روسيا تفتح الطريق لنفوذ إيراني أوسع في القوقاز.. لماذا؟

جهود موسكو لتعزيز تطوير ممر تجاري بين الشمال والجنوب عبر القوقاز أعطت طهران فرصة جديدة وموسعة لتولي دور قيادي في جنوب القوقاز.

ميدل ايست نيوز: “جهود موسكو لتعزيز تطوير ممر تجاري بين الشمال والجنوب عبر القوقاز وحاجتها لإيران في الالتفاف على العقوبات الغربية أعطت طهران فرصة جديدة وموسعة لتولي دور قيادي في جنوب القوقاز”.. هكذا سلطت مؤسسة “جيمس تاون” الأمريكية الضوء على تطورات العلاقات الروسية الإيرانية بعد الحرب في أوكرانيا، مشيرة إلى أن “النفوذ المتزايد لإيران في منطقة تعتبرها جزءًا من تراثها الطبيعي، قد يؤثر سلبا على موسكو مستقبلا” وليس الغرب فقط.

وأوردت المؤسسة، المعنية بسياسات الدفاع، في تحليل نشرته بموقعها الإلكتروني، أن “الكرملين يأمل في أن تظل إيران مرتبطة بروسيا”، لكن “طهران أظهرت، عبر سلسلة من الإجراءات خلال الأشهر العديدة الماضية – خاصة التدريبات العسكرية الجارية على حدودها مع أذربيجان وأرمينيا – أن لها أجندتها الخاصة”.

وفي السياق، اعتبر المحلل الأمريكي “بول جوبل” أن إيران كرست نفوذها الجديد بإصرارها على عقد اجتماع مع المسؤولين الروس في جروزني، عاصمة الشيشان، وليس في موسكو، مؤكدا أن “هذا الوضع ستستغله إيران بشكل أكبر لمصلحتها الخاصة وسيصبح مصدر قلق خطير، ليس فقط في موسكو ولكن أيضًا في جميع أنحاء المنطقة وفي العواصم الغربية”.

وأشار إلى أن موسكو منحت طهران هذا النفوذ الجديد بسبب حاجتها إلى حلفاء بعد أن أدى غزوها لأوكرانيا إلى انفصال جدي عن الغرب.

وهنا يشير “جوبل” إلى اجتماع اللجنة الاقتصادية الإيرانية الروسية، الصيف الماضي، في أصفهان، وإقرارها تطوير الممر الشمالي الجنوبي في القوقاز وتزويد إيران روسيا بالسلع التي لم تستطع الحصول عليها بسبب العقوبات الغربية، مشيرا إلى أن “نطاق الاتفاقات كان واسعًا جدًا بين الشريكين لدرجة أن العديد من الخبراء في موسكو والغرب بدأوا يتحدثون عن إمكانية تشكيل تحالف جديد مناهض للغرب”.

لكن هذا الاستنتاج تجاهل أمرين، حسبما يرى “جوبل”، فمن ناحية، ظلت موسكو وطهران في خلاف جدي بشأن قضايا رئيسية، منها ترسيم حدود بحر قزوين وإكمال خط سكة حديد لفتح الممر الشمالي الجنوبي، ومن ناحية أخرى، واصلت طهران تصرفها بشكل مستقل تماما عن الإرادة الروسية، فأرسلت دبلوماسييها إلى أذربيجان وأرمينيا، ما يشير إلى أن إيران ليست مستعدة لاتباع نهج موسكو بشكل أعمى.

وإزاء ذلك، نقل “جوبل” تعليقا للمحلل الروسي “ستانيسلاف تاراسوف” على النهج الإيراني، قائلا: “إيران تعود إلى القوقاز”، مشيرا إلى أن وجودها قد يكون ملموسا على المستوى “العسكري” قريبا.

وعن الأنشطة الدبلوماسية الموسعة لطهران بجنوب القوقاز في الأشهر الأخيرة، قال “تاراسوف”: “الأمر لم يجذب سوى القليل من الاهتمام في الغرب، أو حتى في روسيا، ولكن قد يكون له عواقب وخيمة لكليهما في المستقبل”.

يتعلق ذلك بإطلاق تدريبات عسكرية مكثفة في المقاطعات الإيرانية المتاخمة لأرمينيا وأذربيجان، ومن الواضح أن هذه التدريبات تهدف بوضوح للإشارة إلى أن “إيران لديها قدرتها الخاصة على التأثير”.

وفي السياق، يشير “تاراسوف” إلى أن هذه التدريبات الإيرانية لا يجريها الجيش الإيراني، المكلف بالدفاع عن سلامة أراضي البلاد وأمنها، بل الحرس الثوري، المسؤول عن الأعمال العسكرية خارج حدود الدولة، في إشارة “ليس فقط لدول المنطقة ولكن للاعبين خارجها، بأن إيران لديها القدرة على ضمان إرادتها في شمال حدودها بالوسائل العسكرية”.

ويرى “تاراسوف” أن “الكرملين يجب أن يتعامل مع حقيقة أنه قد لا يكون قادرًا على السيطرة على تصرفات طهران، وهو الأمر الذي يخلق مشاكل ليس فقط لروسيا ولكن للمنطقة الأوسع والغرب أيضًا”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد
المصدر
مؤسسة جيمس تاون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى