوباء، كذلك فإنّها تتسبّب في أضرار اقتصادية وبطالة وتبعات أخرى من بينها إدمان المخدرات وغير ذلك”. ويشرح مرداني أنّ الدول باتت تتّجه نحو “اتخاذ قيود ذكية”، مشيراً في السياق إلى أنّها “تسمح بممارسة النشاطات وفتح المطاعم وغيرها، شريطة الالتزام بالتباعد الاجتماعي وتلقّي اللقاحات المضادة لكوفيد-19 وإلزامية الكمامات”.

ويتابع مرداني أنّ “إيران تدخل الموجة السادسة وتواجه أوميكرون في ظلّ تجارب قيّمة في مواجهة دلتا، على صعيد الصحة والعلاج، علماً أنّ طرق مواجهة أوميكرون أسهل من تلك الخاصة بدلتا”. لكنّه يعبّر في الوقت نفسه عن “قلق من ارتفاع مطرد في الإصابات، إلى درجة عدم تمكّن أقسام العناية المركزة بالمستشفيات من استيعاب الحالات الخطرة”. من هنا، يدعو مرداني إلى “الالتزام بالبروتوكولات الصحية وضرورة التحصين لتقليل مخاطر الموجة”.

وكما هي الحال في دول العالم الأخرى، فإنّ متحوّر أوميكرون يستهدف الأطفال في إيران. ويقول رئيس مستشفى “ابن سينا”، غربي طهران، آرش أنيسيان إنّ “نحو 20 في المائة من الإصابات تعود إلى أطفال. وعدم تحصين الأطفال وفتح المدارس مع بداية انتشار أوميكرون زادا من الإصابات بين الصغار بشكل كبير في خلال هذه الموجة”.

ويشير أنيسيان إلى أنّ ذلك يمثّل “تحدياً كبيراً، خصوصاً مع عدم تخصيص أسرّة كافية في المستشفيات للأطفال، الأمر الذي يفاقم الوضع”. وإذ يؤكد أنيسيان أنّ “الحالات الوخيمة بين المصابين بأوميكرون أقلّ بكثير من حالات الإصابة بغيره”، يلفت إلى أنّه “بسبب عدواه الأوسع، من الممكن أن تكون حالات الاستشفاء أكثر من تلك المسجلة في خلال تفشي دلتا. وهذا يدعو إلى القلق”.

ويدعو أنيسيان إلى “الحدّ من الاجتماعات والتجمعات والالتزام بالكمامات والتباعد الاجتماعي لخفض سرعة انتشار أوميكرون واحتواء عدد الإصابات”، مشيراً إلى أنّ “لا خلافات بشأن إعادة فرض القيود في داخل الحكومة لكنّ ثمة خلافات بشأن طريقة تنفيذ القيود”. ويؤكد أنيسيان “عدم إمكانية إعادة فرض القيود مثلما كانت الحال مه بدايات الوباء لأنّ لا الشعب يقبل بذلك ولا الحكومة تستطيع القيام به ولا الاقتصاد يتحمّل مثل تلك القيود”، لافتاً إلى “خطوات كثيرة يمكن اتخاذها في السياق، كذلك صارت المدارس تعتمد على نظام التعليم غير الحضوري (عن بُعد)”.

تجدر الإشارة إلى أنّ إيران سبق أن عايشت خمس موجات صعبة من الوباء، علماً أنّ أقساها، لا سيّما نفسياً، كانت الموجة الأولى. حينها كانت البلاد الأكثر تضرراً في الشرق الأوسط، لا بل مثّلت بؤرة الانتشار الأولى في المنطقة، ومن ضمن الدول الأولى عالمياً في تفشّي الوباء.

وكان الفيروس قد رُصد فيها للمرّة الأولى في فبراير/ شباط 2020، علماً أنّه كان لا يزال حينها غير معروف بالكامل على مستوى العالم كله، وكان ثمّة غياب لأيّ تصوّر واضح حول طبيعته وسرعة انتشاره وانتقاله وطرق انتقاله وما إلى ذلك. وعليه، لم تتّخذ السلطات الإيرانية كما سلطات دول كثيرة الإجراءات المسبقة اللازمة لاحتوائه. لكنّ الموجة الخامسة التي بدأت في يوليو/ تموز 2021 أتت الأشدّ وطأة لجهة أعداد الوفيات والإصابات اليومية التي سجّلت أرقاماً محلية قياسية منذ تفشّي الوباء في البلاد، علماً أنّ الموجة دخلت مساراً تراجعياً مع بدء حملة التحصين الواسعة في أغسطس/ آب 2021 الماضي.

جرى ذلك في عهد الحكومة الإيرانية الجديدة التي استملت السلطة فيما كان عدد متلقّي اللقاحات ستة ملايين فقط، أمّا اليوم فقد وصل عدد الجرعات التي زُوّد بها المواطنون إلى نحو 140 مليوناً في البلاد البالغ عدد سكانها 85 مليون نسمة، من بينها أكثر من 61 مليون جرعة أولى، ونحو 55 مليون جرعة ثانية، و21 مليون جرعة ثالثة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى