عباس معروفي: رحيل صاحب “سيمفونية الموتى”

لم يكن الروائي والصحافي الإيراني، عباس معروفي، غريباً تماماً عن الساحة الأدبية الألمانية عندما وصل إلى بلد غوته منفيّاً، عام 1996.

ميدل ايست نيوز: لم يكن الروائي والصحافي الإيراني، عباس معروفي، غريباً تماماً عن الساحة الأدبية الألمانية عندما وصل إلى بلد غوته منفيّاً، عام 1996، بعد مروره بباكستان. فالكاتب، الذي ضايقَ عملُه الصحافي السلطات في بلاده، كان قد حظي بدعم ملحوظ من كتّاب ومؤسّسات معروفة، مثل غونتر غراس وفرع “نادي القلم” في ألمانيا.

وحسب تقرير لموقع “العربي الجديد” يوم الخميس، رحل عباس معروفي في برلين، عن عمر يناهز 65 عاماً، حيث قضى السنوات الأخيرة في صراع مع المرض، وترك وراءه أكثر من عشرة مؤلّفات في القصة والرواية والمسرح، إضافة إلى سنوات من العمل الصحافي.

وُلد معروفي في طهران عام 1957، وحصل على إجازة في الرياضيات والفيزياء، ثم تخرّج بعدها من “كلّية الفنون الجميلة” في جامعة طهران مُتخصِّصاً في الأدب الدرامي، ليدرّس الأدب لمدة 11 عام في ثانويات طهران.

في عام 1980، أصدر الكاتب الراحل أوّل عمل له، وقد كان عبارة عن مجموعة قصصيّة حملت عنوان “نحو الشمس”، لتتبعها بعد ذلك بعض المسرحيات التي جرى عرضها على مسارح مختلفة في بلاده.

عُيِّن عباس معروفي، عام 1987، مديراً للعروض المسرحيّة ومديراً لـ “أوركسترا طهران السيمفونية”، حيث أشرف خلال ثلاث سنوات على تقديم أكثر من 500 حفلة موسيقية لعدد من الفنّانين الإيرانيّين.

على أنّ عام 1989 هو الذي سيشكّل لحظة فاصلة في مسيرته الكتابية، حيث شهد هذا العام صدور روايته “سيمفونية الموتى”، والتي ستتحوّل، في وقتٍ قصير، إلى واحدة من “كلاسيكيات” الأدب الإيراني المعاصر، وتُترجَم إلى العربية (نقلها أحمد الموسى، 2018) وإلى العديد من اللغات حول العالَم.

تحكي الرواية قصّة عائلة أورخاني خلال سنوات ما قبل وما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تُحيل سيَر أفرادها إلى تاريخ أعمّ هو تاريخ البلاد وتحوّلاته وأزماته السياسية والاجتماعية والثقافية.

وبعد هذا العمل، عاد معروفي وأصدر، في السرد، عناوين مثل “عام الشغب” (1992)، و”اسم جميع الموتى هو يحيى” (2000)، و”جسد فرهاد” (2002)، و”فريدون كان له ثلاثة أبناء” (2003)، و”خاص تماماً” (2010).

عمل الكاتب الراحل في الصحافة وأصدر في 1990 مجلّة “غردون”، وترأّس تحريرها حتّى عام 1995، وانتقد في مقالاته الطبقة الحاكمة وممارساتها، ما عرّضه للملاحقة والحكم عليه بالإعدام، لكن جرى تخفيف هذا الحكم في ما بعدُ بالسجن لستّة أشهر وعشرين جلدة، إضافة إلى منع أعماله من النشر.

غادر معروفي بلاده عقب اعتقال أعضاء مجلّته، ذاهباً إلى باكستان ثم ألمانيا، ليستقر فيها بشكل نهائي عام 1996، حيث أسّس في “شارع كانط” ببرلين “دار هدايت للفنون والآداب”، أكبر مكتبة إيرانية في أوروبا. إضافةً إلى تأسيسه دار نشر “غيردون” التي قدّمت أكثر من 300 كتاب لمؤلِّفين منفيّين في أوروبا، إلى جانب العديد من الأعمال المحظورة في إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى