داعش يهاجم الجمهورية الإسلامية

في 26 تشرين الأول/أكتوبر، شنّ تنظيم «داعش» الإرهابي هجوماً في إيران للمرة الأولى منذ أيلول/سبتمبر 2018.

ميدل ايست نيوز: في 26 تشرين الأول/أكتوبر، شنّ تنظيم «داعش» الإرهابي هجوماً في إيران للمرة الأولى منذ أيلول/سبتمبر 2018.

وأفادت بعض التقارير أن إطلاق النار الذي وقع في مرقد شاه جِراغ في شيراز أسفر عن مقتل خمسة عشر شخصاً وإصابة ما لا يقل عن أربعين بجراح. ولاحقاً، جاء في بيان التنظيم الذي أعلن بموجبه مسؤوليته عن الحادثة أن الهدف كان “لإعلام الروافض [مصطلح مهين للمسلمين الشيعة]  أن لصحابة [النبي محمد] نسلاً يتوارث الانتقام جيلاً بعد جيل”.

وأُعيد التأكيد على هذه الرسالة في اليوم التالي في نشرة “النبأ” الأسبوعية للتنظيم الجهادي السني، والتي تضمنت تهديدات بشن مزيد من الهجمات داخل إيران.

ليست عملية تمويه

بعد أيام قليلة على عملية إطلاق النار، نشر تنظيم «الدولة الإسلامية» صورة وشريط فيديو للمهاجم، أبو عائشة العمري، تمّ تصويره قبل الحادثة. وتُظهر الصورة وجهه في حين يبيّن شريط الفيديو بيعته لزعيم التنظيم، مما يقوض النظريات القائلة بأن الهجوم كان عملية تمويه نفّذها النظام الإيراني. وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر، ألقت السلطات القبض على شخص ساعده وزُعم أنه كان يخطط لشن هجوم خاص به في المستقبل.

كما جاء إطلاق النار بعد عدة أشهر من التهديدات المنسقة التي صدرت ضدّ إيران أطلقتها “ولاية خراسان”، فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» ومقره بشكل رئيسي في أفغانستان. وعلى الرغم من أن تنظيم «داعش» قد هاجم بنجاح الجمهورية الإسلامية ثلاث مرات فقط في السنوات الست الماضية (من بينها إطلاق النار الأخير)، إلا أن ذلك لم يكن بسبب عدم المحاولة – فمنذ عام 2016، أعلن النظام الإيراني علناً أنه أحبط إحدى عشرة مؤامرة لتنظيم «الدولة الإسلامية» (انظر أدناه).

وعن توقيت الهجوم، تشير بيانات تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى أنه لا علاقة له بحركة الاحتجاجات الشعبية في إيران، على الرغم من تزامنه مع ذكرى الأربعين للحداد على مهسا أميني، الشابة التي أشعل مقتلها فتيل الانتفاضة. وفي الواقع، من الصعب أن يميل التنظيم إلى دعم حركة وُلدت من الرفض الشديد للقواعد المتعلقة بالزي الديني للمرأة.

وبدلاً من ذلك، ركز تبريراته المعلنة للهجوم على الكراهية الطائفية البحتة ضد الشيعة، حيث يعتبرهم أتباع تنظيم «الدولة الإسلامية» أنهم غير مسلمين حقيقيين. وبهذا الشأن، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون لتوقيت الهجوم غرض تكتيكي، أي استغلال عدم الاستقرار المحتمل لنظام رجال الدين الشيعي الحاكم وسط الانتفاضة الجماهيرية.

الهجمات المزعومة السابقة

وقع الهجوم المزعوم الأول لتنظيم «الدولة الإسلامية» في إيران في 7 حزيران/يونيو 2017، عندما نفذت خليتان ضربات متزامنة في طهران. وشملت إحدى الخليتين انتحاريين فجروا أنفسهم بالقرب من ضريح مؤسس النظام روح الله الخميني، ووصف تنظيم «الدولة الإسلامية» الهدف بأنه “ضريح وثني”. ووفقاً لوزارة الاستخبارات الإيرانية، حارب الجناة سابقاً لصالح تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا.

أما الخلية الثانية فتألفت من مسلحين فتحوا النار داخل مبنى البرلمان في طهران. وإجمالاً، أسفرت الهجمات المزدوجة عن مقتل اثني عشر شخصاً وجرح ستة وأربعين شخصاً آخر.

ووقع الهجوم الآخر الوحيد الذي أعلنه التنظيم سابقاً في إيران في الأهواز في 22 أيلول/سبتمبر 2018، عندما أطلق مسلحون النار على عرض عسكري أُقيم لتكريم الجيش، ومليشيا “الباسيج”، و«الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني. وقد قُتل في الهجوم خمسة وعشرون شخصاً وجُرح سبعون آخرون.

القتال الداخلي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في إيران

لعبت إيران دوراً بارزاً في مساعدة الميليشيات الشيعية ونظام الأسد على محاربة عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا، بالتوازي مع مساعي التحالف الأوسع نطاقاً بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم منذ عام 2014. ومن غير المعروف جيداً جهود طهران المختلفة لإحباط أنشطة التنظيم على الأراضي الإيرانية:

  • حزيران/يونيو 2016: اعتقلت السلطات 10 أفراد من تنظيم «الدولة الإسلامية» بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات في طهران ومدن أخرى، وصادرت ما يقرب من 100 كيلوغرم من المتفجرات المعدّة للاستخدام في تفجيرات السيارات والتفجيرات الانتحارية. وقبل ذلك بشهرين، أشار وزير المخابرات الإيراني محمود علوي إلى أن أعضاء التنظيم المتمركزين في “عاصمة” تنظيم «داعش»، الرقة في سوريا، كانوا يخططون لشن هجمات داخل الجمهورية الإسلامية.
  • آب/أغسطس 2016: قتلت قوات الأمن الإيرانية 3 أفراد من خلية تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» في كرمانشاه. ويُزعم أن أحد هؤلاء العملاء، وهو أبو عائشة الكردي، كان يتولى منصب “أمير” التنظيم في إيران. كما صادرت السلطات مخبأً للأسلحة وأحزمة ناسفة.
  • شباط/فبراير 2017: تمّ اعتقال ثمانية أفراد من خلية تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» في طهران بتهمة التخطيط لتخريب مسيرات احتفالاً بذكرى الثورة الإسلامية التي اندلعت في عام 1979. وتم الاستيلاء على بنادق كلاشينكوف ومعدات أخرى.
  • حزيران/يونيو 2017: تم اعتقال 41 شخصاً في محافظات مختلفة عقب الهجمات المذكورة أعلاه على الضريح وعلى البرلمان في طهران. ووفقاً لبعض التقارير صادرت السلطات “الكثير من الوثائق والأسلحة”.
  • حزيران/يونيو 2017: تمّ اعتقال ما لا يقل عن خمسين شخصاً في محافظة كرمانشاه لتخطيطهم المزعوم لهجمات ضد مراكز دينية شيعية. ووفقاً للمدعي العام في المحافظة، ضبطت الأجهزة الأمنية أحزمة ناسفة، وأجهزة تفجير إلكترونية، وأسلحة أخرى من المعتقلين.
  • آب/أغسطس 2017: اعتقلت وزارة الاستخبارات 27 شخصاً مرتبطين بتنظيم «الدولة الإسلامية» مدعيةً أنهم يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية في مدن دينية مختلفة.
  • أيلول/سبتمبر 2017: اعتقلت قوات «الحرس الثوري» الإيراني أحد أفراد التنظيم في أنديشة كان قد خطط لتنفيذ هجوم انتحاري خلال عطة عاشوراء. ووفقاً لقائد في «الحرس الثوري»، سبق أن قاتل المشتبه به لصالح تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا.
  • كانون الثاني/يناير 2018: زعم «الحرس الثوري» أنه اعتقل 16 مشتبهاً بهم من تنظيم «الدولة الإسلامية» في شمال غرب إيران بعد اشتباكهم مع مجموعة من المقاتلين الذين عبروا الحدود من العراق. ووفقاً لبعض التقارير قُتل ثلاثة من أعضاء تنظيم «الدولة الإسلامية» في الاشتباك، بينما فر اثنان آخران من المنطقة.
  • تموز/يوليو 2018: أعلن الوزير علوي أن قوات الأمن في جنوب غرب إيران ألقت القبض على أربعة أفراد مشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» كانوا يخططون لتنفيذ هجمات. وأشار أيضاً إلى أن رأس الخلية له شقيق لقى حتفه أثناء قتاله مع تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا.
  • تشرين الأول/أكتوبر 2018: اعتقلت السلطات أحد أفراد الجيش الإيراني بعد هجوم العرض العسكري المذكور أعلاه في الأهواز.
  • شباط/فبراير 2019: أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية أنها ضبطت خليتين لتنظيم «الدولة الإسلامية» مكونتان من ثلاثة عشر فرداً بتهمة التآمر لمهاجمة رجال دين سنة في محافظة كردستان الإيرانية.

ولا يُعتبر وقوع مزيد من الهجمات أو الاعتراضات الأمنية بعد شباط/فبراير 2019 مفاجئاً على نحو خاص، لأن تنظيم «الدولة الإسلامية» خسر آخر قطعة أرض كان يملكها في باغوز في سوريا، في آذار/مارس من ذلك العام. ولم يعد التنظيم يركز كثيراً على تخصيص موارد لتنفيذ عمليات خارجية حالما برزت الحاجة إلى إحياء تمرده في مناطق رئيسية من العراق وسوريا.

التهديدات الأخيرة من الفرع الأفغاني لتنظيم «الدولة الإسلامية»

منذ قيامه، كان التنظيم معادياً بشدة للشيعة ولإيران. على سبيل المثال، كان أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى انفصاله عن تنظيم «القاعدة» في عام 2013 هو تحفُظ الأخير على مهاجمة إيران (لأن بعض قادة «القاعدة» كانوا متمركزين هناك، وفقاً لبعض التقارير). وقد واصلت “ولاية خراسان”، أحد فروع تنظيم «الدولة الإسلامية»، هذا التقليد داخل أفغانستان منذ تأسيسها في عام 2015، حيث استهدفت مجتمع الهزارة الشيعي في البلاد على نحو متكرر. ويميل التنظيم إلى اعتبار الهزارة امتداداً لإيران، لأن العديد من أفراد هذا المجتمع هم لاجئين تنحدر أصولهم من أفغانستان والذين جندتهم طهران للانضمام إلى “لواء فاطميون”، وهو لواء شيعي مدعوم من إيران كان قد حارب تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا.

وقد حاولت حركة “طالبان” طمأنة مجتمع الهزارة منذ توليها السلطة في أفغانستان العام الماضي، مما دفع تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى اتهام الحكومة الجديدة بأنها “حامية الشرك”. وبالمثل، كانت مساعي كابول لإعادة إحياء العلاقات مع إيران والمجتمع الدولي الأوسع نطاقاً موضوع نقاش لكل من نواة تنظيم «الدولة الإسلامية» و”ولاية خراسان”، حيث وصفت نشرة  “النبأ” الإخبارية بسخرية حركة “طالبان” بـ “إمارة السفارات” في أيلول/سبتمبر.

كذلك، كان الفرع الأفغاني أكثر نشاطاً في تهديد إيران وغيرها من دول المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية منذ تأسيس وسيلته الإعلامية الخاصة، “العزايم”. ففي حزيران/يونيو على سبيل المثال، حذر العدد الثامن من مجلة “صوت خراسان” أنه “قريباً ستتمّ إراقة دماء المجوس [مصطلح مهين للزرادشتيين] الإيرانيين في شوارعهم”. وبالمثل، شدّد العدد الصادر في 17 تشرين الأول/أكتوبر على مدى انتشار خطط إيران الرامية إلى دعم مختلف الجهات الفاعلة في المنطقة – البعثيون في سوريا، و «حماس» في فلسطين، وطالبان في أفغانستان – بـ “مظاهر الكفر السافر”.

وفي الوقت نفسه، تعمل وسائل الإعلام المركزية لتنظيم «الدولة الإسلامية» بشكل متزايد على ترجمة المحتوى العربي إلى الفارسية وفتح حسابات فارسية إضافية عبر الإنترنت لنشر أيديولوجية التنظيم وآرائه حول الأحداث الجارية. وقد ازدادت هذه الحسابات بشكل مفرط منذ هجوم 26 تشرين الأول/أكتوبر.

خيارات السياسة المحدودة

بالنظر إلى أن إيران هي أحد أكبر خصوم أمريكا، فلدى واشنطن خيارات قليلة لمعالجة الأمور المذكورة أعلاه بخلاف الاستمرار في إدانة هجمات تنظيم «الدولة الإسلامية» بغض النظر عن مكان حدوثها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
معهد واشنطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى