جدل في الداخل الإيراني حول العلاقات مع روسيا مع زيارة بوتين لطهران

زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى طهران، اليوم الثلاثاء، ليس لها صدى موحد في الداخل الإيراني.

ميدل ايست نيوز: زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى طهران، اليوم الثلاثاء، ليس لها صدى موحد في الداخل الإيراني، إذ يختلف الإيرانيون في نظرتهم تجاهها بين مؤيد ومعارض لها، وهذا الاختلاف مردّه إلى تباين في وجهات النظر بين القوى السياسية والأوساط الشعبية الإيرانية بشأن مجمل العلاقات مع روسيا، كما هو الحال أيضاً في إيران تجاه العلاقات مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية.

وحسب تقرير لموقع “العربي الجديد” في إشكالهم مع التيار المحافظ والحكومة المحافظة الحالية، يذكّر الإصلاحيون والمتحفظون الآخرون على التقارب الإيراني الروسي بمقولة “لا شرقية ولا غربية”، التي تبنتها الثورة الإسلامية كشعار في سياستها الخارجية منذ انطلاقتها عام 1979، لكن المحافظين يرون أن المقصود هو الشرق الشيوعي غير القائم حالياً، فضلاً عن أن الهدف هو رفض “الخنوع” في مجمل العلاقات مع الشرق أو الغرب، غير أن هذا الاحتجاج لا يروق للإصلاحيين وأوساط إيرانية أخرى، فيرون فيه “تبريرات”.

الجدل بشأن العلاقات مع روسيا، مدفوع بإرث تاريخي ثقيل، حيث حفلت العلاقات الإيرانية الروسية دوماً بالحروب والصراعات خلال القرون الخمسة التي مرت عليها، في الحقبات الروسية الثلاث: القيصرية والإمبراطورية والسوفييتية. وخلال تلك العهود، كانت روسيا تستبيح الأراضي الإيرانية وقتما تشاء، وتتدخل في شؤونها الداخلية. هذا الإرث الحافل بالمرارة شكّل انطباعاً سيئاً وعداءً في اللاوعي الجماعي الإيراني عن روسيا، التي تمثل هذا التاريخ في الوقت الراهن.

تضخيم؟

ومع بداية الألفية الثالثة، بعد وصول بوتين إلى السلطة، دخلت العلاقات في مسار غير الذي كانت عليه خلال القرون الخمسة الماضية. وفي عهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي منذ يوليو/تموز 2021، زاد التقارب الإيراني الروسي في إطار استراتيجية “التوجه نحو الشرق”، وبالتوازي مع ذلك، زاد الجدل في إيران بشأن العلاقات مع روسيا، والذي وصل أحياناً إلى حدّ اتهام الحكومة بـ”التبعية” لروسيا. لكن يرى الخبير الإيراني المحافظ ياسر نظيفي أن التركيز الإعلامي على العلاقات الإيرانية الروسية في عهد رئيسي، “يواكبه تضخيم بهدف حرف الرأي العام” الإيراني.

ويضيف أن “هذه الشيطنة الإعلامية المخطط لها، تهدف إلى إثارة وتحريض أكثر للرأي العام الإيراني” ضد الحكومة، قائلاً إن “ذلك يهدف أيضاً إلى تسويق هذه الفكرة لدى الرأي العام العالمي، أن إيران وروسيا بلدان مخلان بالنظام والأمن الدوليين”، مشيراً إلى أنه “في السياق، ينسب عدم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات النووية إلى عدم التعاون الروسي الإيراني”.

غير أن نظيفي يؤكد أن إيران وروسيا، “بعيداً عن هذا الضجيج الإعلامي، تتابعان تحقيق أهدافهما السياسية والدولية بشكل إيجابي”.

وعلى الضفة المحافظة الإيرانية أيضاً، يقول رئيس حزب “الأخضر” الإيراني حسين كنعاني مقدم، إن “الإصلاحيين يسعون إلى تحسين العلاقات بين إيران وأميركا، ولذلك لا يرحبون بالعلاقة مع روسيا”، مؤكداً في حديثه مع “العربي الجديد” أنهم “يرون في روسيا مانعاً أمام تطبيع العلاقات مع أميركا”.

ويضيف الخبير الإيراني، أن “المحافظين، بسبب نظرتهم تجاه الغرب كاستكبار عالمي، يسعون إلى الحصول على دعم حلفاء كروسيا والصين في مواجهة الضغوط والتهديدات والعقوبات الأميركية”، عازياً ذلك إلى مساعي الحكومة الإيرانية الحالية لتعزيز العلاقات مع الجيران والشرق، وإعادة بناء هذه العلاقات، وإبرام معاهدات مع الشرق على المدى البعيد لـ20 و26 عاماً مقبلة”.

لكن هذه السياسة الإيرانية، سببت “قلق الأميركيين جداً”، بحسب كنعاني مقدم، الذي يوضح أن الولايات المتحدة ترى في تحالف وتقارب إيران مع هذه الدول “سبيلاً للالتفاف على العقوبات، وخفض الضغوط، وعليه يمارسون شتى الطرق الدبلوماسية للحؤول دون ذلك”.

توازن

لكن المحلل الإيراني الإصلاحي داود حشمتي يقول من جهته، إن الإصلاحيين ليسوا ضد العلاقات مع روسيا، مشيراً إلى أنهم “كانوا متهمين بالتعاون مع روسيا في قضية السفارة الأميركية”، في إشارة إلى احتلال الثوار الإيرانيين، هذه السفارة، إبان الثورة عام 1980.

ويؤكد حشمتي أن “الإصلاحيين مع موازنة المصالح في العلاقات مع روسيا والغرب، وأي قوة إقليمية وعالمية”، قائلاً إن “هذا التوازن لم يُراعَ أبداً في العلاقات مع روسيا والغرب، مثلما يُراعى مثلاً في الملف الأفغاني في التعاون مع “طالبان”، وكذلك استقبال أحمد مسعود (نجل أحمد شاه مسعود القائد المناوئ للاتحاد السوفييتي السابق)”.

والإصلاحيون، وفق المحلل حشمتي، يدعون إلى اغتنام فرصة التعاون مع روسيا والاستفادة من قوتها العسكرية، وفي الوقت نفسه، هم مع توظيف فرصة التعاون مع الغرب، مؤكداً أن “ما يعارضه الإصلاحيون بشكل جاد، هو الذوبان في الشرق، والولوع بروسيا وبوتين شخصياً لدى جزء من السلطة، وهذا لن يضمن مصالحنا فقط بل يربطها أيضاً على المدى البعيد ببوتين وهيكل السلطة في روسيا”.

أما المسألة الأخرى، كما يقول حشمتي، فهي “التفاؤل اللامحدود بروسيا، والذي من شأنه أن يفتح الطريق أمامها للاختراق”، مؤكداً أن روسيا تسعى، في إطار سياستها الاستراتيجية، للوصول إلى المياه الدافئة عبر الجنوب الإيراني، “ولا ينبغي أن تغفل عن ذلك”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى