لماذا يحذّر خبراء أميركيون من التفاؤل بقرب إحياء الاتفاق النووي؟

مع انتهاء أحدث جولات المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في فيينا، خبراء أميركيين حذروا من التفاؤل المفرط بالتوصل لاتفاق بين الطرفين.

ميدل ايست نيوز: على الرغم من ارتفاع نبرة التفاؤل داخل العاصمة الأميركية من اقتراب إيران والقوى الغربية من توقيع اتفاق لإحياء الاتفاق النووي، خاصة بعد أن قدَّمت طهران ردّها المبدئي على المسودة الأوروبية، مع انتهاء أحدث جولات المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في فيينا؛ فإنّ خبراء أميركيين حذروا من التفاؤل المفرط بالتوصل لاتفاق بين الطرفين.

وحسب تقرير لموقع الجزيرة كان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قد ذكر أن بلاده مستعدة “لإبرام اتفاق على وجه السرعة” لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، على أساس المقترحات التي قدمها الاتحاد الأوروبي.

إلا أن المتحدث شكك في استعدادات طهران للعودة إلى التنفيذ المتبادل لبنود الاتفاق، قائلا “دعونا نرَ ما إذا كانت أفعالهم تتطابق مع أقوالهم”، بحسب وكالة رويترز.

وفي إطار مقابلات أجرتها الجزيرة نت مع عدد من أهم خبراء الشأن الإيراني في العاصمة الأميركية، يقول البروفيسور جودت بهجت الأستاذ بمركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الإستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني، إنه سيتعاطى بحذر في التعامل مع الكثير من الأخبار القادمة من فيينا.

وأضاف بهجت أنه “ليس من الواضح ما إذا كان هناك اتفاق”، مع تأكيده أن هناك جانبين إيجابيين برزا خلال المفاوضات الأخيرة، أولهما حرص المفاوضين على عدم تسريب أي تفاصيل من خلال الابتعاد عن التفاوض أمام الكاميرات وهذا ما أوضح جديتهم، ثانيا أن المفاوضات الأخيرة في فيينا.

أما ديفيد دي روش المسؤول السابق بالبنتاغون والخبير حاليا في جامعة الدفاع الوطني بالعاصمة الأميركية، فقد عبّر عن عدم تفاؤله، مرجعا ذلك إلى رؤيته “أشخاصا يريدون بشدة التوصل لصفقة بأي صورة ممكنة”.

وحول الخلافات الرئيسية بين الطرفين، فقد شكك بهجت في إمكانية توصلهما لحلول وسط في هذه المرحلة، باستثناء توصلهما لحل بشأن تصنيف الحرس الثوري الإيراني وضمانات بأن الإدارة الأميركية المستقبلية لن تنسحب من الاتفاق.

وبحسب اعتقاد مديرة مبادرة مستقبل إيران بالمجلس الأطلسي باربرا سليفن، فإن إيران قد تخلت عن بعض مطالبها الأساسية كرفع تصنيف الحرس الثوري الإيراني من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وقبول أن إدارة بايدن لا يمكنها ضمان امتثال الإدارات المستقبلية للاتفاق.

وأضافت أن إيران تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإنهاء تحقيقها في البعد العسكري السابق للبرنامج الإيراني، باعتباره لا يعدّ جزءا من خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي يثبت أن تحقيقه صعب على أرض الواقع.

بينما علق ديفيد دي روش أن إيجابية هذه المفاوضات تمثلت في تخلي إيران عن إزالة تصنيف تنظيم الحرس الثوري في قائمة الجماعات الإرهابية، مع وجود عدد من القضايا العالقة كإصرار طهران على أن تجعل الولايات المتحدة الصفقة دائمة لا يمكن الانسحاب منها.

وذكر أنه لا يوجد تقدم واضح فيما يتعلق برفع تنظيم الحرس الثوري من قائمة الإرهاب، وضمان عدم انسحاب الإدارة القادمة من الاتفاق.

وأشار إلى أن إدارة بايدن لا يمكنها تنفيذ طلب التوقيع على صفقة دائمة، لأنها تعتبر ذلك بمثابة انتحار سياسي لبايدن في فترة ولايته الأولى التي تشهد تراجعا كبيرا في شعبيته، والثاني كذلك غير ممكن لأنه لا توجد طريقة قانونية للتصديق على أي اتفاق إيراني ملزم للحكومات الأميركية القادمة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، صرّح عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين بأن بلادهم وصلت إلى نقطة تستطيع معها صنع قنبلة نووية إذا اختارت ذلك. واعتبر بهجت أنه “ليس من الواضح ما إذا كان هذا صحيحا أم مجرد دعاية. لكن هذا -فضلا عن تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن برنامج إيران النووي يحرز تقدما كبيرا- ربما كان من الممكن أن يزيد من إلحاح التوصل إلى اتفاق”.

من جانبها، أشارت باربرا سليفن إلى أن “الأوروبيين قد لعبوا دورا حاسما في إبقاء المحادثات مستمرة، وفي تحديث مسودة الاتفاق التي تم التوصل إليها في مارس/آذار الماضي لمراعاة التطورات الجديدة، مثل تركيب إيران أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما وزيادة مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب”.

وتمنع إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الاطلاع والتفتيش في مواقع نووية، وترى هذه النقطة قضية منفصلة عن مفاوضات فيينا.

ويتفهم ديفيد دي روش القلق الإيراني، “ففي نهاية المطاف، القلق الإيراني الأساسي هو أن إدارة أميركية جديدة أخرى ستلغي الاتفاق. ويشعر معظم المراقبين أن إدارة بايدن ستخسر أحد مجلسي الكونغرس على الأقل، وربما المجلسين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وبالتالي لن تكون قادرة على توفير تخفيف ذي مغزى للعقوبات على إيران”.

وبالفعل نجح الأوروبيون في حمل الجانبين على النظر في مجموعة من التنازلات، لكن هذا النجاح قد يكون بلا معنى، حيث أن كل التنازلات التي يتم تقديمها في المحادثات ليست مهمة حقا طالما بقيت القضايا الكبرى -وأبرزها مستقبل الاتفاق- قائمة.

وأشارت باربرا سليفن إلى أن “هناك أخبارا سارة، منها أنه تم إحراز بعض التقدم، لكن القرار السياسي الصعب لا يزال في طهران، حيث يتعين عليها التوصل إلى أن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة مفيد لها سياسيا”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى