مؤامرة روسية لتوريط طهران.. هكذا يرى الإيرانيون ملف المسيّرات في الحرب على أوكرانيا

أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية أن أي نقل للمسيّرات من إيران دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن سيمثّل انتهاكا للقرار رقم (2231).

ميدل ايست نيوز: لم يشفع لطهران تأكيدها المستمر لعدم دعمها العمليات العسكرية في أوكرانيا ونفيها إمداد روسيا بطائرات مسيّرة، من مناقشة مجلس الأمن الدولي ملف هذه الطائرات، مساء الأربعاء، ما دفع الخارجية الإيرانية إلی مطالبة كييف بتقديم وثائقها بشأن الاتهامات الموجهة لبلادها.

وتتهم أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون طهران بتزويد روسيا بمسيّرات إيرانية الصنع لاستخدامها في الحرب. فيما أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، أن أي نقل للمسيّرات من إيران دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن سيمثّل انتهاكا للقرار رقم (2231) الذي أيّد الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، وذلك حسب تقرير لموقع الجزيرة.

وبعيدا عن التقارير الاستخبارية الغربية بشأن إرسال طهران عددا من قواتها العسكرية إلى شبه جزيرة القرم لتدريب الجيش الروسي على استخدام طائراتها المسيّرة، أثار توجه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على أفراد ومؤسسات إيرانية، تباينا في تناولها ملف المسيّرات بإيران.

مؤامرة روسية

وبالرغم من تأكيد ديمتري بوليانسكي، نائب السفير الروسي لدى مجلس الأمن، أن “المسيّرات التي يستخدمها الجيش الروسي في أوكرانيا صُنعت في روسيا وبالتالي لا صلة لإيران بها”، فإن شريحة من الإيرانيين ترى في الملف مؤامرة روسية لتوريط طهران في حربها المتواصلة على أوكرانيا.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، إن الروس هم أول من أعلن نبأ شراء موسكو مسيّرات إيرانية واستخدامها في الحرب على أوكرانيا.

وانتقد النائب الإيراني السابق، السياسة الروسية في تعاملها مع طهران حيث وصفت المسيرات الإيرانية بأنها لا تمتلك الجودة اللازمة والمواصفات المنشودة، متهما موسكو “بالعمل على الإيقاع ببلاده واستدراجها إلى فخ أوكرانيا”، على حد تعبيره.

واعتبر توجه الدول الغربية لفرض عقوبات على بلاده بأنه يبعث البهجة في قلوب الروس لنجاحهم في إيجاد شريك لموسكو في حربها على كييف وفي العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب على أوكرانيا.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في 9 سبتمبر/أيلول الماضي عقوبات على شركة إيرانية اتهمتها بتنسيق رحلات جوية عسكرية لنقل طائرات إيرانية مسيّرة إلى روسيا، وعلى 3 شركات إيرانية أخرى بذريعة ضلوعها في إنتاج هذا النوع من الطائرات.

المسيرات التركية والإيرانية.. أيهما تتفوق عسكريا في حرب أوكرانيا

تعاون تاريخي

في المقابل، ترى شريحة من الإيرانيين أنه لا يحق لأي طرف آخر تقييد علاقات طهران الخارجية، وأنه بعيدا عن صحة الإشاعات بشأن بيع إيران مسيرات لروسيا من عدمها، فإن إيران المستقلة ستواصل تعاونها مع الأطراف الإقليمية والدولية وفق مصالحها القومية.

وفي السياق، يستذكر القيادي السابق في الحرس الثوري والمستشار السابق لرئاسة البرلمان الإيراني، منصور حقيقت بور، تاريخ العلاقات العسكرية بين طهران وموسكو التي بدأت في العهد الملكي.

ويصف حقيقت بور التقارير الغربية بشأن مسيرات طهران بأنها اعتراف بتطور الصناعات العسكرية الإيرانية رغم الحظر الغربي المفروض عليها طيلة العقود الأربعة الماضية.

وتحدث المسؤول الإيراني السابق عن “ازدواجية المعايير” لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على حد وصفه، مضيفا أن المئات من جرحى الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) يعانون حتى الآن من الأسلحة الفتاكة “التي زوّدت القوى الغربية نظام صدام حسين بها”.

وعما إذا كان تزويد طهران روسيا بالمسيّرات ينتهك القرار الأممي رقم (2231)، والذي أيد الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، قال حقيقت بور إن واشنطن هي أول من انتهك القرار الأممي بانسحابها الأحادي من الاتفاق النووي، وإن الجانب الأوروبي لم ينفذ أيا من تعهداته فيه، وبالتالي لا يحق لهما اتهام طهران بانتهاكه.

حظر الأسلحة

وخلص حقيقت بور إلى أن جميع القيود المفروضة على نقل شتى أنواع الأسلحة من إيران وإليها قد رفعت عام 2020 بموجب الاتفاق النووي، ولم تعد بلاده بحاجة لأي قرار أو بيان للاستفادة من حقها في بيع وشراء الأسلحة.

ووفقا للاتفاق النووي، فإن إيران تكون قادرة على شراء وبيع الأسلحة التقليدية بعد 5 سنوات من الاتفاقية، أي في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020، كما سيرفع الحظر عن الصواريخ الإيرانية وبرامجها بعد 8 سنوات من الاتفاق، أي في عام 2023.

من جانبه، يرى رئيس المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صالح صدقيان، أن بيع طهران الأسلحة لروسيا واستخدامها في أوكرانيا لا يتعارض مع القرار (2231) الصادر من مجلس الأمن، وأن آلية عودة العقوبات تخص الاتفاق النووي وليس القرار الأممي.

وفي سلسلة تغريدات على تويتر، كتب صدقيان أن “سوق المسيرات الإيرانية أصبح مزدهرا هذه الأيام من مجلس الأمن إلى الاتحاد الأوروبي. وكانت توصف بأنها صور مفبركة لكنها اليوم خطيرة وتهدد الأمن والسلام العالميين!”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى