عودة التوتر بين إيران و”الذرية الدولية”: طهران ترفض تصريحات غروسي

قال إسلامي إنّ بلاده عضو بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والتي تعرف اختصاراً بـNPT، مضيفاً أنها تمارس جميع أنشطتها النووية ضمن اتفاق الضمانات التابع للمعاهدة.

ميدل ايست نيوز: يخيم توتر آخر على العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فبعد تصريحات، أمس الإثنين، للمدير العام للوكالة رافاييل غروسي، بضرورة الحصول على تفسير واضح من طهران بشأن العثور على مواد نووية في ثلاثة مواقع، رد عليه رئيس الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، اليوم الثلاثاء، باتهام الوكالة الدولية بتبني روايات إسرائيل والمعارضة الإيرانية (منظمة مجاهدي خلق) حول برنامجها النووي، وذلك فيما يُترقب التوصل إلى اتفاق لإحياء الصفقة النووية عام 2015.

وقال إسلامي ــ  حسب ما أفاد موقع “العربي الجديد” ــ إنّ بلاده عضو بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والتي تعرف اختصاراً بـNPT، مضيفاً أنها تمارس جميع أنشطتها النووية ضمن اتفاق الضمانات التابع للمعاهدة، مع تأكيده على أنّ هذه الأنشطة خاضعة لـ”مراقبة دقيقة” من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف المسؤول الإيراني، في تصريحات أوردها التلفزيون الإيراني، “أننا لا نتوقع من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إيلاء الأهمية للضجة التي يثيرها ويتابعها المعارضون للثورة والكيان الصهيوني ضد برنامج إيران النووي منذ أكثر من 20 عاماً”، داعياً غروسي إلى “ألا يسعى إلى عرقلة برنامجنا التنموي”.

وتابع إسلامي أنّ “القضايا المزعومة حول المواقع المزعومة (الثلاثة) والوثائق المزعومة، تلفيق من قبل المعارضة والكيان الصهيوني وقمنا بالرد عليها مراراً”، رافضاً ما اعتبره استخدام هذه القضية كـ”أداة ضغط سياسية”، ومشدداً على أنّ “هذا النهج لن يثمر”.

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، قد أكد، الإثنين، أنّ وكالته مصرة على الحصول على تفسير واضح من إيران بشأن آثار جزئيات اليورانيوم المخصب، عثر عليها مفتشو الوكالة في ثلاثة مواقع مشتبهة بممارسة أنشطة نووية غير معلنة، حسب ما صرحت به الوكالة سابقاً.

وأضاف غروسي، في حديث مع قناة “سي أن أن” الأميركية: “نريد الإجابات الضرورية، والأشخاص والأماكن، حتى يتسنى لنا إيضاح الصورة”، مؤكداً أنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن تنهي تحقيقاتها حول المواقع الثلاثة قبل الحصول على إجابات واضحة.

وشدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنه “نريد أن نكون قادرين على توضيح هذه المسائل. حتى الآن لم تقدم لنا إيران التفسيرات ذات المصداقية الفنية التي نحتاجها لشرح مصدر العديد من آثار اليورانيوم ووجود المعدات في بعض المواقع”.

من جهتها، اتهمت وكالة “نور نيوز” المقربة من مجلس الأمن القومي الإيراني، غروسي، بالسعي لعرقلة التوصل إلى اتفاق بالمفاوضات النووية، قائلة إن “استمرار هذا النهج من قبل غروسي يظهر أنه مع الكيان الصهيوني أهم عقبات أمام وصول المفاوضات إلى النتيجة”.

كما اتهمت الوكالة الإيرانية، الإدارة الأميركية بـ”المماطلة”، وممارسة “الإسقاط” لتحميل إيران مسؤولية التأخير في إحياء الاتفاق النووي، إذ أشارت إلى تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، أمس الإثنين، والتي قال فيها إنّه “لو كانت إيران قد قدمت رداً صريحاً لما حصل هذا التأخر”.

علماً بأنّ إيران والأطراف الغربية قد اتفقتا، في مارس/آذار الماضي، قبل توقف المفاوضات النووية، على آلية لحل القضايا العالقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث زار حينها المدير العام للوكالة، طهران، واتفق مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، على جدول زمني لمدة ثلاثة أشهر حتى نهاية مايو/أيار لحل الخلافات، وهو لم يحصل مع نهاية المدة، إذ قدم غروسي بعد ذلك تقريراً إلى أعضاء مجلس محافظي الوكالة، متهماً فيه طهران بعدم التعاون في الرد على أسئلة الوكالة الدولية بشأن المواقع الثلاثة.

وبناء على ذلك، قدمت واشنطن والترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، مشروع قرار أمام مجلس المحافظين، تبناه في 8 يونيو/حزيران الماضي، ما ردت عليه الحكومة الإيرانية بإطفاء 27 كاميرا مراقبة موضوعة في منشآتها النووية بموجب الاتفاق النووي، فضلاً عن تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة.

وتحول ملف الخلافات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى ملف خلافي كبير بالمفاوضات النووية في فيينا مطلع الشهر الجاري، إثر استئنافها بعد خمسة أشهر من توقفها، حيث ظلت إيران تطالب بضرورة إغلاق التحقيقات بشأن المواقع الثلاثة.

وفي السادس عشر من الشهر الحالي، كشفت مصادر مقربة من المفاوضات النووية لـ”العربي الجديد”، أن الجانب الإيراني في رده على النص النهائي للاتحاد الأوروبي، “لم يبد في رده تشدداً في ملف الخلافات مع الوكالة”.

وأضافت المصادر أنّ “المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، (روبرت مالي) وعد بأن تدعم واشنطن في اجتماع مجلس محافظي الوكالة باتجاه إغلاق ملف قضايا الضمانات في حال أرسلت الوكالة لاحقاً تقريراً أكدت حلحلة خلافاتها مع طهران”.

وأشارت إلى أن النص الأوروبي يقترح جدولاً زمنياً للتعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لحل قضايا الضمانات (اتفاق الضمانات تابع لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية) حتى الاجتماع المقبل لمجلس محافظي الوكالة، في سبتمبر/أيلول المقبل، أو اجتماع استثنائي آخر اذا تطلب الأمر.

واليوم الثلاثاء، قال مسؤول أميركي كبير لوكالة “رويترز”، إنّ إيران تخلّت عن بعض الشروط الأساسية لإحياء الاتفاق النووي الذي يهدف لتقييد برنامج طهران النووي، تشمل إصرارها على إنهاء مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعض التحقيقات المتعلقة ببرنامجها النووي، الأمر الذي يزيد احتمال التوصل لاتفاق.

وأضاف المسؤول، الذي اشترط عدم ذكر هويته لحساسية الأمر، أنه على الرغم من أنّ طهران تقول إنه يتعين على واشنطن تقديم بعض التنازلات، فإنها تخلّت عن بعض مطالبها الأساسية.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى