الحضور اللافت للمراهقات في احتجاجات إيران الأخيرة.. الأسباب والنتائج

أعلنت السلطات الأمنية، مؤخراً، أن متوسط ​​عمر الموقوفين هو 15 سنة، وهي ظاهرة جديدة، لم تشهدها البلاد من قبل.

ميدل ايست نيوز: تصدرت أخبار المدارس الإيرانية صفحات الصحف والمواقع الإخبارية في البلاد خلال الشهرين الماضيين. إذ لم تكن تلك الأخبار بسبب مشاكل سير العملية التعليمية خلال الفوضى الأخيرة في إيران، بل بشأن التقارير التي رفعت بحق الطلاب والتي أودت بالعديد منهم إلى الاعتقال، بحسب ما جاء على لسان وزير التربية والتعليم في 12 أكتوبر الماضي.

ومع ذلك، لم يظهر الوزير خلال هذه الفترة موقفا جدياً ضد انتقادات وجهت له عقب دخول وحدات أمنية خاصة وقوات حفظ نظام إلى المدارس.

وبحسب صحفية هم ميهن الإيرانية، كان لدور الطلاب في الاحتجاجات الأخيرة موضوع نقاش أحد اجتماعات معهد الصحافة الإعلامية يوم الثلاثاء. حيث حمل هذا اللقاء اسم “تحليل دور الطلاب والمدارس في الأحداث الاجتماعية الأخيرة”.

تختلف عن الأحداث السابقة

وخلال هذا الاجتماع، قال نائب وزير التربية والتعليم في الحكومة السابقة، علي زرافشان، أن ما يحدث الآن في البلاد يختلف عما حدث في الأعوام 2009 و 2017 و 2019: “الأحداث الجارية تحمل علامة خاصة بأن معظم المتظاهرين في الاحتجاجات المستمرة على مستوى البلاد حاليا من بين المراهقين. وبالطبع، لا يجب حصر هذه القضايا في هذه الفئة أي من ولدوا بعد عام 2000، ونقول إن هذه الفئة العمرية فقط موجودة في الشارع لأنها ليست كذلك”.

هذا، وبحسب وسائل إعلام إيرانية، أعلنت السلطات الأمنية، مؤخراً، أن متوسط ​​عمر الموقوفين هو 15 سنة، وهي ظاهرة جديدة، لم تشهدها البلاد من قبل.

الكشف عن استطلاع رأي حول نسبة تأييد الاحتجاجات في إيران

نتائج مسح

كما أشار نائب وزير التربية والتعليم إلى مسح حول قيم واتجاهات شباب البلاد (الفئة العمرية 14-25 سنة) الذي تم إجراؤه وظلت نتائجه سرية.

يتعلق أحد أسئلة هذا المسح بالوضع الاجتماعي الحالي للبلاد، ويطلب من المشاركين بإبداء رأيهم. حيث أراد 12٪ منهم الإبقاء على الوضع الراهن، و58٪ طالبوا بالإصلاح و24.7٪ يطالبون بتغييرات جوهرية. أي أن أكثر من 80٪ منهم أكدوا على ضرورة التغيير.

وبحسب زرافشان، “إذا وجهنا انتباهنا إلى المحافظتين اللتين تحظيان باهتمام كبير هذه الأيام، وهما كردستان وسيستان وبلوشستان، فسوف ندرك أن هذه القضية أكثر وضوحًا فيهما”.

كان السؤال الآخر في هذا المسح حول الهوية الوطنية، والتي كانت موجهة بشكل خاص إلى الشباب. كان السؤال عن الرغبة في العيش في بلد آخر غير إيران. 31٪ أجابوا على هذا السؤال بالإيجاب.

وجاء في جزء آخر من هذا الاستطلاع، السؤال عن الهوية الجنسية في قيم واتجاهات الشباب. إذ أظهرت دراسات سابقة أن النساء والفتيات غير راضيات عن هويتهن الجنسية، لكن الدراسات اللاحقة أظهرت أنه بجانب الفتيات فإن الأولاد أيضًا غير راضين عن هويتهم الجنسية، وهو ما يمثل كارثة، وفق تعبيره.

وفي هذا الاستطلاع، وجد أن 35 ٪ من المشاركين يريدون أن يكون لديهم هوية جنسية مختلفة، فيما صرح 33٪ بأنهم يرغبون في أن يكونوا شخصًا آخر.

وعلى حد قول زرافشان، كان هناك سؤال آخر حول سبب الهجرة. حيث قال 22% بأنهم يرغبون بمجتمع يتسم بالحرية، فيما أفاد 43.4٪ منهم أن سبب الهجرة هو الرفاهية والأمن ومستقبل أفضل. هذا على الرغم من حقيقة، أن السؤال المتخصص بالوضع الأمني كان أحد الموضوعات التي حصلت على درجة جيدة في السؤال السابق. بجانب هذا، قال 64.1٪ منهم أنه ليس لديهم مستقبل واضح ولا أمل في الحياة إن بقي في هذا البلد.

مسؤول إيراني: أسباب خمسة تسببت باندلاع الاحتجاجات في إيران

فقدان رأس المال الاجتماعي

وفي شرح هذه الحالات، قال نائب وزير التربية والتعليم: “كل هذا يدل على أن رأس المال الاجتماعي للبلاد آخذ في التراجع، حيث يبنى أساس رأس المال الاجتماعي على الثقة، ويبدو أن هذه الثقة إلى زوال في قطاعات مختلفة من المجتمع”.

وبالنظر لنتائج هذه الدراسات، ليست هناك حاجة لإجراء مزيد من التحقيقات في المستقبل، إذ من الممكن حل عقدة الوضع الحالي وتخطي الأزمة من خلال أخذ هذه النتائج في الاعتبار. على حد قول المسؤول الإيراني.

ولفت نائب وزير التعليم الانتباه إلى نقطة أخرى، قائلاً: “ما يحدث الآن هو ثورة رقمية بكل معنى الكلمة. حيث شهدنا قبل ذلك ثورة صناعية والآن على ما يبدو قد حان دور الثورة الرقمية لتعلن سيطرتها على الموقف”. وأضاف “لقد غيرت الثورة الصناعية كل المبادئ في العالم، واستناداً إلى مؤشراتها، أرست مبادئ جديدة وتبنى المجتمع من خلالها قيم وجوانب مختلفة”.

واختتم قائلاً: يعيش اليوم جزء كبير من هؤلاء الطلاب في البلاد، لكن حياتهم الحقيقة هي في العالم الافتراضي، الذي لم يعترف به الحكومة حتى الآن ولذلك تقوم بقطع الإنترنت وغلق الشبكات الاجتماعية أو فرض قيود عليها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى