المتشددون في إيران يصعدون ضد الاتفاق النووي: تجاوز “الخطوط الحمراء”

كشف برلماني إيراني محافظ المزيد من تفاصيل المسودة بعد التسريبات الإيرانية والأميركية والإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.

ميدل ايست نيوز: في الوقت الذي يترقّب الجميع، الجواب الأميركي على الرد الإيراني حول المسودة النهائية التي عرضها الاتحاد الأوروبي على الطرفين بالمفاوضات النووية، خلال الشهر الماضي، تخرج في إيران أصوات محافظة منتقدة لفحوى الاتفاق المحتمل والمفاوضات، حيث كشف برلماني إيراني محافظ المزيد من تفاصيل المسودة بعد التسريبات الإيرانية والأميركية والإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.

ونقلت صحيفة “اعتماد” الإيرانية، في عددها الصادر يوم الأحد، تصريحات للبرلماني المحافظ، علي خضريان، العضو بجبهة “بايداري” (الصمود)، المحافظة المنتقدة للاتفاق النووي، يؤكد فيها على أنَّ ما أُنجز حتى اليوم من الاتفاق لا يراعي الخطوط الحمراء الإيرانية.

وأعرب خضريان عن أسفه لما يقول إنه إحالة التحقق من رفع العقوبات إلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها وليس إيران، مشيراً إلى أنه في البند الـ18 بالملحق الثالث لمسودة الاتفاق المحتمل، تم التأكيد على أن أميركا ستصدر فقط بياناً بشأن التحقق من رفع العقوبات، وهذا ما سيعتبر على أنه تحقق “من رفع العقوبات الأميركية”.

وانتقد البرلماني الإيراني ما يعتبره “حجب المعلومات عن المواطنين” بشأن المفاوضات الجارية، قائلاً إنّ ذلك يحصل بينما الولايات المتحدة وأوروبا والكيان الإسرائيلي على اطلاع بما يجري.

فيما رأى خضريان أنَّ مسودة الاتفاق الحالية “بالمقارنة مع الاتفاق النووي (المبرم عام 2015) لا تشكل خطوة إلى الأمام”، لافتاً إلى أنها “تتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء التي أصر عليها سابقاً”.

كما أضاف، أن مسودة الاتفاق لا تراعي الخط الأحمر الإيراني بشأن التقدم والتأخر في الخطوات المتبادلة مع واشنطن، مشيراً إلى أنّ القانون الإيراني المقر عام 2020، ينص على ضرورة أن تلغي الإدارة الأميركية جميع العقوبات قبل عودة إيران عن خطواتها النووية، التي خفّضت بموجبها تعهداتها النووية المنصوص عليها بالاتفاق النووي خلال السنوات الأخيرة.

وأكمل النائب الإيراني قائلاً إن “إيران في المسودة الراهنة تعهدت بتنفيذ معظم تعهداتها النووية قبل أن ترفع أميركا جميع العقوبات البنكية والنفطية، وقبل أنّ تتحقق منها إيران”، مؤكداً أنّ ذلك يتعارض مع تصريحات سابقة للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بهذا الشأن.

وفي السياق، لفت خضريان إلى أنَّ “الملحق الثالث للاتفاق (المحتمل) يتضمن ست مراحل، تنفذ إيران وأميركا في كل مرحلة بعض تعهداتهما. على سبيل المثال بعد التوقيع على الاتفاق وبعد يوم من إبرام الاتفاق ستوقف (الإدارة الأميركية) ثلاثة أوامر تنفيذية، لكن لا يشمل أي منها رفع العقوبات النفطية، وبعدها إيران قبل رفع العقوبات النفطية والتحقق منها، تبدأ خفض إجراءاتها النووية”.

وحسب البرلماني الإيراني، فإن إيران قبل حلول مرحلة التصديق على الاتفاق ستحد من تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% وستوقف التخصيب بدرجة نقاء 60%، فضلًا عن إيقاف تخزين اليورانيوم المخصب بنسبة 5% وإنتاج وتشغيل أجهزة الطرد المركزي، بالإضافة إلى إيقاف الأجهزة الحالية والبحوث النووية في مجال اليورانيوم المعدني.

ويواصل خضريان انتقاداته لما تم الاتفاق عليه حتى الآن، ليعرب عن أسفه “الشديد” من تعهد إيران تشغيل كاميرات المراقبة التي كانت موضوعة بالمنشآت الإيرانية، قبل أن تُطفئها لاحقاً، وذلك يوم إبرام الاتفاق، و”قبل أن تتخذ أميركا أي إجراء لرفع العقوبات”، حسب قول النائب.

وتابع أنَّ إيران “ستسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتركيب واستخدام أي معدات رقابية تراها ضرورية”، داعياً إلى تحصيل ضمانات قوية من الولايات المتحدة في الاتفاق، ومؤكداً على ضرورة تضمين بند قيام إيران بالتخصيب أكثر من 3.67% ودفع أميركا غرامات لها في حال خرجت واشنطن من الاتفاق لاحقاً أو فرضت عقوبات جديدة أو أعادت فرض العقوبات السابقة.

لا جدوى للتفاوض

من جهته، هاجم مسؤول صحيفة “كيهان” المحافظة الإيرانية المتشددة، حسين شريعتمداري، المفاوضات النووية، مؤكداً أنها “بلا أي جدوى ولن تحقق شيئاً”.

وقال شريعتمداري في عدد الصحيفة الصادر يوم الأحد، إنَّ أحد الخلافات يعود إلى مسألة الضمانات التي تطالب بها طهران لإجبار واشنطن على الالتزام بتعهداتها لاحقاً، مشيرًا إلى أنَّ “أميركا تعلن صراحة أنها لن تقدم ضمانات”.

وتساءل شريعتمداري: “ما هذا الاتفاق الذي لا يكون الطرف الآخر فيه مستعداً أن يضمن تنفيذ تعهداته”، قائلاً إن “المشكلة النووية مع أميركا وأوروبا خلال عشرين عاماً تظهر أنَّ الطرف الآخر ليس قلقاً من إنتاج إيران السلاح النووي، بل إنه يستخدم ذلك ذريعة لفرض العقوبات”.

وأوضح أنّ “أميركا في مواجهتها مع إيران الإسلامية لن تتخلى عن العقوبات الاقتصادية لكونها أداة الضغط المتبقية.. لا جدوى من المفاوضات لأجل رفع العقوبات ولن تثمر”.

وبدأت المفاوضات النووية لإحياء الاتفاق النووي خلال إبريل/نيسان من عام 2021 في فيينا، وهي مفاوضات غير مباشرة بالأساس بين طهران وواشنطن، الطرفين الرئيسيين للاتفاق النووي الذي انسحبت منه الإدارة الأميركية السابقة عام 2018، وأعقبها بعد عام تخلي إيران عن التزاماتها النووية على عدة مراحل.

وبعدما استؤنفت مطلع الشهر الماضي، مفاوضات فيينا بعد خمسة أشهر من توقفها؛ قدم منسق الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، مسودة نهائية للطرفين في الثامن من الشهر الماضي، فردت إيران عليها بإرسال تحفظات، ثم علقت أميركا على هذه التحفظات وأرسلت جوابها عليها إلى إيران عبر الاتحاد الأوروبي. لكن طهران أرسلت أيضاً، الخميس الماضي، الجواب على الرد الأميركي، فاعتبرت الخارجية الأميركية أن الجواب “غير بناء”.

والخلافات المتبقية تدور حول مسألتي الضمانات الاقتصادية التي تطالب بها طهران وتحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ثلاثة مواقع إيرانية مشتبهة بممارسة أنشطة نووية غير معلنة حسب إعلان سابق من الوكالة. وتطالب إيران بضرورة إغلاق ملف هذه التحقيقات في أي اتفاق، مؤكدة أنها لن تعود للاتفاق النووي قبل ذلك.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى