خبراء من واشنطن يُجيبون.. هل إحياء الاتفاق النووي الإيراني أصبح وشيكا؟

تدرك واشنطن والعواصم الغربية أن استمرار المحادثات لا يخدم سوى مصالح إيران، حيث تواصل المضي قدما في برنامجها النووي.

ميدل ايست نيوز: خرجت مؤخرا عدة تصريحات تصب كلها في اتجاه تأكيد أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مستمران في دراسة الرد على المقترحات التي قدمتها إيران لإحياء الاتفاق النووي.

وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل ذكر أن أوان التفاوض قد ولّى ولا يوجد مجال لمزيد من المفاوضات، وأكد أن “ما يمكن التفاوض عليه قد تم التفاوض عليه، وهو الآن في نص نهائي”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحفيين في وقت سابق “لنكن واضحين، إن إيران قالت لا للنص النهائي المفترض الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي”.

في حين قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن “هناك 3 قضايا إذا تم حلها يمكننا التوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة”.

  • وهذه القضايا هي:
  • رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني.
  • إنهاء تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأدلة على وجود نشاط نووي في منشآت إيرانية غير معلنة.
    ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق بعد الانتخابات الرئاسية عام 2024.

ومع احتدام محاولات إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، تسعى طهران للحصول على ضمانات بأنه سيتم تعويضها بشكل مناسب إذا انسحب رئيس أميركي مستقبلي من الاتفاق.

وبعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق اتجهت إيران إلى التنصل من التزاماتها النووية ووسعت برنامجها النووي.

واتفق خبراء أميركيون -تحدثت إليهم الجزيرة نت– على وجود تقدم في مسار التفاوض، وسط رغبة العواصم المعنية في التوصل لاتفاق سريع، في الوقت ذاته لم تغب التناقضات في رؤيتهم لطبيعة حسابات إيران، وإمكانية التوصل لإحياء الاتفاق النووي من جديد.

اتفاق لن يلبي طلبات الجميع

الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي غرد أرون ديفيد ميللر يقول معلقا على أنباء قرب التوصل لاتفاق “يبدو أن هناك بعض الأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران. إذا حدث ذلك، فسيكون هناك الكثير مما لا يعجبك، ولكن كما يقول الرئيس الأميركي جو بايدن لا تقارنوني بالقوة الإلهية، بل بالبديل، والبديل يمكن أن يكون أسوأ بكثير”.

أما المسؤول السابق بالبنتاغون ديفيد دي روش فقال إنه لا يستطيع تحديد نسبة احتمال النجاح في إحياء الاتفاق النووي.

وأشار دي روش إلى أن “هذا القرار في عهدة الحكومة الإيرانية وحدها، وهي التي لا تخضع لأي مستوى من المساءلة الديمقراطية. أستطيع أن أقول بشيء من اليقين إن التنازلات التي يمكن أن تحصل عليها إيران من إدارة بايدن الآن من المرجح أن تكون أكثر ملاءمة لإيران من أي تنازلات ستتمكن من الحصول عليها بعد انتخابات التجديد النصفي، أو من أي رئيس قد يحل محل بايدن عام 2024”.

ورأى دي روش أنه “لطالما كانت إدارة بايدن حريصة، وحريصة جدا كما أزعم، على إبرام صفقة مع إيران. يبدو أن إيران قدمت مطالب لا يمكن الحصول عليها؛ مثل تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على أعمال الإرهاب الإيرانية، أو جعل الصفقة دائمة من دون جعلها معاهدة (كما يحدد القانون الأميركي…”.

اتفاق جيد، ولكن

أما مديرة مبادرة مستقبل إيران بالمجلس الأطلسي باربر سلافين فعبرت عن تفاؤل بحذر شديد، وقالت: “أعتقد حقا أن الرئيس الإيراني يريد أن يأتي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر القادم بشيء آخر للحديث عنه غير اقتصاد إيران الكئيب وسجلها البائس في مجال حقوق الإنسان”.

في حين أشار السفير ديفيد ماك مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط إلى أن “الاتفاق يبدو جيدا إلى حد كبير، للولايات المتحدة وأوروبا وإيران. وبالنظر إلى البدائل فهي أفضل من الوضع الراهن بالنسبة لإسرائيل وعرب الخليج. لست متأكدا من موقف روسيا والصين، وكلاهما من الموقعين على خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وقال دي روش إن هناك القليل من المكاسب السياسية الداخلية التي يمكن أن يحققها بايدن من وراء إبرام صفقة مع إيران. و”ستكون أي تنازلات بمثابة حجر الرحى السياسي بالنسبة له”، في حين أن جميع أولئك الذين يريدون إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة في الولايات المتحدة سيمنحون بايدن الفضل في المحاولة. ولفترة طويلة، بدا أن كلا الجانبين لديهما أمل عملي ضئيل في إبرام اتفاق جديد، ويخشيان من أن ينظر إليهما على أنهما من أفشل التوصل إلى اتفاق”.

وعبر دي روش للجزيرة نت عن آماله في أن يحقق الاتفاق هذه المرة حقا “أهدافه المعلنة المتمثلة في وقف برنامج الأسلحة النووية الإيراني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العقوبات المفروضة على أنشطة إيران الإرهابية، وبرامج تطوير الصواريخ، وزعزعة استقرار الدول المجاورة بالوكالة. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسوف ينظر إلى هذه الصفقة على أنها معيبة، وسيتم التخلي عنها مرة أخرى إذا وصل الجمهوريون للبيت الأبيض عام 2024”.

هل الاتفاق وشيك؟

يبدو أن “اللغة الأكثر حزما” التي استخدمها الاتحاد الأوروبي عندما حدد الموعد النهائي في 15 أغسطس/آب الجاري لم تكن نهائية، وتحاول إيران الآن إعادة الكرة إلى الملعب الأميركي من خلال تحديد موعد نهائي اليوم الجمعة لكي ترد الولايات المتحدة على ردها النهائي.

وغرد كبير المفاوضين الروس ميخائيل أوليانوف بالقول إن هناك “فرصة كبيرة لعبور خط النهاية، وإن النتيجة النهائية تعتمد على كيفية رد فعل الولايات المتحدة على آخر الاقتراحات الإيرانية المعقولة”.

وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن “أحد الخيارات هو أن يكون رد الولايات المتحدة على إيران أساسا لمشروع نص معدل للاتحاد الأوروبي يمكن إرساله إلى الأطراف للموافقة عليه. والأمر الآخر هو استمرار تبادل الأفكار بين العواصم من دون تحديد موعد نهائي صارم لإنهاء المحادثات”.

وتدرك واشنطن والعواصم الغربية أن استمرار المحادثات لا يخدم سوى مصالح إيران، حيث تواصل المضي قدما في برنامجها النووي من دون مواجهة حملة الضغط القصوى العالمية الشاملة التي ستواجهها إذا تم التخلي عن المحادثات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى