تقرير: هذه أسباب التقارب بين طهران والقاهرة وآفاقه

كشف العراق مؤخرا عن وساطة يقوم بها لتحسين العلاقات بين إيران ومصر، الأمر الذي عزز صحة تقارير إعلامية تحدثت عن لقاءات سرية جمعت مؤخرا عناصر أمنية من الجانبين.

ميدل ايست نيوز: بعد فتور خيم على العلاقات الثنائية بين طهران والقاهرة على مدى 4 عقود، كشف العراق مؤخرا عن وساطة يقوم بها لتحسين العلاقات بين إيران ومصر، الأمر الذي عزز صحة تقارير إعلامية تحدثت عن لقاءات سرية جمعت مؤخرا عناصر أمنية من الجانبين.

وحسب تقرير لموقع “الجزيرة” تزامنا مع تصريح صحفي لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان -عقب زيارته الأخيرة إلى سوريا- وصف تعزيز العلاقات مع مصر بأنه “يصب في صالح المنطقة والعالم الإسلامي”، كشفت بعض المصادر الإعلامية عن رفض القاهرة المشاركة في أي تحالف إقليمي ضد طهران.

ويأتي الحديث عن التقارب الإيراني المصري هذه المرة عشية زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة، والحديث عن إنشاء تحالف عسكري شرق أوسطي لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، وهو ما رفضته طهران بشدة واعتبرته خطوة استفزازية تشكل تهديدا لأمنها القومي.

وكان البلدان قد قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1980، أي بعد عام واحد من الإطاحة بآخر شاه لإيران، محمد رضا بهلوي، الذي فر إلى مصر وحصل فيها على حق اللجوء، واستؤنفت العلاقات من جديد بعد 11 عاما لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح.

رغبة إيرانية

وفي السياق، يرى السفير الإيراني الأسبق في ليبيا، جعفر قناد باشي، أن مصر تمثّل ركيزة أساسية في العالم الإسلامي بالنسبة لبلاده التي تسعى للقضاء على المؤامرات الرامية للوقيعة بين الشيعة والسنة. مؤكدا أن إيران ومصر تتمتعان بموقع إستراتيجي في المنطقة، وأن تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بينهما كفيلة بقطع الطريق على الأطراف التي تراهن على وضع القاهرة في المعسكر المعادي لإيران.

ووصف قناد باشي القاهرة بأنها حلقة وازنة بين كبرى الدول الإسلامية، نظرا إلى موقعها الجغرافي والسياسي، موضحا أنه فضلا عن نفوذ مصر في الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، فإنها تتمتع بموانئ عدة على البحرين الأحمر والمتوسط، وأن التقارب بين طهران والقاهرة سينعكس إيجابيا على حركة عبور السفن الإيرانية من قناة السويس.

وأكد الدبلوماسي الإيراني، أن بلاده كانت قد أعربت عن رغبتها بإقامة علاقات طبيعية مع القاهرة عقب وفاة الرئيس المصري الأسبق أنور سادات، موضحا أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي قد أوفد عددا من كبار المسؤولين الإيرانيين إلى القاهرة خلال حقبتي حسني مبارك ومحمد مرسي إلا أن الجانب المصري لم يبدِ رغبة مماثلة لتجاوز الخلافات.

وخلص قناد باشي، إلى أن طهران ترغب بحلحلة القضايا العالقة مع القاهرة، إلا أنه يستبعد عودة علاقاتهما إلى طبيعتها في الوقت الراهن، عازيا السبب إلى وجود معارضة إقليمية ودولية قوية تخشى من التقارب الحقيقي بين طهران والقاهرة.

أهمية أمنية

في المقابل، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران، رحمان قهرمان بور، أن العلاقات مع مصر ذات أهمية أمنية لبلاده أكثر منها اقتصادية، مضيفا أن الجانبين الإيراني والمصري يفتقران إلى البنى التحتية اللازمة لتعزيز التعاون التجاري بينهما.

ووصف قهرمان بور العامل الأمني بأنه يشكل الهاجس الأهم في العلاقات الإيرانية المصرية، موضحا أنه لا يوجد أفق واضح للتبادل السياحي بين إيران ومصر قبل حلحلة القضايا الأمنية العالقة بين الجانبين.

واعتبر تغيير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط واستتباب الأمن في الداخل المصري، شكلا حافزا لتجاوب القاهرة مع الرغبة الإيرانية بتعزيز العلاقات الثنائية بينهما والتحرك نحو استعادة مكانة مصر التاريخية في المنطقة.

الموقف المصري

في مقابل حديث مسؤولين إيرانيين عن أهمية تطوير العلاقات مع القاهرة بما يصب في مصلحة الطرفين، يطغى الصمت على الموقف المصري الرسمي، وإن كانت للقاهرة إشارات متكررة بأنها لن تنضم لتحالفات إقليمية ضد إيران، بما في ذلك ما يثار عن مشروع لتشكيل “ناتو” شرق أوسطي.

الجزيرة نت طرحت سؤال عودة العلاقات بين إيران ومصر على خبير في شؤون الأمن القومي المصري ودبلوماسي مصري سابق، حول أسباب القطيعة بين البلدين وطبيعة المخاوف والتحديات الراهنة، وعن احتمالات عودة العلاقات من جديد.

وعن الأسباب الحقيقية وراء قطع العلاقات بين طهران والقاهرة، يقول اللواء محمد عبد الواحد إن هناك نقاط تقارب تاريخية مشتركة بين البلدين، مشيرا إلى أن أبرز أسباب القطيعة حاليا تتمثل في:

  • القلق الخليجي من تمدد النفوذ الإيراني بالمنطقة، خاصة في اليمن والعراق وسوريا.
  • التزام القاهرة بأمن الخليج كجزء لا يتجزأ من أمن مصر.
  • مشاريع إيران العسكرية سواء بتطوير منظومة الصواريخ أو السلاح النووي، بما يربك معادلة استقرار الإقليم وتهديده بالكامل.
  • مساعي مصر في توازن واستقرار في الإقليم، ومواجهة سباق التسلح النووي من قبل إيران أو إسرائيل.

بدوره، عزا أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية الأسبق عبد الله الأشعل، أهم هذه الأسباب إلى:

  • عدم سماح مصر بأي انفتاح في العلاقات، وتقييد عمل البعثة الإيرانية في القاهرة.
  • ممارسة واشنطن والرياض وتل أبيب ضغوطا على مصر، رغم مساعي القاهرة -قدر المستطاع- نحو عدم الانجرار لتحالفات موجهة.

أما عن مخاوف القاهرة من تطبيع العلاقات مع طهران فيوضح عبد الواحد، أن الوضع الراهن للعلاقات المصرية الإيرانية مرتبط بمخاوف خليجية من النشاط الإيراني بالمنطقة، والتدخل في شؤون الدول الداخلية، مشيرا إلى أن وجود خطاب تهدئة بين الخليج وطهران قد يحقق صيغة مشتركة يمكن من خلالها تهدئة الأجواء.

ويشدد على أن الفترة المقبلة تتطلب عملية بناء ثقة، خاصة أن دول الخليج لا تمانع بالوساطة للجلوس على مائدة المفاوضات، وهو دور يقوم به العراق وسلطنة عمان حاليا، إضافة إلى اتصالات أخرى لتقريب وجهات النظر.

أما الأشعل، فيعتقد أن “القاهرة قد تواجه تحديات وعرقلة في طريق التقارب من أطراف مختلفة، لكن المصلحة المصرية تكمن في استعادة العلاقات”.

لكنه يرى أن “كل الوساطات والتقاربات الإقليمية الأخيرة كانت على حساب إيران، وجميعها لها مواقف ضد طهران”.

احتمالات عودة العلاقات

يعتقد الخبير عبد الواحد، أن عودة العلاقات بين البلدين مستبعد في المدى القريب، لكنه ممكن على المدى المتوسط أو الطويل، ويبقى مرهونا بأمور، أهمها:

  • الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة، وتزامنها مع حديث عن تحالفات ضد إيران كلها لخدمة المصالح الأميركية والإسرائيلية.
  • شكل النظام الدولي، وما ستنتهي إليه الحرب الأوكرانية، والصراع الأميركي الصيني خاصة الاقتصادي، والصراع الإسرائيلي الإيراني.
  • السياسة الخارجية المصرية تحدد أولوياتها ومصالحها بناء على خضوع ما سبق لحسابات دقيقة.
  • لغة الخطاب الإيراني تجاه مصر معتدلة وجيدة منذ سنوات، والمصالح هي ما تحكم العلاقات وليس لغة العواطف.

في المقابل، يستبعد الأشعل عودة العلاقات بين البلدين، “طالما بقيت الضغوط الغربية والإسرائيلية على مصر”، متوقعا أن تعزز زيارة بايدن التي تستهدف مصالح إسرائيل عرقلتها.

لكنه يرى أن مجالات التعاون في حال الإعلان عن تطبيع العلاقات بين البلدين واسعة ومتنوعة، ويأتي على رأسها السياحة، موضحا أن “هناك 10 ملايين إيراني يرغبون في زيارة الأماكن الدينية بمصر، خلافا للتجارة والصناعة والزراعة، وغيرها مما ستستفيد منه مصر”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى