الاحتجاجات في إيران: اعتقالات ومسيرات مضادة والجيش يدخل على الخط

شهدت إيران اليوم، في عدة مدن، مسيرات مضادة للتجمعات الاحتجاجية بعد صلوات الجمعة، ورفع المشاركون فيها أعلام إيران بكثافة.

ميدل ايست نيوز: بعد أيام من الاحتجاجات الواسعة في إيران على وفاة الشابة مهسا أميني، تراجعت الليلة الماضية وتيرة هذه الاحتجاجات على وقع أعمال عنف شديد شهدتها، وتأكيد السلطات الأمنية والقضائية أنها ستتعامل “بحزم” مع ما وصفتها بـ”أعمال شغب وتخريب”، فضلاً عن حجب مواقع تواصل شكّلت همزة وصل بين المحتجين، واعتقالات واسعة وخروج أنصار النظام بمسيرات مضادة لهذه الاحتجاجات في عدة مدن، من المقرر أن تستمر اليوم الجمعة أيضاً حسب إعلام مجلس الدعاية الإسلامية الحكومي، فيما صدر، خلال الساعات الماضية، المزيد من المواقف الدولية، ولا سيما من الولايات المتحدة الأميركية، تجاه ما يحدث في إيران.

وحسب تقرير لموقع “العربي الجديد” أظهرت فيديوهات منتشرة عدة تجمعات في نقاط طهران، الليلة الماضية، منها منطقة “صادقية” غربي المدينة، وقيام محتجين بإغلاق شارع، فضلاً عن تجمعات في مدن أخرى. لكن الاحتجاجات لم تكن بنفس وتيرة الأيام الماضية، بعد أن تمددت في أكثر من 80 مدينة إيرانية، ما يعني أنّ البلاد شهدت أكبر احتجاجات منذ العام 2019، الذي شهد احتجاجات واسعة على خلفية رفع أسعار البنزين.

مسيرات مضادة

وشهدت إيران اليوم، في عدة مدن، مسيرات مضادة للتجمعات الاحتجاجية بعد صلوات الجمعة، ورفع المشاركون فيها أعلام إيران بكثافة، مطلقين هتافات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا ومن وصفوهم بـ”مثيري الشغب”، ومنددين بـ”أعمال شغب” وحرق العلم الإيراني وإهانة المقدسات خلال الاحتجاجات.

ودعا المشاركون في هذه المسيرات، التي بثها التلفزيون الإيراني، السلطة القضائية والأجهزة الأمنية والشرطة إلى التعامل بـ”حزم” ضد “المخلين بأمن البلاد” و”السلوكيات والتحركات المنتهكة للحرمات”، على حد تعبيرهم.

وخلال صلاة الجمعة في جامعة طهران، اتهم رجل الدين أحمد خاتمي “أعداء إيران” بالسعي لإثارة البلبلة والفوضى في إيران “منذ فترة”، قائلاً إنهم “كانوا يبحثون عن ذريعة توفرت لهم”، في إشارة إلى وفاة مهسا أميني، الجمعة الماضي.

وقال خاتمي إنّ “وفاة هذه السيدة لم تكن قضية مثيري الشغب”، داعياً السلطة القضائية إلى ملاحقتهم ومعاقبتهم، وأضاف أنّ دعم أنصار الملكية (النظام السابق) ومنظمة “مجاهدي خلق” لمهسا أميني “مدعاة للضحك” على حد تعبيره.

أرقام القتلى والمعتقلين

في ظل عدم إعلان السلطات الإيرانية، حتى اللحظة، أرقام القتلى، ثمة أرقام غير رسمية تراوحت بين 17 و23 إلى 31 قتيلاً من المحتجين، فضلاً عن تقارير عن مقتل 6 من قوات الأمن وقوات “الباسيج” شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. وبعدما أفادت وكالتا “تسنيم” و”فارس”، أمس الخميس، بمقتل 4 أشخاص، الثلاثاء الماضي، في مدن مشهد وتبريز وشيراز وقزوين، ذكرت “تسنيم”، اليوم الجمعة، أنّ الضابط في الجيش الإيراني مسلم جاويدي مهر قُتل، الخميس، في الاحتجاجات بمدينة قوجان شرقي إيران، فضلاً عن مقتل أحد عناصر “الباسيج” محمد حسين سروري راد، الليلة الماضية، خلال احتجاجات مدينة غرمسار بالمحافظة الوسطى.

كذلك، لا إحصائيات رسمية بعد عن عدد المعتقلين والمصابين، لكن السلطات المحلية في بعض المدن الإيرانية أصبحت تنشر أرقام المعتقلين بالاحتجاجات، فذكرت شرطة محافظة جيلان، شمالي إيران، أنها اعتقلت 211 شخصاً بتهمة “إثارة الشغب والتحريض وتخريب الممتلكات العامة”. علماً أنها قبل يومين أيضاً أعلنت عن اعتقال 22 شخصاً آخرين.

إلى ذلك، أعلن قائم مقامية مدينة ملاير في محافظة همدان غربي إيران، اليوم الجمعة، عن اعتقال 69 شخصاً، قال إنهم “مثيرو الشغب وبحوزتهم سلاح حربي وأبيض ومواد انفجار ورصاصات”، مشير إلى أن بعضهم من أعضاء منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة المصنفة في إيران “حركة إرهابية”، وأنّ عدداً آخر على علاقة بـ”معارضي الثورة” في الخارج، حسب الإعلان

السلطات اعتقلت الصحافية التي زارت مدينة سقز يوم تشييع جثمان مهسا أميني، وأجرت مقابلات مع أسرتها

في غضون ذلك، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أنباء غير رسمية عن اعتقال نحو 50 شخصاً من طلبة الجامعات في طهران والنشطاء والناشطات والصحافيين في عدة مدن إيرانية.

وأفادت صحيفة “هم ميهن” الإيرانية الإصلاحية بأنّ السلطات اعتقلت الصحافية إلهه محمدي، التي زارت مدينة سقز يوم تشييع جثمان مهسا أميني، وأجرت مقابلات مع أسرتها، مشيرة إلى أنّ عناصر الأمن فتشت بيتها أمس الخميس، وصادرت مقتنياتها الإلكتروينة والمكتوبة.

كما ذكرت الصحيفة أنه تم اعتقال الصحافية العاملة بقسم المجتمع بصحيفة “شرق” الإصلاحية نيلوفر حامدي، فضلاً عن اعتقال الصحافي والناشط السياسي علي رضا خوشبخت وزوجته زهراء توحيدي والناشطة هدى توحيدي والصحافي روح الله نخعي.

بالإضافة إلى ذلك، بدأت شبكات التواصل الاجتماعي تنشر اليوم المزيد من مقاطع مصورة لتجمعات احتجاجية نظمت في مدن إيرانية الليلة الماضية، فضلا عن أنباء غير رسمية عن اعتقالات جديدة اليوم الجمعة لناشطين وناشطات، منهم الصحافية الاقتصادية فاطمة رجبي والناشط الاجتماعي مجيد توكلي والناشطة هانية دائمي وزوجها حسين فاتحي.

في الأثناء، أعلن قائد حرس الحدود الإيراني في محافظة أذربيجان الشرقية، العميد محمد أحمدي، “تفكيك خلية إرهابية” على الحدود مع دولة أذربيجان واعتقال أعضائها، متحدثاً عن اعتقال اثنين من أعضاء الخلية وضبط أسلحة بحوزتهم، وقال إنهما كانا بصدد تنفيذ “عمليات تخريبية” في البلاد.

كذلك، أعلنت قيادة الشرطة في محافظة كردستان ضبط 65 سلاحاً أميركياً آلياً في مدينة ديواندرة التي شهدت احتجاجات عنيفة الإثنين الماضي، متهمة الموقوفين بأنهم كانوا بصدد توزيعها بين المحتجين في مدن وسط البلاد، حسب قوله.

الجيش يدخل على الخط

وبعدما أصدر “الحرس الثوري” الإيراني، أمس الخميس، بياناً، دافع فيه عن قوات الشرطة في مواجهة الحملات والانتقادات ضدها، ووصف ما يجري في إيران راهناً بأنه “فتنة جديدة”، أصدر الجيش الإيراني، اليوم الجمعة، بياناً، أعلن فيه استعداده للتصدي لـ”مختلف مؤامرات الأعداء”، مندداً بـ”تخريب الممتلكات العامة والإضرار بالأمن”.

وأدان الجيش الإيراني “الحملة” ضد قوات الشرطة والأمن الداخلي، واصفاً إياهم بأنهم “خادمو الشعب يعكفون على تأمين الأمن والهدوء للمواطنين”، مع الحديث عن أنّ إهانة المقدسات والعلم الإيراني “استراتيجية شيطانية للعدو لإضعاف النظام الإسلامي وعزة إيران وانسجام شعبها وحرّاس الأمن في الشرطة”، على حد تعبير البيان.

بعث 21 مشرعاً أميركياً رسالة إلى وزارة الخزانة الأميركية، داعين إياها إلى سرعة التحضير قانونياً لتوفير الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للإيرانيين

ومع حلول العام الدراسي الجديد في إيران اعتباراً من غد السبت، أعلنت جامعتا طهران وبهشتي، اليوم، أنّ التعليم فيهما حتى الأسبوع المقبل سيكون افتراضياً.

في الأثناء، حذرت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في رسالة، من أنّ “أي مشاركة في التجمعات غير القانونية تؤدي إلى ملاحقة قضائية وفقاً لقانون العقوبات الإسلامية”، عازية السبب إلى “استغلال التيارات المعادية للثورة للحوادث الأخيرة”.

مواقف دولية وأميركية جديدة

وعلى صعيد متصل بتداعيات وفاة الشابة مهسا أميني، خرجت مواقف دولية جديدة بشأن الاحتجاجات في إيران، تتصدرها مواقف وتصريحات أميركية.

وإلى جانب إعلان المزيد من النواب والمشرعين الأميركيين دعمهم الاحتجاجات في إيران وتنديدهم بسلوك السلطات في التعامل معها واتهامها بـ”القمع”، أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، في تغريدة، دعمها للمحتجين، قائلة إنّ “الصوت الشجاع للشعب الإيراني بات مسموعاً في أنحاء العالم. الكونغرس الأميركي سينضم إليهم في العزاء على الوفاة المروعة لمهسا أميني”، مضيفة أنّ “على طهران أن تنهي العنف والسلوك الممنهج ضد النساء والبنات”.

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الذي انقطعت علاقات بلاده مع إيران منذ قرابة عقدين، إنّ “كندا تدعم شعباً يعبّر عن آرائه ويتظاهر سلمياً في إيران”، مضيفاً في تغريدة: “نطالب النظام الإيراني بإنهاء قمع حرية التعبير ووقف إيذاء النساء والتمييز المستمر ضدهن”.

إلا أنّ هذه المواقف وجدت رفضاً إيرانياً جديداً، إذ علّق عليها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، في تغريدة، قائلاً إنّ “المنتهكين الحقيقيين لحقوق الإنسان ليسوا في موقع أخلاقي يخولهم التصريح بشأن حقوق الإنسان في إيران”.

حجب مواقع التواصل

كذلك، وفيما تشهد إيران هذه الأيام حجب مواقع تواصل اجتماعي مثل “إنستغرام” و”واتساب”، وثمة صعوبات في الوصول إلى الإنترنت في ظل انقطاعاته المتكررة وقطع خدمة الإنترنت المتنقل، بعث 21 مشرعاً أميركياً رسالة إلى وزارة الخزانة الأميركية، داعين إياها إلى سرعة التحضير قانونياً لتوفير الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للإيرانيين في ظل العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وقبل أيام، قال رجل الأعمال الكندي الأميركي إيلون ماسك، رداً على طلب على “تويتر” بتوفير إنترنت “ستارلينك” في سماء إيران، إنّ هذه الشركة ستعمل على الحصول على إعفاءات من العقوبات على إيران لتدشين هذه الخدمة للإيرانيين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى