فرص غربية محدودة لتغيير مسار الحكومة في إيران

الحكومات الغربية ليس لديها الكثير من الأدوات السياسية للتأثير على مسار المؤسسة الحاكمة في إيران، بخلاف التعبير عن المساندة.

ميدل ايست نيوز: يرى مسؤولون ومحللون أن عروض إظهار الدعم في الغرب لانتفاضة المرأة الإيرانية منذ وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً)، تشير إلى حقيقة أعمق، وهي أن الحكومات الغربية ليس لديها الكثير من الأدوات السياسية للتأثير على مسار المؤسسة الحاكمة في إيران، بخلاف التعبير عن المساندة وانتقاد الانتهاكات وتزويد المحتجين بوسائل رقمية للتواصل.

قصت ممثلات ومسؤولات غربيات شعورهن أمام الكاميرات لتجسيد دعمهن للنساء الإيرانيات، على مدى الشهر الماضي. وقالت الممثلة الفرنسية جولييت بينوش: «من أجل الحرية»، وهي تقص خصلة من شعرها الكستنائي تضامناً مع الإيرانيين الذين ينددون ويحتجون على وفاة الشابة. كما قصت وزيرة خارجية بلجيكا ونائبتان شعورهن في البرلمان.

لم تفلح عقوبات اقتصادية مفروضة منذ أربع سنوات، أعاد فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018 واستمرت في عهد جو بايدن، وإن كان تطبيقها غير متسق كالسابق، في منع إيران من توسيع نطاق برنامجها النووي، ناهيك بأنها لم تمنع كذلك التأييد الذي تقدمه إيران لجماعات وجهات تابعة لها بالوكالة في الخارج، ولم تردعها عن سحق المعارضة في الداخل.

وفي مشهد عالمي تسببت فيه حرب أوكرانيا في رفع أسعار النفط، وحيث بدا أن أكبر مشترين للنفط الإيراني، مثل الصين والهند، لا يأبهون بالتهديد بتطبيق أكثر صرامة للعقوبات الأميركية، يبدو أن شريان الحياة المالي لن ينقطع عن إيران.

ويقول هنري روم من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: «في ما يتعلق بالأدوات الاقتصادية التي يمكنها حقاً أن تغير أفق النظام… هي محدودة للغاية».

ثلاثة محاور

بالنظر للنتائج غير الإيجابية لتدخل الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، ليس هناك أي نقاش يدور عن أي جهد أميركي للمساعدة في الإطاحة بالمؤسسة الحاكمة التي تربطها علاقات متوترة مع الولايات المتحدة منذ 42 عاماً.

وفي هذا الصدد، قال دبلوماسي غربي لوكالة «رويترز»: «لا ننظر في أمر التدخل لتغيير النظام».

ووصف مسؤول أميركي سياسة واشنطن بأنها تنقسم إلى ثلاثة محاور: التعبير عن التأييد للمحتجين وحقهم في التعبير عن رأيهم، ولفت الأنظار لما يقال عن انتهاك قوات الأمن الإيرانية لحقوق الإنسان، وتشجيع الشركات على المحافظة على خدمات الإنترنت في إيران لتسمح للمتظاهرين بالتواصل.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «النتيجة لن تتحدد على أساس ما تفعله الولايات المتحدة، ولا على أساس ما يفعله الغرب، ولا بما يفعله أي طرف أجنبي، ستتحدد بناء على ما يفعله الشعب الإيراني وبماذا سترد عليه حكومته».

وأضاف: «يمكننا أن نسلط الضوء، يمكننا أن نتأكد من أن الشعب الإيراني يعلم أنه ليس بمفرده، وأن الناس تتابع وتراقب وأن صوته مسموع. يمكننا أن نحاسب بعقوباتنا من يقمعونهم … تلك هي الأمور التي ننظر فيها».

ضغط غربي

تتهم السلطات الإيرانية الغرب بتأجيج الاحتجاجات. لكن هناك إيرانيين معارضين يحضّون دولاً غربية على الضغط على إيران بطرد سفرائها وأفراد أسر يرتبطون بالسلطات الإيرانية يعيشون في الخارج.

يقول سعيد جولكار، من جامعة تينيسي في تشاتانوغا: «الغرب لا يملك الكثير من السطوة على إيران، لكن أعتقد أن عليه أن يستخدم المتاح بشكل جيد»، ودعا لفرض عقوبات على قوات أمن إيرانية تتنكر بملابس مدنية.

باتت جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015، والمعلقة أصلاً بخيط رفيع، أصعب بسبب حملة إيران على المحتجين والتي شهدت حتى الآن مقتل ما يصل إلى 23 طفلاً بأعيرة نارية حية وطلقات الخرطوش من مسافة قريبة، وبسبب الضرب أيضاً، وفقاً لما أفاد به مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

كما أن الشكوك المتعلقة بأن إيران تنقل طائرات مسيرة وحتى صواريخ سطح – سطح قصيرة المدى لروسيا لمساعدتها في الحرب في أوكرانيا، ستجعل الزعماء الغربيين مترددين أكثر في السعي للتوصل لاتفاق من شأنه أن يمنح الحكومة الإيرانية مليارات الدولارات من الموارد الإضافية.

ويرى بعض المسؤولين والمحللين أن طهران ربما لا تسعى هي نفسها للتوصل الآن إلى اتفاق؛ نظراً للحساسيات السياسية في الداخل.

وقال الدبلوماسي الغربي: «إذا كان هناك توقيت يمكن فيه لاتفاق نووي تقديم بعض السعة الاقتصادية، فهو الوقت الذي سيكون فيه مرغوباً. لكن، إذا فعلت ذلك فستمهد الطريق لبلادك لتكون أكثر انفتاحاً وأقل عزلة، وربما سيكون ذلك صعباً جداً بالنسبة للنظام».

وحتى إن أرادت إيران إحياء الاتفاق، فقد أدت الاحتجاجات إلى أن يكون هذا القرار أصعب على واشنطن. وبموجب الاتفاق النووي الإيراني، حدّت طهران من برنامجها النووي مقابل تخفيف عقوبات اقتصادية مما رفع عائداتها النفطية وقتها.

وقال روبرت آينهورن من معهد بروكينغز البحثي: «المعارضون (في الولايات المتحدة) للاتفاق سيكون لديهم المزيد من الحجج لمهاجمة إدارة بايدن المستعدة لإبرام اتفاق مع نظام، قد يقولون، إنه مهدد… لماذا نفتح شريان حياة لنظام على حافة الهاوية ويقتل فتيات وشابات؟».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى