قلق إيراني من الاستغناء عنها في ممرات النقل والطاقة في المنطقة

وقع وزراء خارجية تركيا وأذربيجان وكازاخستان وجورجيا، منذ أيام قليلة، خارطة طريق لأعوام 2022- 2027 من أجل تطوير طريق النقل الدولي عبر بحر قزوين.

ميدل ايست نيوز: وقع وزراء خارجية تركيا وأذربيجان وكازاخستان وجورجيا، منذ أيام قليلة، خارطة طريق لأعوام 2022- 2027 من أجل تطوير طريق النقل الدولي عبر بحر قزوين (الممر الأوسط).

سيربط ممر “ترنس خزر”، الذي بدأ العمل فيه في عام 2008 وتم تنفيذه في عام 2018، الصين بكازاخستان وجمهورية أذربيجان وجورجيا وتركيا ثم أوروبا، حسب تقرير لصحيفة “شرق” الإيرانية.

وتخلت الصين عن طريق إيران الأرخص ثمناً وتستخدم طريقاً بديلاً، حيث كانت تسعى للوصول إلى ممر عبور لتجارتها الدولية لربطها بأوروبا، كواحدة من أكبر أسواقها المستهدفة.

وأثناء تنفيذ هذا المشروع، تمت أيضًا مناقشة خطة خطوط أنابيب الغاز من قاع بحر قزوين. خط الأنابيب، الذي ظل يواجه معارضة هذين البلدين منذ سنوات عديدة بسبب تعريض امتيازات روسيا وإيران للخطر؛ اعتراض، يبدو أنه ليس له أهمية الآن.

وقبل أيام أعلنت باكستان رسميًا أنها تخلت عن سوق الغاز الإيراني بسبب مخاطر العقوبات وتتطلع لإطلاق خط أنابيب “تابي” الذي يعتبر منافسًا رئيسيًا لسوق الغاز الإيراني في شرق البلاد.

ووقعت باكستان العام الماضي عقدا لاستيراد الغاز من روسيا. ونقلت وكالة ارنا للأنباء، عن موقع “داون” الإخباري قوله “أن باكستان أعلنت الآن أن بلادها قلقة من عواقب انتهاك العقوبات الدولية المتعلقة بإيران، ولهذا السبب لا تريد الاستمرار في تلقي الغاز من إيران”.

وأكد مستشار وزير النفط الباكستاني مصدق ملك، أن “شراء الغاز من إيران يشكل مخاطرة والحكومة الباكستانية تفضل التحدث إلى أفغانستان لضمان حماية خط أنابيب “تابي” لأن أحد أهم القضايا التي تواجه هذه الخطة هو وضعيته الأمنية في أفغانستان”.

وأضاف: “إن البلاد بدأت مشاورات مع روسيا ودول أخرى لحل أزمة الطاقة في باكستان، وبعد تلقي الإجابات سيتم اتخاذ الإجراءات”.

وذكرت صحيفة إكسبريس تريبيون الناطقة بالإنجليزية في تقريرها: “أن وزير البترول الباكستاني قام برحلات غير علنية لعدة دول في الأشهر الماضية، أجندتها هي التغلب على أزمة الطاقة في باكستان”.

لماذا تأخرت إيران عن قطر في العقود الاستثمارية بمجال الغاز؟

خط الأنابيب البحري ومخاطره على بحر قزوين

خط أنابيب الغاز عبر بحر قزوين هو خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي تم التخطيط له في عام 1996 بدعم واقتراح من الولايات المتحدة الأمريكية. سيمر هذا الخط عبر بحر قزوين من تركمنباشي حتى محطة سانجاجال، حيث سيتصل مع خط الأنابيب القائم إلى أرض‌ روم في تركيا، والذي سيكون متصلاً بدوره مع ممر الغاز الجنوبي، ومن ثم سيأخذ الغاز الطبيعي من تركمنستان إلى وسط أوروبا.

وفي الوقت الذي يهدد فيه هذا الخط الغازي إيران من عدة جهات، ويعرضها لتحديات اقتصادية، فإن العقوبات المفروضة على روسيا دفعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، وتبني سياسة قوية تدعم تنفيذ خط الأنابيب هذا.

وعلى ضوء هذا، في حال تم تنفيذ خط الأنابيب العابر لبحر قزوين، فسوف تقل حاجة تركيا إلى الغاز الطبيعي الإيراني بشكل كبير في المقام الأول، وهذه القضية غير مواتية للغاية، خاصةً عندما يكون لدى إيران عدد قليل من العملاء لبيع نفطها وغازها بسبب العقوبات الأمريكية، وبعد أن عرّض خط أنابيب تابي (خط أنابيب تركمانستان-أفغانستان-باكستان) دور إيران في مجال الطاقة والجغرافيا السياسية للخطر بشكل خطير.

لسوء الحظ، فإن النظام القانوني للملاحة في بحر قزوين لم يصل بعد إلى شكل شامل يمكن أن تقبله جميع دول بحر قزوين. ووفقًا لبعض الخبراء، فإن أي استخدام أو إنشاء لخطوط أنابيب في بحر قزوين يتطلب موافقة جميع دول هذا البحر.

وجدير بالذكر، أن إيران تقع في أعمق جزء من بحر قزوين وأكثرها ملوحة وأيضًا في مسار دوران المياه باتجاه الجنوب الشرقي لبحر قزوين وسواحل منطقة غلستان، لذلك تعد أكثر عرضة للأضرار البيئية من البلدان الساحلية الأخرى جراء تنفيذ هذا الممر.

لماذا تم الاستغناء عن إيران في الممرات الدولية؟

ممر إيران الشرقي الغربي بعيد عن المنافسة

في حال تنفيذ مشروع الممر العابر لبحر قزوين، يمكن نقل منتجات آسيا الوسطى من ميناء أكتاو وكروك في كازاخستان إلى ميناء باكو في جمهورية أذربيجان، ومن ثم نقلها إلى أجزاء مختلفة من أوروبا مع خطي السكك الحديدية لجورجيا وتركيا. الممر سيربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا دون عبور أراضي إيران وروسيا.

ووضح الخبير الإيراني في مجال النقل، محمد جواد شاهجوي، الجهود المتزايدة لتطوير هذا المشروع: “يجب ربط إيران بالدول الغربية من ثلاث مناطق. إحداها بحيرة وان التركية، والتي للأسف لم تتعاون معنا أنقرة بشأنها، والأخرى هي طريق كرمانشاه – خسروي في العراق، والثالث هو خط سكة حديد شلامجة – البصرة. وأما بخصوص الجانب الشرقي من الممر، لا نواجه مثل هذا التحدي، لكن من الأفضل تفعيل طريق أفغانستان وتعزيز مسار سرخس الحدودي.

وحول سبب استبعاد إيران من مشاريع دول الجوار، قال هذا الخبير: “منذ سنوات طلبت منا هذه الدول التعاون، لكن لم يكن هناك رؤية استراتيجية في مجال العبور، وفقدنا فرصاً جدية”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى