لماذا تضاءلت الآمال في التوصل لاتفاق بشأن النووي الإيراني؟

في حال تبنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية القرار الغربي بشأن إيران، فإن رد الأخيرة سيكون متناسبا مع حدة القرار ومطالبه من طهران.

ميدل ايست نيوز: لم تمض ثلاثة أسابيع على إعلان مسؤول السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إعادة فتح ملف مفاوضات فيينا النووية، حتى كتب السبت الماضي -على تويتر- أن إمكانية إبرام صفقة لإحياء الاتفاق النووي مع إيران تتضاءل.

ومع عودة التوتر إلى ملف طهران النووي، توعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان برد متّسق فعال وفوري على أي خطوة سياسية من الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكانت الوكالة قد استنكرت، في تقريرها الفصلي الأخير، عدم حصولها على “إجابات مرضية” من إيران عن آثار اليورانيوم المخصب التي عثر عليها في 3 مواقع غير معلنة: مريوان (غرب) وفارامين وتورقوز آباد في محافظة طهران.

الاتفاق الأدنى

من جانبه، يعتقد الدبلوماسي الإيراني السفير السابق لدى كل من النرويج وسريلانكا والمجر، عبد الرضا فرجي راد، أن رفع شتى أنواع العقوبات الأميركية يشكل الحد الأدنى من مطالب طهران لأي اتفاق محتمل بشأن النووي الإيراني.

وأوضح الدبلوماسي الإيراني أن رفع العقوبات الأميركية عن طهران أضحى العقدة الأساس في المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي، مؤكدا أن بلاده سبق وأعلنت أنها لن تتفاوض على ملفات جانبية، مثل برنامجها الصاروخي وسياستها الخارجية في المنطقة، وأن الطرف المقابل لم يعد يطالب بإقحام مثل هذه الملفات في مباحثات فيينا.

ورأى فرجي راد أن موضوع شطب الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب الأميركية يندرج في إطار المطالب الإيرانية برفع كامل العقوبات الأميركية؛ لأن المنظمة العسكرية الإيرانية تلعب دورا بارزا في الاقتصاد الوطني، مثل الإنتاج والصادرات والواردات.

بصيص أمل

ورغم تضاؤل فرص نجاح محادثات فيينا المتوقفة منذ أكثر من شهرين، فإن الدبلوماسي الإيراني عبد الرضا فرجي راد لا يزال يرى إمكانية إنقاذ الاتفاق النووي قائمة، معللا فقدان الإدارة الأميركية حماسها لحسم مفاوضات فيينا بقرب موعد الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بالولايات المتحدة.

وأوضح أن الإدارة الديمقراطية تتعرض لضغوط جمهورية، مما أدى بها إلى التشدد حيال المطالب الإيرانية، لا سيما بخصوص رفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب، مؤكدا أنه بالرغم من أن التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني أمسى بعيدا، فإن باب التفاوض سيبقى مفتوحا حتى بعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

وخلص فرجي راد إلى أن موافقة البيت الأبيض على شطب الحرس الثوري من قائمة الإرهاب في الوقت الراهن قد تفقد الحزب الديمقراطي عددا من مقاعده في الكونغرس في ظل نفوذ اللوبي الصهيوني في أميركا، معتبرا المساعي الأوروبية لردم هوة الخلافات بين طهران وواشنطن نابعة من تنسيق أوروبي أميركي مسبق لتجاوز الانتخابات المقبلة.

أوراق إيرانية

في المقابل، يرى المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، محمود عباس زاده، أن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كانت قد قتلت الاتفاق النووي وأن مفاوضات فيينا تسعى لإنعاشه، على حد وصفه.

وأضاف البرلماني الإيراني أن كرة المفاوضات النووية باتت في الملعب الأميركي، مؤكدا أن الحكومة الإيرانية لا يمكنها تقديم تنازلات للتوصل إلى الاتفاق النووي وفق قانون “الإجراء الإستراتيجي لإلغاء العقوبات” الذي أقره البرلمان أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وأشار إلى أن بلاده تمتلك أوراقا للرد على أي خطوة استفزازية قد تُقدم عليها الدول الغربية، مستبعدا أن يتبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اجتماعه المقبل القرار الغربي بشأن النووي الإيراني.

وأوضح أن العواصم الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة أكثر حاجة للتوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني، فحسب رأيه، إن إيران قد اعتادت على العيش من دون الاتفاق النووي وقد اكتسبت تجارب قيمة جدا ولم تعد متحمسة لإنقاذ الاتفاق.

ويرى أن من حق إيران -التي انضمت عام 1970 إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية- التمتع بكل حقوقها القانونية التي تقرها منظمة الطاقة الذرية لجميع الدول الأعضاء، متهما المنظمة الدولية بتنفيذ أجندة غربية في ما يخص البرنامج النووي الإيراني، في حين تغمض عينها عن البرنامج النووي العسكري الإسرائيلي، على حد قوله.

مؤثرات دولية

من ناحيته، يرى الباحث الإيراني في الشؤون الدولية حنيف غفاري أن للتطورات الدولية خلال الأشهر القليلة الماضية -لا سيما الحرب الروسية على أوكرانيا- دورا في تأجيل التوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني، مستدركا أن الدبلوماسية الإيرانية استطاعت تحييد تداعيات الأزمة الأوكرانية على مفاوضات فيينا وأن استمرار توقفها يعود إلى “عدم اتخاذ القرار الصعب في البيت الأبيض”.

وأوضح غفاري أنه في حال تبنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية القرار الغربي بشأن إيران، فإن رد الأخيرة سيكون متناسبا مع حدة القرار ومطالبه من طهران، وقد يتفاوت من إصدار بيان تنديد حتى اتخاذ خطوات تقنية في برنامجها النووي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى