هل يعرقل “الكونغرس” اتفاقا محتملا مع إيران؟

يسعى نواب في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى إصدار قانون يمنع الرئيس جو بايدن من رفع العقوبات عن إيران.

ميدل ايست نيوز: يسعى نواب في مجلس الشيوخ الأمريكي إلى إصدار قانون يمنع الرئيس جو بايدن من رفع العقوبات عن إيران، وهو ما يهدد التوصل إلى اتفاق محتمل مع طهران التي تشترط رفع العقوبات قبل أي اتفاق.

وفي وقت تقترب فيه الولايات المتحدة الأمريكية من التوصل لاتفاق نووي مع إيران تعود بموجبه لالتزاماتها النووية، قدم عضو مجلس الشيوخ الجمهوري، تيد كروز، وآخرون، مشروع قانون يحظر على إدارة جو بايدن التنازل عن عقوبات الكونغرس، التي تحظر التعاون في البرنامج النووي الإيراني.

وهو ما يطرح التساؤل: إلى أي مدى يمكن لهذه الأصوات والتحركات أن تعرقل أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران؟

كروز، قال خلال تقديمه مقترح مشروع القانون، إن إدارة بايدن تفكك العقوبات وتسعى لتأمين اتفاق جديد مع النظام الإيراني، أضعف من الاتفاق النووي الكارثي الأصلي الموقع بين أوباما وطهران، وفقا لـ “سكاي نيوز”.

وكان الموقع الإلكتروني الأمريكي “أكسيوس” أكد، الأربعاء الماضي، أن الإدارة الأمريكية تبحث رفع الحرس الثوري الإيراني من لائحة الإرهاب، مقابل التزام إيراني علني بوقف التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.

وذكر الموقع أن طلب إيران رفع اسم الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب، يأتي على رأس المطالب الإيرانية خلال المباحثات الجارية في العاصمة النمساوية، فيينا، بين إيران والقوى الدولية، بمراقبة أمريكية.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” عن  المحلل السياسي المختص بالشأن الإيراني، صباح زنكنة، أن الكونغرس الأمريكي لديه في مجلس الشيوخ أغلبية جمهورية، وهي التي تحاول عرقلة التوافقات مع إيران التي توصل لها بايدن.

وأضاف أن: هذا هو أسلوب الجمهوريين في التعامل، حيث يعتبرون أن العقوبات والحصار الاقتصادي المفروض على إيران هو الأسلوب الأمثل، على الرغم من أن هناك من يجد بأن الحصار والعقوبات على طهران تضر الاقتصاد الأمريكي، وتؤدي إلى فقدان الثقة في واشنطن بالعلاقات الدولية.

ويرى زنكنة، أن التحركات الداخلية الأمريكية لمحاولة عرقلة الاتفاق لن تؤثر على مسار التفاوض، ففي النهاية الأمور تسير في اتجاه رفع العقوبات عن إيران، ودونها لا يمكن الوصول إلى نهاية التفاوض، وأكد أن بايدن يحاول جاهدا الوصول إلى نتيجة إيجابية واتفاق يرضي الطرفين في أسرع وقت ممكن.

بينما يقول المحلل السياسي الإيراني، صادق الموسوي، إن محاولات مجلس الشيوخ والكونغرس الأمريكي إصدار قانون يمنع بايدن من رفع العقوبات المفروضة على إيران متوقعة، في ظل وجود منافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين في كيفية التعامل مع طهران بشكل عام، ومع الملف النووي والمفاوضات بشكل خاص.

وأضاف لـ “سبوتنيك“، أن الجمهوريين ومن خلال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حاولوا إيهام الرأي العام الأمريكي بأن إيران هي الشيطان الأكبر، تماما كما يعتقد الإيرانيون بشأن أمريكا، و”يحاول بايدن الآن تجاوز هذه الأمور بدعم الديمقراطيين، والذين يمثلون الأغلبية في مناطق صنع القرار الأمريكي”.

وعن تأثير مثل هذه القوانين على أي اتفاق محتمل بين أمريكا وإيران، قال الموسوي إن بايدن لديه سلطة قانونية لتجاوز مثل هذه القوانين، ويملك حق سلطة الفيتو لرفض أي قانون يصدره الكونغرس.

ويرى المحلل الإيراني أن ما يحدث “مجرد صراعات ومشاكسات أمريكية داخلية، خاصة في ظل محاولات ترامب تمهيد الطريق للمشاركة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في 2024م، فيما تحاول المحكمة العليا الأمريكية والمحاكم الأخرى منعه من المشاركة، وذلك من خلال رفع الدعاوى والقضايا عليه وملاحقته قانونيا.

ويعتقد الموسوي أن هناك قرارا استراتيجيا من الطرفين يتعلق بالمفاوضات وضرورة العودة للاتفاق النووي، لكن الطرف الإيراني وكذلك الأمريكي كانا بحاجة إلى تهيئة الأجواء الداخلية وإقناع الرأي العام في البلدين بضرورة الاتفاقية، التي “باتت قاب قوسين أو أدنى من خروجها لحيز النور”.

وتشهد فيينا منذ العام الماضي، مفاوضات بين القوى الكبرى وإيران بشأن إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018 في عهد ترامب وأعادت فرض عقوبات على طهران ما دفع الأخيرة إلى إعلان تخليها عن الالتزامات النووية لواردة في الاتفاق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى