هكذا وقع بايدن في فخ ترامب بشأن الاتفاق النووي مع إيران

لا تزال استعادة الاتفاق النووي هدفا لدى معظم الديمقراطيين، لكن مع اقتراب الانتخابات النصفية، سيشعر هؤلاء بتوتر وقلق.

ميدل ايست نيوز: تخيل المشهد في أغسطس/آب 2022. سيكون تركيز إدارة “بايدن” ما يزال منصبًا على أوكرانيا مع دخول الحرب هناك شهرها السابع، وسينتاب إدارة “بايدن” والديمقراطيون حينها قلق متزايد بشأن آفاقهم القاتمة في الانتخابات النصفية، وستتوارى الهدنة الضمنية بين الولايات المتحدة وإيران مع عدم التوصل لاتفاق نووي.

بحلول ذلك الوقت، من المتوقع أن تكون إيران قد امتنعت عن التخصيب الذي يرقى للأسلحة النووية بينما يرفض فريق “بايدن” التخلي عن العقوبات التي فرضها “ترامب”.

سيظل هناك بعض النقاش حول إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، لكنها ستظل في غيبوبة بكل الأحوال، ولن يتم إحياؤها أبدًا. سيعتقد الرئيس “بايدن” ومستشاروه أنه إذا كان بإمكانهم تجاوز الانتخابات النصفية، فسوف ينتقلون أخيرًا إلى حل ملف إيران المزعج، لكنهم سيدركون أن الوقت قد نفد.

سيفاجئ القادة في إسرائيل نظراءهم في الولايات المتحدة بخطة لاغتيال مسؤول أمني كبير في إيران. ومثلما حدث عندما قامت إسرائيل بتخريب موقع نطنز النووي بعد الأسبوع الأول من المفاوضات النووية في السنة الأولى لـ”بايدن” في منصبه، لن يجد “بايدن” وقتًا كافيًا لإقناع إسرائيل بإجهاض العملية، وبدلاً من ذلك سيقرر الاستعداد لرد الفعل.

سيثير الاغتيال التكهنات حول صراع إقليمي أوسع وحتى تكهنات بحرب عالمية ثالثة وسيؤدي إلى انهيار الأسواق مع تعهد إيران بالانتقام فيما يشبه إعلان الحرب.

ستقوم إيران أولاً بطرد مفتشي وكالة الطاقة الذرية الدولية وتعلن عن نيتها الانسحاب رسميًا من معاهدة منع الانتشار النووي وتبدأ في التخصيب الذي يرقى لأسلحة الحرب.

ومع ظهور تقارير تفيد بأن إيران تستعد لضربات انتقامية على قواعد الولايات المتحدة وشركائها وتحريك الولايات المتحدة لحاملات الطائرات إلى الخليج، سترتفع أسعار النزين إلى ما يقرب من 600 دولار للجالون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وسيرفض من يُدعَون بـ”الشركاء الإقليميين في الخليج” زيادة إنتاجهم لتعويض أزمة الطاقة.

وحتى موعد الانتخابات النصفية، ستظل إدارة “بايدن” تعتقد أن لديها قدرة على إدارة قضية إيران، لكن “بايدن” سيضطر بعد ذلك لاتخاذ خيار من بين مجموعة خيارات كلها خاسرة. فهل يأمر بضربات وقائية على المنشآت النووية الإيرانية مما يثير حربًا إقليمية ومزيدا من التراجع الاقتصادي؟ أم ينتظر على أمل أن يتراجع تصعيد الموقف قبل أن تعبر إيران عتبة الأسلحة النووية؟

وفي الحقيقة، فإن العقبات الأخيرة في المفاوضات النووية هي عبارة عن “قنابل موقوتة” تم تصميمها في عهد “ترامب” لإبعاد إيران عن الامتثال للاتفاق ومنع إدارة ديمقراطية من استعادتها.

وفي حال فشلت إدارة “بايدن” وإيران من إزالة تلك العقبات، يمكن أن تنشأ أزمة من عدة نواحي؛ إذ يمكن أن تتجاوز إيران خطًا أحمر في برنامجها النووي، أو أن يضرب وكيل مرتبط بإيران القوات الأمريكية في العراق، أو يحدث صراع بحري في الخليج.

وما تزال إدارة “بايدن” تطلب تنازلات غير نووية من إيران في مقابل إزالة الحرس الثوري من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، لكن إيران ما زالت ترفض ذلك. وحتى لو استمرت محاولات إيجاد خيارات للتسوية، فلا يبدو أن هذه المحاولات ستتكلل بالنجاح.

وسيكون هذا محبطًا للرئيس الذي قامت وعود حملته على استعادة الامتثال الأمريكي والإيراني للاتفاق النووي، والذي عبر أيضًا عن دعمه لتخفيف تداعيات العقوبات على الإيرانيين العاديين الذين تأثروا بشدة من جائحة “كورونا”.

ولم يكن لدى إدارة “بايدن” الوقت ولا الإرادة السياسية اللازمين لحل هذه المعضلة. ومنذ أول يوم له في منصبه، فشل “بايدن” في القيام بأي خطوة – رمزية أو غيرها – لكسر سياسة “الضغط الأقصى” التي أعلنها “ترامب”.

وفي حين أبقى “بايدن” على العقوبات كما هي، فقد تقدم البرنامج النووي لإيران بشكل مطرد، مدفوعًا بالتخريب الإسرائيلي الذي فشل “بايدن” في إيقافه في عام 2021. والآن أصبحت المفاوضات مرهونة بعقوبات رمزية إلى حد كبير كانت تهدف إلى إعاقة دبلوماسية “بايدن”.

ولا تزال استعادة الاتفاق النووي هدفا لدى معظم الديمقراطيين، لكن مع اقتراب الانتخابات النصفية، سيشعر هؤلاء بتوتر وقلق أكثر بشأن السياسات المحيطة بالاتفاقية.

وكان “ترامب” هو مشعل النار الذي حاول إحراق الاتفاق النووي، لكن ما فعله “بايدن” هو أنه ظل يحوم حول مكان الجريمة بدلاً من إخماد الحريق. والنتيجة الأكثر ترجيحًا أنه سيدفع تكاليف هذا الحريق، على شكل حرب كارثية أو نجاح إيران في تأمين سلاح نووي، وستسنح للجمهوريين فرصة صنع نصر سواء عجز “بايدن” عن منع إيران من التسلح النووي أو تورط في الحرب التي نجح “ترامب” في تجنبها. ولن يستطيع “بايدن” عندها أن يلوم سوى نفسه.

كل هذه الكوارث يمكن تجنبها، لأن هناك اتفاقية جيدة مطروحة الآن على الطاولة، فقط إذا كان لدى “بايدن” الشجاعة لإنقاذها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد
المصدر
Responsible Statecraft

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى