هل تسعى روسيا لتعويض خسائرها في مجال الغاز عن طريق إيران؟

بعد الخسائر الجسيمة التي طالت أسواق الطاقة في روسيا المنخرطة في حرب مع أوكرانيا والغرب، هناك تخوف من محاولة موسكو تعويض هذه الخسائر من خلال الاستيلاء على الأسواق الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: بعد الخسائر الجسيمة التي طالت أسواق الطاقة في روسيا المنخرطة في حرب مع أوكرانيا والغرب، هناك تخوف من محاولة موسكو تعويض هذه الخسائر من خلال الاستيلاء على الأسواق الإيرانية وإجبارها على شراء الغاز الطبيعي الفائض لديها.

وحسب تقرير لصحيفة “شرق” الإيرانية، مؤخرا، تسبب القيصر الروسي في انخفاض كبير من حصة إيران في سوق النفط الهندي والصيني بسبب تحول سوق هذين البلدين نحو روسيا، لكن من ناحية أخرى، أعلنت روسيا أنها مستعدة لمبادلة إمدادها من الغاز الطبيبعي مع إيران.

وبالأمس، نشر المتخصص في مجال الطاقة، عبد الله باباخاني، رسمًا بيانيًا للمبيعات الروسية المسجلة في أسواق إيران السابقة (الهند والصين)، وعلق قائلا: “في 2019، بلغت كمية النفط الإيراني المرسل للهند حوالي 500 ألف برميل يوميًا، وبعد فرض العقوبات الغربية، أنخفضت الكمية لتصبح حوالي 100 ألف برميل يتم تصديرها بشكل غير رسمي. أما عن روسيا، قبل حربها ضد جارتها، كانت مبيعاتها للهند لا تتجاوز عتبة الـ 150 ألف برميل من النفط، وبعد الحظر الأوروبي الحالي على روسيا زادت تلك المبيعات لتصل إلى 1.1 مليون برميل يومياً”.

وأردف: “أجبر الضغط الروسي إيران على إجراء مبيعات مع روسيا تحت شروطها الخاصة التي تضمنت دولارين لبرميل النفط الواحد”.

وقبل عملية التبادل هذه، أعلنت وزارة النفط الإيرانية أنه تم توقيع مذكرة تفاهم بقيمة 40 مليار دولار بين شركة النفط الوطنية الإيرانية وغازبروم الروسية. ومع ذلك، لم يذكر علناً الجانب الروسي رقماً لهذه المذكرة وكان هذا الادعاء مقصوراً على المصادر الإيرانية فقط.

على ما يبدو، تم تخصيص عدة محاور تتعلق بتجارة الغاز في هذه المذكرة، وكان أكثرها ضجيجًا هو “استيراد الغاز ومقايضاته من روسيا”. حيث سيسعى الجانبين إلى مرحلة توقيع عقد هذا البند قبل القضايا الأخرى، بحسب ما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية.

ووفقًا لتقرير وزارة النفط الإيرانية، بعد فرض عقوبات أوروبية على موسكو، لم تجد روسيا سوقاً لـ75 إلى 95 مليار متر مكعب من غازها، من جانب آخر، بسبب ضعف البنية التحتية لأنابيب الغاز الممتدة لأوروبا، لا يمكن تحويل هذا الغاز بسهولة إلى أسواق غير أوروبية. وبالتالي أختار القيصر الروسي المنعطف الإيراني.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان الإيراني، هداية الله خادمي، في مقابلته مع صحيفة شرق: “لقد وصل بنا الحال إلى نقطة يكون فيها ثاني أكبر مالك لاحتياطي الغاز في العالم مستوردًا، في حين، لا يرغب الجانب الروسي في تحمل أعباء هذه الخسائر بتقليل نسبة صادراته، حيث اتخذ من السوق الإيراني طريقة لتعويض الخسائر التي مزقت أسواقه”.

وتابع خادمي: “لم نبرم أي عقد مع أي دولة لمبادلة الغاز الروسي. أما بالنسبة لدول الجوار، ليس لدى إيران خطوط أنابيب لتصدير الغاز إلى باكستان وأفغانستان، وبالنسبة لتركمانستان فلديها غازها الخاص، في حين لا تمتلك إيران سوى خطوط أنابيب لنقل الغاز إلى العراق وتركيا لتصدير جزء من فائضها الخاص، حيث يمتلك هاذين البلدين سعة محدودة منه؛ لذا فإن السؤال هو، إلى أين سنصدر الغاز الروسي؟”.

وعلى ضوء هذا، يعتقد رئيس اتحاد المنتجات النفطية، حميد حسيني: “أن إيران ليس لديها الإمكانية على تصدير الغاز الروسي، ولكي يحدث ذلك، من الضروري بناء الكثير من البنى التحتية في إيران وخطوط أنابيب تصلها بدول الجوار، الأمر الذي يتطلب تكاليف باهظة واستثمارات كبيرة لا يمكن لإيران تحملها”.

ومع اجتياز السوق الأوروبية لأزمة الغاز التي افتعلتها روسيا، ومع استبعاد سيناريو الشتاء القاسي وعودة التوازن في سوق النفط، يبدو أن روسيا خسرت سوق الطاقة وتحاول تعويض تلك الخسارة من خلال الاستيلاء على أسواق إيران.

وأوضح المحلل الاقتصادي، مرتضى بهروزيفر، لصحيفة شرق الإيرانية: “إن روسيا هي المتضرر الأكثر في سوق الطاقة العالمي، بعد خسارتها الحصة الأكبر من سوق الغاز الأوروبي وحاليا زبونها الرئيسي الوحيد هو الصين”.

وبحسب بهروزيفر، تقع مصادر الغاز الروسي في غرب البلاد، ومن أجل إيصاله إلى الشرق، أي الصين، من الضروري بناء خطوط وأنابيب نقل غاز جديدة. حيث تحتاج روسيا إلى التكنولوجيا الغربية لتسييل الغاز أو إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ومع الحظر المفروض على هذا البلد، ستواجه موسكو صعوبة كبيرة في الحفاظ على قدرتها الحالية على إنتاج الغاز المسال”.

وصرح رئيس غرفة التجارة الإيرانية الروسية المشتركة، هادي تيزهوش تابان، لصحيفة “شرق” بقوله: أننا لم نرى شيء، بمعنى أخر، إن روسيا لم تقم بأي استثمار خاص في إيران”.

في الوقت نفسه، أصبح واضحًا أنه باستثناء الاستثمار، فإن مستوى التجارة بين إيران وروسيا أيضًا ليس رقمًا مغرياً. حيث أظهرت إحصائيات الجمارك الروسية أنه في عام 2021، كان لموسكو حوالي ثلاثة مليارات و 68 مليون دولار من التجارة مع إيران، والتي تضمن صادرات وسلعاً روسية إلى الجانب الإيراني اكثر مما تضمنت واردات وبضائع مستوردة من إيران.

ومؤخراً، أظهرت إحصاءات الجمارك الروسية أن إجمالي التجارة الخارجية العام الماضي بلغ حوالي 570 مليار دولار، وبالتالي فإن حصة إيران من إجمالي التجارة الخارجية للبلاد كانت 0.7% فقط، وهو بحسب ما وصفه محللون فاجعة وخسارة كبيرة للسوق الإيراني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى