عودة سفير الكويت واستعداد الإمارات.. توجه خليجي جديد إزاء إيران

هناك استشعارا بين دول الخليج بقرب حدوث انفراجة نووية، والحاجة إلى تبني خطاب أكثر انفتاحا مع إيران ووجود قنوات اتصال دبلوماسي.

ميدل ايست نيوز: “توجه خليجي جديد إزاء إيران”.. هكذا تدور تقديرات الخبراء السياسيين بعدما تسلم وزير الخارجية الإيراني، “حسين أمير عبداللهيان”، أوراق اعتماد “بدر عبدالله المنيخ”، أول سفير للكويت في طهران منذ خفضت الكويت تمثيلها الدبلوماسي في إيران في عام 2016.

ويعتقد الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، “عمرو الشوبكي”، أن هذه الخطوة مرتبطة بـ”التقدم” الحاصل في المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، مشيرا إلى أن “هناك استشعارا بين دول الخليج بقرب حدوث انفراجة نووية، والحاجة إلى تبني خطاب أكثر انفتاحا مع إيران ووجود قنوات اتصال دبلوماسي”، حسبما أورده موقع قناة “الحرة” الأمريكية.

ويضيف أن “الأنباء الواردة بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران ربما كان لها تأثير على هذا القرار (الكويتي)، رغم أن القضية النووية ليست العامل الوحيد لاستعادة العلاقات، فهناك توجه خليجي نحو إجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع دول الجوار، مثلما حدث مع تركيا على سبيل المثال”.

ويشير الباحث إلى أن هناك إدراكا (في دول الخليج) أن الصراع لن ينتصر فيه أحد “فلا الحوثيين ولا التحالف في اليمن، ولا حزب الله اللبناني ولا منهاضيه، ولا الأحزاب المناوئة لإيران في العراق ولا التيار الصدري ولا السنة، اختفوا من المشهد، لذلك لا يوجد في الصراع غالب ولا مغلوب، وأصبحت الحاجة ملحة للحوار مع الطرف الآخر طالما سيبقى هذا الطرف جارا وستبقى أدواته ولن تختفي”.

ويقول “الشوبكي” إن هناك قناعة بضرورة استعادة العلاقات مع إيران لدى دول مثل الإمارات التي لديها قنوات اتصال وتستعد لإرسال سفير، وكذلك الكويت التي فعلت ذلك بالفعل، وسلطنة عمان التي لديها أيضا علاقات جيدة معها.

ويشير الباحث بمركز الأهرام، في هذا الصدد، إلى الحوار الدائر بين السعودية وإيران، و”هو ما يعكس رغبة هذه الدول في التوصل إلى تفاهمات” حسب تقديره.

ويضيف “الشوبكي”: “ستظل هناك خلافات، خاصة بين الرياض وطهران، ولكن سيتم التعامل مع الخلافات من خلال القنوات الدبلوماسية وليس القطيعة، ولكن لا يعني ذلك التحالف مع إيران ولكن إدارة الصراع بأدوات مختلفة عكس ما حدث السنوات السابقة”.

ويوضح المحلل أن هذه التوجه سينعكس على تغيير شكل الحوار بين إيران والسعودية من خلال تحويل الحوار من قنوات غير معلنة إلى قنوات معلنة، وربما تحدث أيضا عودة سفيري البلدين.

وتجري إيران والسعودية منذ أكثر من عام حوارا، بتسهيل من العراق؛ سعيا لتحسين العلاقات بين الخصمين الإقليميين.

وكشف وزير الخارجية العراقي “فؤاد حسين” في وقت سابق أن الاجتماع المقبل بين البلدين سيعقد في بغداد بشكل علني، على مستوى وزراء الخارجية.

وقال “حسين” إن “ولي العهد السعودي (الأمير محمد بن سلمان) طلب منا استضافة لقاء وزير الخارجية السعودي مع نظيره الإيراني في بغداد”.

وكان وزير الخارجية الإيراني قد صرح أيضا بأن بلاده تبلغت بموافقة السعودية على انتقال الحوار من المستوى الأمني إلى السياسي.

وبدأت جلسات الحوار بين البلدين، في أبريل/نيسان 2021، بتسهيل من رئيس الوزراء الإيراني “مصطفى الكاظمي” الذي تربطه علاقات جيدة بالجانبين.

وتعد إيران والسعودية أبرز قوتين إقليميتين في الخليج، وهما على طرفي نقيض في معظم الملفات الإقليمية، وأبرزها النزاع في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفا عسكريا داعما للحكومة المعترف بها دوليا، وتتهم طهران بدعم الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد، أبرزها صنعاء.

ويرى “الشوبكي” أن الإمارات والكويت “تحركتا بإيقاع أسرع” من السعودية إزاء إيران، وهو ما قد يكون رسالة تحفيز للسعودية حتى تحذو حذوهما، وإشارة إلى أن هناك دولا حليفة للسعودية لها علاقات مع إيران وهذه الدول جزء أساسي من مجلس التعاون الخليجي.

وكانت الكويت قد خفضت مستوى تمثيلها الدبلوماسي في طهران، في أعقاب قرار السعودية، في يناير/كانون الثاني 2016، قطع علاقاتها معها على خلفية تعرض بعثات دبلوماسية لها لاعتداءات من محتجين على إعدام الرياض لرجل الدين الشيعي السعودي المعارض “نمر النمر”.

يشار إلى أن عودة السفير الكويتي إلى طهران تأتي بعد أسابيع من إعلان الإمارات أنها تدرس إعادة سفيرها إلى العاصمة الإيرانية، بعد سنوات من قيامها بخطوة مماثلة للخطوة الكويتية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى