أزمة أوكرانيا.. هل قللت من اندفاع الغرب لإحياء اتفاق إيران النووي؟

عاد التشاؤم من جديد إلى المفاوضات، إذ عبرت واشنطن عن استعدادها للانسحاب منها إذا لمست مماطلة إيرانية.

ميدل ايست نيوز: بعد أن دأبت مفاوضات فيينا النووية على اتخاذ منحنى متذبذب منذ انطلاقها في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اصطدمت في جولتها الأخيرة بتداعيات الهجوم الروسي على أوكرانيا، وسرعان ما انعكس ذلك في المواقف الرسمية لطهران وواشنطن.

وعقب توجّه المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي إلى فيينا لإجراء مباحثات تقنية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عاد التشاؤم من جديد إلى المفاوضات، إذ عبرت واشنطن عن استعدادها للانسحاب منها إذا لمست مماطلة إيرانية.

وعلى وقع التصعيد بين روسيا والدول الغربية، والمتمثل بالحرب على أوكرانيا، تحدث الناطق باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده عن خطط بديلة. وحذّر من أن بلاده لن تنتظر المفاوضات إلى الأبد في حال امتنع البيت الأبيض عن اتخاذ قرار سياسي بشأن الاتفاق الذي وصفه بأنه “في متناول اليد”.

وفي حين يعتقد مراقبون في طهران أن الحرب على أوكرانيا تُلقي بظلالها على مفاوضات فيينا، يرى آخرون بأنها ستسرع من وتيرة التوصل إلى اتفاق بُغية ضرب التحالف بين طهران وروسيا.

وفي السياق، يعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أبو الفضل عموئي أن التحدي الأهم في مفاوضات فيينا يتمثل في عدم إبداء الجانبين الأميركي والأوروبي مرونة في تلبية المطالب الإيرانية وخطوطها الحمراء.

وكشف عموئي -في حديث للجزيرة نت- عن إعداد الجزء الأكبر من مسودة الاتفاق المحتمل في فيينا، مضيفا أن الولايات المتحدة تسعى لإبقاء بعض المؤسسات والشخصيات الإيرانية في قائمة العقوبات، رغم اعترافها بفشل سياسة الضغوط القصوى على طهران.

ووصف النائب الإيراني صمود الاتفاق المحتمل بأنه أهم المطالب الأساسية لبلاده، مؤكدا على “ضرورة التوصل إلى خارطة طريق فيما يتعلق بالمزاعم حول البرنامج النووي الإيراني؛ من شأنها تحصين هذا الاتفاق والحيلولة دون انتهاكه مرة أخرى”.

وكشف النائب الإيراني عن رفض الولايات المتحدة جميع المبادرات المقدمة للحصول على ضمانات أميركية.

تداعيات سلبية

وعلى الرغم من أن مراقبين في طهران لا يرون علاقة مباشرة بين مفاوضات فيينا والحرب الروسية على أوكرانيا، يرى عموئي أن الحرب أظهرت حاجة غربية لحسم ملف النووي الإيراني، مؤكدا أن طهران حريصة على عدم ربط المفاوضات بتطورات هذه الحرب.

في المقابل، يعتقد الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي أن مسار مفاوضات فيينا تأثر سلبا بفعل الحرب الروسية على أوكرانيا، وعزا السبب إلى التشدد الغربي بخصوص رفع العقوبات عن إيران خشية أن تساهم في الالتفاف على العقوبات التي فُرضت على موسكو عقب هجومها على أوكرانيا.

وأوضح أفقهي – في حديث للجزيرة نت- أن الجانب الغربي يعتب على إيران بسبب موقفها من الحرب على أوكرانيا، مضيفا أن بعض أطراف مفاوضات فيينا ترى موقف طهران داعما لروسيا، في حين كانت القيادة الإيرانية صريحة جدا في “رفضها الحرب وقتل الأبرياء”.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قال أول أمس الثلاثاء إن أوكرانيا أصبحت ضحية سياسة الولايات المتحدة الأميركية القائمة على تأجيج التوتر. مؤكدا أن بلاده ترفض الحرب والدمار في أي منطقة بالعالم، وأن سياسة طهران الثابتة هي رفض القتل وهدم البنى التحتية، وفق قوله.

هواجس مشتركة

وأشار أفقهي إلى أن طهران تشاطر موسكو رأيها، وترى النشاط العسكري الأميركي في أوكرانيا وتوسّع الحلف الأطلسي في شرق أوروبا تهديدا لأمنهما القومي، وتوقّع بأن تزيد الحرب على أوكرانيا من التوتر في العلاقات الإيرانية الغربية.

واتهم الدبلوماسي الإيراني السابق الدول الأوروبية والولايات المتحدة بازدواجية المعايير، مضيفا أن التعامل الغربي مع اللاجئين الأوكرانيين مقارنة مع أقرانهم من الدول العربية والإسلامية فضح زيف الادعاءات التي كانت تطلقها حول حقوق الإنسان.

وعن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على العلاقات بين موسكو وطهران، يذكر أفقهي المثل القائل “الثكلى تحب الثكلى”؛ ويرى في العقوبات الغربية على كل من إيران وروسيا عاملا لتعزيز التحالف القائم بينهما.

وأشار إلى التعاون الإيراني الروسي المتمثل في الاتفاقية طويلة المدى بين طهران وموسكو وحضورهما في منظمة شانغهاي للتعاون واتحاد أوراسیا الاقتصادي، مضيفا أن الجانبين الإيراني والروسي ماضيان في التعاون بشأن الملفات المشتركة “مثل محاربة الإرهاب في سوريا”.

وخلص إلى أن إيران ستستغل حاجة الأسواق الأوروبية للطاقة، مستدركا أن طهران لا ترى مانعا في تعزيز تعاونها مع الدول الأوروبية طالما لا تضر السوق الجديدة بمصالح إيران الوطنية، ولا تسبب ضررا لاقتصاد الحليف الروسي.

وبعد 4 أيام فقط من مناقشة مسار مفاوضات فيينا في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بحضور كبير المفاوضين علي باقري كني، صرّح علي شمخاني الأمين العام للمجلس أن إستراتيجية بلاده الرئيسية تتمثل في إيجاد آليات لإحباط العقوبات إلى جانب السعي لرفعها.

وخلال مناقشته مستجدات العملية التفاوضية في فيينا مع عدد من نواب البرلمان، شدد شمخاني على ضرورة حل القضايا العالقة في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق موثوق ومتوازٍ ومستقر، يمنع الجانبين الأميركي والأوروبي من عدم الوفاء بتعهداتهما فيه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى