سيناريوهات الفرصة الأخيرة بمفاوضات فيينا لإنقاذ الاتفاق النووي

عقب فشل المفاوضات الإيرانية الأميركية غير المباشرة بوساطة أوروبية في الدوحة الشهر الماضي، بلغ التوتر بين واشنطن وطهران مستويات عالية.

ميدل ايست نيوز: بعد أن توقفت مفاوضات فيينا النووية قبل نحو 5 أشهر، شدّ كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، أمس الأربعاء، رحاله إلى المفاوضات من جديد، للمشاركة بمحادثات إحياء الاتفاق النووي وإخراج المباحثات من الطريق المسدود التي بلغته منذ مارس/آذار الماضي.

وتستعد وفود الدول المنضوية إلى الاتفاق النووي للمشاركة بالجولة الجديدة من مفاوضات فيينا، وذلك بناء على مقترح مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي يعتبره مراقبون إيرانيون أنه فتح نافذة أخيرة على الملف النووي.

وعقب فشل المفاوضات الإيرانية الأميركية غير المباشرة بوساطة أوروبية في الدوحة الشهر الماضي، بلغ التوتر بين واشنطن وطهران مستويات عالية حيث ردت الأخيرة على العقوبات الأميركية الأخيرة بضخ الغاز في المئات من أجهزة الطرد المركزي المتطورة من الجيلين الأول والسادس، فضلا عن تأكيدها القدرة على صناعة قنبلة نووية معلنة أنها لا تنوي ذلك.

ومع عودة وفود المفاوضات النووية إلى فيينا، استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من الخبراء والمحللين بشأن السيناريوهات المحتملة لمستقبل الملف النووي الإيراني، وعما إذا كانت الجولة الجديدة ستفضي إلى إحياء الاتفاق المبرم عام 2015.

إحياء الاتفاق

بالرغم من تشاؤم شريحة كبيرة من الأوساط الإيرانية حيال العودة الكاملة إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018، فإن سيناريو إحياء الاتفاق يبقى قائما وفق الباحث الإيراني مصطفى خوش جشم.

وأكد الباحث أن العودة إلى تنفيذ كامل التعهدات في الاتفاق النووي ممكنة في حال رفع كامل العقوبات الأميركية عن إيران، وتقديم واشنطن ضمانات بعدم خرقه مجددا، مضيفا أنه مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني بالولايات المتحدة، فإن بلاده تشعر أكثر من أي وقت مضى بضرورة الحصول على ضمانات.

وأشار إلى أن استطلاعات الرأي الأميركية تظهر فوز الجمهوريين في الانتخابات المقبلة، مما قد يؤدي إلى تكرار تجربتهم مع خطة العمل المشتركة.

استمرار المفاوضات

ووصف الباحث الإيراني حظوظ إحياء الاتفاق النووي خلال الجولة الجديدة من مفاوضات فيينا بأنها ضئيلة جدا، موضحا أنه يتوقع مواصلة الضغوط الأميركية على طهران لثنيها على مطالبها، مستدركا أن المساعي الأوروبية لإحياء الاتفاق تأتي لرفع العقوبات عن الطاقة الإيرانية وإيصال نحو 1.5 مليون برميل من النفط الإيراني إلى القارة العجوز.

وتابع أن طهران أخرجت موضوع شطب الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأميركية من أولوية المطالب المطروحة في المفاوضات النووية منذ 3 أشهر، مستبعدا أن تنتهي الجولة المقبلة من مفاوضات فيينا بإعلان فشل الخيار التفاوضي ووفاة الاتفاق النووي.

واعتبر الباحث الإيراني استمرار المساعي لإحياء الاتفاق النووي بأنه سوف يشكل السيناريو الثاني والأبرز خلال الأشهر الثلاثة المقبلة وسيبقى ملف المفاوضات النووية مفتوحا خلالها، مؤكدا أن الجانبين الإيراني والأميركي لا يرغبان بإعلان فشل المفاوضات وأنهما سوف يعودان إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة في حال عدم التوصل خلال الأيام المقبلة إلى اتفاق.

التخبط والتردد

من جانبه، يرى الباحث في الشؤون الأميركية أمير علي أبو الفتح أن الشرخ الكبير بين المطالب الأميركية والإيرانية يحول دون إحياء الاتفاق النووي الوقت الراهن، وتوقع دخول المفاوضات النووية ما سماه “مرحلة التخبط دون تحقيق تقدم يذكر” خلال الفترة المقبلة.

وعزا سبب تشبث أطراف المفاوضات النووية بها -رغم علمهم أنها لن تحقق أيا من مطالب الطرفين الإيراني والأميركي- إلى عدم استعداد المجموعة السداسية وإيران للانتقال إلى مرحلة ما بعد الاتفاق النووي.

واتهم أبو الفتح الجانب الأميركي بالتعويل على انهيار الاقتصاد الإيراني جراء العقوبات لثني طهران عن مطالبها لإحياء الاتفاق النووي، وتوقع أن تلتحق مفاوضات فيينا النووية بمصير المفاوضات السداسية بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

واعتبر أن أولويات واشنطن حيال طهران قد تغيّرت مقارنة بالفترة التي سبقت التوقيع على الاتفاق النووي، موضحا أن الولايات المتحدة أضحت مخيّرة بين القبول بإيران كقوة نووية، وهو الخيار السيّئ، ورفع العقوبات عن الاقتصاد الإيراني باعتباره الخيار الأسوأ بينما كانت تعتبر ذلك الخيار السيئ حتى 2015.

فاشل فاشل

من جانبه، اعتبر الباحث في مؤسسة “التاريخ المعاصر” للدراسات رضا حجت أن طهران وواشنطن ابتعدتا كثيرا عن سيناريو رابح رابح، وأن أي اتفاق محتمل سيكون بمثابة “فاشل فاشل” باعتباره السيناريو الرابع أمام المفاوضات النووية.

وأوضح حجت أنه بإمكان الجانبين الإيراني والأميركي التوافق على تعليق طهران عددا محددا من الخطوات النووية مقابل رفع واشنطن مجموعة من العقوبات عن نظام إيران المصرفي وصادراتها من النفط.

خطوة مقابل خطوة

وأشار الباحث الإيراني إلى أن من شأن سياسة “خطوة مقابل خطوة” أن تشكل السيناريو الخامس لإحياء الاتفاق النووي، مؤكدا أن طرفي الاتفاق يمكنهما التدرج في العودة لاتفاق 2015 وأن رفع واشنطن جميع العقوبات عن إيران سيقابل بتراجع الأخيرة عن جميع خطواتها النووية التي اتخذتها ردا على انسحاب ترامب من الاتفاق.

وفاة الاتفاق

وأما السيناريو المبني على نظرة تشاؤمية، فيصفه الباحث في مؤسسة “التاريخ المعاصر” للدراسات، بفشل المفاوضات ووفاة الاتفاق النووي، مؤكدا أنه في حال إصرار واشنطن على عدم رفع العقوبات عن إيران والتهرب من تقديم ضمانات لعدم تكرار انسحابها من أي اتفاق محتمل، فإن اتخاذ طهران خطوات نووية جديدة من شأنه أن يقضي على الاتفاق النووي بشكل نهائي.

وأوضح أنه في حال الإعلان عن انهيار خيار المفاوضات سيمضي الجانب الغربي إلى فرض عقوبات أشد قساوة على إيران، وإحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن، مما قد يفتح الباب على مصراعيه أمام “الكيان الصهيوني” (إسرائيل) للقيام بخطوات استفزازية قد يؤدي الرد الإيراني عليها إلى إشعال فتيل الحرب بالمنطقة.

وبينما يرى حجت أن انهيار المفاوضات ووفاة الاتفاق النووي الأبرز بين السيناريوهات الستة، إلا أن الباحثين جشم وأبو الفتح يعتبران حظوظ سيناريو استمرار المفاوضات عالية مقارنة مع السيناريوهات الأخرى.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى