نقل ساحة الرسائل الأميركية – الإيرانية الساخنة من العراق إلى شرق سوريا

مراقبون للمشهد السياسي والعسكري الإقليمي اعتبروا ما يحصل "تبدلاً جغرافياً" في المواجهة الإيرانية - الأميركية، من العراق إلى سوريا.

ميدل ايست نيوز: طوال الأسبوعين الماضيين، تحوّلت المناطق الشرقية من سوريا إلى ما يشبه ساحة مواجهة عسكرية وأمنية أميركية – إيرانية، إذ تسارع التصعيد بين الطرفين بشكل استثنائي، ميدانياً، من خلال تبادل قصف نقاط التمركز العسكري، وإعلامياً وسياسياً من خلال التهديد برفع وتيرة حدة المواجهات.

وحسب تقرير لموقع “النهار العربي” مراقبون للمشهد السياسي والعسكري الإقليمي اعتبروا ما يحصل “تبدلاً جغرافياً” في المواجهة الإيرانية – الأميركية، من العراق إلى سوريا، بعدما شهد العراق طوال الشهور الماضية تراجعاً للدورين الأميركي والإيراني على حدٍ سواء، بسبب الأزمة السياسية والمسارات والاختيارات الجديدة التي اتخذتها القوى السياسية العراقية، متوقعين أن تتحول مناطق شرق سوريا إلى مساحة لتبادل “الرسائل” وأشكال الضغط بين الطرفين.

في التفاصيل، شهدت ليلة 15- 16 آب (أغسطس) الجاري هجومين منسقين، استهدفا قاعدتين عسكريتين أميركيتين شرق سوريا، عبر طائرات مسيّرة مفخخة استهدفت القاعدة الأميركية في منطقة التنف، في المثلث الحدودي السوري – العراقي – الأردني. وفي الوقت نفسه كانت صواريخ تستهدف “قاعدة حقل العُمر” في محافظة دير الزور، القريبة من الحدود العراقية.

تجدد التصعيد ليلة 22- 23 آب (أغسطس) الجاري ضد قاعدة التنف الأميركية، الأمر الذي دفع مقاتلي “مغاوير الثورة” لإعلان حالة الاستنفار القصوى، وهو تنظيم سوري معارض مسلح، تحت رعاية الولايات المتحدة، يقيم نقاط تمركز بالقرب من قاعدة التنف. وقالت الأخبار إن الاستهداف جاء نتيجة اجتماع موسع عقده الفصيل المسلح مع قوى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

ردّ أميركي وتحذيرات

الرد الأميركي جاء الليلة التالية لمحاولة الاستهداف الأخيرة لقاعدة التنف، إذ وجهت القوات الأميركية ضربات جوية لمجموعة من قواعد الفصائل الإيرانية المُسلحة في محافظة دير الزور السورية، على طول الحوض الغربي لنهر الفرات، أدت إلى مقتل عدد من العناصر الإيرانية في تلك المراكز العسكرية. وذلك في وقت أفادت أنباء بأن العديد من نقاط تمركز الميليشيات الإيرانية بالقرب من مدينة تدمر السورية الصحراوية قد أخليت.

الرئيس الأميركي جو بايدن وجه تحذيراً مباشراً للميليشيات الإيرانية بتوجيه المزيد من الضربات العسكرية، في حال استمرار تهديدها لـ”الأمن القومي الأميركي” حسب تعبيره. فيما تحدثت الأنباء عن تواصل سياسي وعسكري من الجهات الأميركية في سوريا مع الروس، بشأن توضيح ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة في حال تكرار استهداف القواعد الأميركية.

الباحثة في “مركز الفرات للدراسات” سلمى بلباسي شرحت كيف أن تطورات الأحداث في الإقليم وداخل سوريا قد تعاضدت لتشكل الظرف الموضوعي لهذه المواجهة العسكرية الأميركية – الإيرانية داخل سوريا.

ترى بلباسي أن “العراق لم يعد قادراً على تحمل المزيد من أشكال التصعيد الإيراني – الأميركي. الأمر نفسه ينطبق على لبنان ومناطق إقليمية أخرى، لذلك تحولت سوريا إلى ساحة مفتوحة يمكنها أن تشهد مساحة للضغط المتبادل بين الطرفين. لكن الأهم في الأمر هو الترتيبات السياسية الثلاثية الجديدة المتوافق عليها بشأن سوريا، بين روسيا وإيران وتركيا، والتي تتقصد إيجاد توافقات بين النظامين السوري والتركي”.

وتعتبر بلباسي أن الأطراف الثلاثة ترى في الولايات المتحدة ونفوذها العسكري في شمال سوريا وشرقها قوة معوّقة للوصول إلى تلك التوافقات على أرض الواقع، “لذلك تنفذ إيران آليات الضغط على الولايات المتحدة عبر الميليشيات المسلحة المتحالفة معها، والتي تستهدف المراكز العسكرية للولايات المتحدة والقوى المتحالفة معها في شرق سوريا، لخلق بيئة تدفع واشنطن لتقديم بعض التنازلات السياسية”.

تنسيق إيراني – روسي

التصعيد العسكري الجديد من الولايات المتحدة يأتي بعد قرابة سنتين من التهدئة المتبادلة بينها وبين إيران في الملف السوري. تلك التهدئة التي ترافقت مع بدء المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني، التي يقول مراقبون إنها وصلت إلى مرحلة تحديد “اللمسات الأخيرة” قبل توقيعها.

الباحث في الشؤون السورية وليد جوبلي شرح كيف أن مصلحة إيرانية – روسية مشتركة تتصاعد يومياً بشأن الضغط على الولايات المتحدة لإخراجها من الملف السوري، وأن هذه الضغوط الأمنية والعسكرية على القواعد العسكرية الأميركية هي الأداة لذلك.

يضيف جويلي أن “الوجود العسكري الأميركي في شرق الفرات يعني فعلياً أن أي حل سياسي سوري لن يجد إمكاناً للتطبيق من دون موافقة مباشرة من الولايات المتحدة، وهذه الأخيرة لا تستطيع أن توافق على الحلول التي قد تُعيد دورة الحياة للتنظيمات المتطرفة، سواء الإيرانية أو تلك التي تدّعي محاربتها. فالخطة النهائية الروسية تتقصد تقسيم النفوذ ضمن سوريا بينها وبين إيران، من دون أي حسابات لما قد يترتب على ذلك من تأثيرات مستقبلاً، على الأمنين القوميين الأميركي والأوروبي”.

وتابع جويلي: “إيران بدورها تعرف أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحمل الكثير من الضغوط في سبيل البقاء إلى ما لا نهاية في الداخل السوري، خصوصاً أن “قوات سوريا الديموقراطية”، الحليف العسكري والسياسي الوحيد للولايات المتحدة في سوريا، لا تستطيع أن تواجه الضغوط العسكرية التركية عليها مطولاً، الأمر الذي قد يؤدي إلى قرارات أميركية شبيهة بما اتخذته بشأن أفغانستان”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى