من الصحافة الإيرانية: هل الغرب بصدد تكرار سناريو الاتحاد السوفياتي مع إيران؟

أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدر الخميس الماضي قرارا يأمر إيران بالتعاون على نحو عاجل مع تحقيق الوكالة في آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في 3 مواقع غير معلنة.

ميدل ايست نيوز: وافق مؤخراً مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إجراء القرار الذي اقترحته القوى الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) ضد إيران، حيث تمت الموافقة على القرار المذكور بأغلبية 26 صوتا مقابل صوتين مخالفين (الصين وروسيا) وامتناع 5 أعضاء عن التصويت.

وأصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدر الخميس الماضي قرارا يأمر إيران بالتعاون على نحو عاجل مع تحقيق الوكالة في آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في 3 مواقع غير معلنة.

يأتي هذا بينما يواصل المجلس مناقشاته في فيينا بشأن ملف إيران النووي، وتحقيقات الوكالة بشأن مواقع إيرانية.

والقرار هو الثاني الذي يصدر هذا العام موجها لإيران بشأن التحقيق، الذي أصبح عقبة أمام محادثات إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015، لأن طهران تطالب بإنهاء التحقيق.

وتثير مثل تلك القرارات غضب طهران؛ وقد أشارت إلى أن هذا القرار من شأنه أن يدفعها لإلغاء اجتماع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفسير وجود آثار اليورانيوم.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا قدمت مشروع قرار للتصويت عليه يدين ما تصفه بعدم تعاون طهران مع الوكالة الدولية.

وفور إعلان الموافقة على مشروع القرار الأخير، أنهالت تحليلات وتوقعات مختلفة بشأن طبيعة وأبعاد تصعيد تحركات الترويكا الأوروبية ضد إيران على مجلس محافظي الوكالة، والمصير النهائي لمعادلة طهران النووية.

إفقار إيران وتكرار السيناريو السوفياتي

وحول خطوة دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) في تقديم مشروع قرار مناهض لإيران والتصويت بأغلبية في مجلس الأمن، قال الدبلوماسي السابق وخبير السياسة الخارجية الإيرانية، فريدون مجلسي: “أعتقد أن الغرب فقد الأمل منذ فترة طويلة في التفاوض مع إيران”.

وأكد: “يعتقد الغرب بطريقة أو بأخرى أن الحكومة الإيرانية كانت ضد إحياء الاتفاق النووي منذ البداية، كما أن فريق السياسة الخارجية لحكومة البلاد يطرح أيضًا السؤال التالي، لماذا يجب أن تخضع إيران لبعض القيود بينما لا تفي الأطراف الغربية بالتزاماتها تجاه إيران. ومن هذا المنطلق، اعتبر فريق المفاوضات الإيرانية أن المباحثات النووية هذه، تتعارض تماماً مع استقلال إيران”.

وتابع مجلسي: “تعتقد الدول الغربية إنطلاقاً من إيمانها الراسخ بالصراع والتوتر القائم بين إيران وأمريكا وإسرائيل، أن طهران في الأساس، لا تعتبر إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الغرب خيارًا جادًا”.

وأردف: “اعتاد الساسة في هذه القوى على الاعتقاد أنه من خلال المفاوضات والمحادثات التي تُجرى مع إيران، بإمكانهم إخضاع قدرات البلاد للمراقبة والرصد، وبالطبع، فرض قيود متشددة على عملية الأنشطة النووية الإيرانية”.

الدبلوماسي الإيراني السابق فريدون مجلسي

وأشار الدبلوماسي الإيراني السابق: “إلى جانب الاجتماع الأخير لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي انتهى مؤخرًا بإصدار قرار ضد بلادنا واتخاذ مواقف حساسة ضد إيران. لقد رأينا مؤخرًا أن عددًا من رؤساء الدول يهددون الحكومة الإيرانية علانية. على سبيل المثال، تحدث رئيس وزراء كندا مؤخراً عن رغبته في تغيير النظام السياسي في إيران بالإشارة إلى التطورات الداخلية في إيران. كما التقى الرئيس الفرنسي بعدد من مؤيدي الاحتجاجات في بلادنا. في حين، هدد المستشار الألماني ووزير خارجية ألمانيا إيران علناً. فيما اتخذ رئيس البرلمان النرويجي مواقف مماثلة ضد إيران. ورافق هذا كله خطابات وشعارات أطلقها البرلمان الأوروبي مناهضة للسياسة الإيرانية في التعامل مع ما يحدث في الداخل الإيراني”.

في هذا السياق، تابع مجلسي قوله: “كل هذه القضايا تظهر للعلن أنه تم فتح جبهة جديدة وواسعة ضد إيران. وبعيدًا عن الأنشطة النووية الإيرانية، ما يدعيه الغرب بشأن بيع طائرات إيرانية بدون طيار لروسيا، وتعزيز سلطة موسكو في معادلة حربها في أوكرانيا، أدى إلى تكثيف مواقف الغربيين ضد إيران، حيث يمكن أن تحمل في الفترة القادمة عواقب وخيمة على الساحة الإيرانية”.

من وجهة النظر هذه، ليس من المستبعد أن ترغب القوى الغربية وحلفاؤها الإقليميون في توسيع نطاق الصراعات في الداخل الإيراني من خلال تكثيف الضغط العالمي على طهران. قضية أثارها وزير خارجية الحكومة السعودية “عادل الجبير” ضد إيران قبل سنوات.

وحول مصير التحركات الحالية ضد إيران، خاصة مع التركيز على الملف النووي الإيراني، قال فريدون مجلسي: “أعتقد أنه ستتضح الكثير من هذه السيناريوهات على أرض الواقع”.

مؤكداً: “أنه ليس بالضرورة أن يكون هذا التوضيح صراعا عسكريا مباشرا بين إيران والغرب”.

وأكمل: “في رأيي، ستضع القوى الغربية بمساعدة حلفائها الإقليميين إيران في نهاية المطاف في معادلة تلائم سياستها، وتستند إلى إثارة النعرات والصراعات الداخلية في إيران. أو تصعيد أعمال تخريبية ضد البلاد”.

وعلى ثوب هذا، أكد الدبلوماسي الإيراني: “ستبذل القوى الغربية قصارى جهدها لتقويض وإضعاف قوة إيران عن طريق إيجاد نعرات وصراعات تؤدي إلى تآكل وهشاشة في الداخل الإيراني. ولا يخفى على أحد، أن هذا النهج كان على جدول أعمال الساسة الغربيين ضد إيران في السنوات الأخيرة وأدى إلى ضغوط اقتصادية كبيرة على طهران. في هذا الإطار، بإمكاننا القول أن هذا النهج يخدم مصالحها في إفقار إيران وزعزعة أمنها”.

في الختام قال فريدون مجلسي: “دعونا لا ننسى أن هذا النهج المتبع كان الاستراتيجية الرئيسية للغرب في مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق. حيث جروا هذا النظام السياسي إلى قاع الضعف الاقتصادي والفقر، الذي وصل في نهاية المطاف إلى عتبة الانهيار والسقوط. واليوم يقوم الغرب بتكرار هذا السيناريو بشكل شامل ضد إيران”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
فرارو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى