أرقام خطيرة… 70 مليار دولار من رأس المال الإيراني نقل إلى كندا خلال عام ونصف

بينما يشهد سعر صرف العملات الأجنبية في إيران ارتفاعاً جنونياً، يزداد في المقابل تدفق رأس المال من البلاد بشكل متسارع إلى عدة دول في العالم وخاصة إلى كندا.

ميدل ايست نيوز: بينما يشهد سعر صرف العملات الأجنبية في إيران ارتفاعاً جنونياً، يزداد في المقابل تدفق رأس المال من البلاد بشكل متسارع، بحيث وصل في العام ونصف العام الماضي، وفقاً لتصريحات الجهات التجارية في القطاع الخاص، إلى 70 مليار دولار أمريكي تابعة فقط لقطاع الصناعة والتجارة وتم نقلها جميعها إلى كندا.

وبحسب صحيفة اطلاعات الإيرانية، لم تنشر الحكومة إلى الآن إحصاءات رسمية وشفافة بشأن مسألة تدفق المال، على الرغم من استمراره في اتجاه مؤسف بسبب العديد من القضايا، مثل عدم ملاءمة بيئة الأعمال وضبابية الآفاق المستقبلية للاقتصاد الإيراني؛ الأمر الذي يُظهر لنا أن الجهات الإحصائية الرئيسية في البلاد، كالبنك المركزي والمركز الإحصائي الإيراني، إما أنها لا تمتلك أدنى معلومات حول هذا الأمر أو أنها لا تنشرها علنًا.

تجدر الإشارة إلى أن المرجع العام الوحيد الذي يمكن العثور عليه بخصوص هذه المسألة هو الموقع الرسمي للبنك المركزي الإيراني، قسم الإحصاءات الاقتصادية (ميزان المدفوعات)، وفي هذا القسم، يوجد صنف يسمى “حساب رأس المال الصافي” والذي يصف جزء لا يتجزأ من تدفق رأس المال الخارج من الدولة؛ على الرغم من أن هذا الصنف له نطاقات وتعريفات أخرى، إلا أنه يحتوي على معلومات ضئيلة جدا وضيقة.

وعليه، فإن صافي حساب رأس المال في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2022 مقارنة بالربع الأول من عام 2021 كان سلبياً وانخفض بنسبة 216٪. أي أن رقم هذا المؤشر، الذي يمكن أن يصف جزءًا من تدفق رأس المال من البلاد، كان سالب 3 مليارات و 174 مليون دولار في يونيو 2021، والذي وصل إلى سالب 10 مليارات و 32 مليون دولار في يونيو 2022.

الهجرة تتحول إلى جائحة في إيران وتنذر بمستقبل خطير على البلاد

ولأسباب مختلفة، كانت “كندا” واحدة من الوجهات الرئيسية لهجرة رؤوس الأموال الإيرانية في السنوات الأخيرة، وقد اشتد هذا الاتجاه اليوم ليصل لمرحلة حساسة.

وفي هذا الصدد، قال المهندس محمد وحيدي راد، الرئيس التنفيذي لجمعية الأعمال الإيرانية الكندية: “إن الزيادة في سعر صرف العملات الأجنبية لها علاقة مباشرة بنمو الهجرة الإيرانية إلى كندا وتدفق رؤوس الأموال إلى هذا البلد. والآن، بعد أن ارتفع سعر الصرف، رافقه في الوقت ذاته تدفق كبير لرؤوس الأموال والأفراد الإيرانيين.”

وأضاف: “على سبيل المثال، وفقًا لإحصاءات بلدية مونتريال، في العامين الماضيين، جاء 15 ألف طالب إيراني إلى هذه المدينة، وإذا قمنا بكل بساطة بعملية حسابية لتكلفة الطالب الواحد فقد يصل لـ 80 ألف دولار للطالب، بحيث تم استيراد حوالي 2.1 مليار دولار إلى إحدى المدن الكندية فقط.”

وقال: وفقًا لإحصائيات أخرى نشرتها كندا هذا العام استنادًا إلى اللغة التي يتحدث بها مختلف المهاجرين، فإن 430 ألف شخص يتحدثون الفارسية، أكثر من 90٪ منهم إيرانيون، يعيشون في كندا. مع العلم، لم تتضمن هذه الإحصائية الأطفال المولودين حديثاً، لأنهم يعتبرون كنديين بحسب قانون هذا البلد، وإلا فإن الرقم الحقيقي أعلى بكثير من هذا.”

وفي نفس السياق، تابع هذا المسؤول: “تخيل الآن أن هذا العدد الكبير من السكان يتلقون الأموال من إيران بشكل مستمر ولقضايا مختلفة. أحدهم قد يكون لديه بدل معيشة شخصي أو جامعي، وآخر لديه عقار في إيران ويتم إرسال الإيجار إليه بالدولار، أو جماعة لديها شركة أو عمل تجاري في طهران والأرباح تحول إلى كندا بالدولار، وهكذا دواليك. وبالتالي، فإن حجم رأس المال الذي يغادر إيران بسبب هذا العدد الكبير من السكان الإيرانيين الذين يعيشون في كندا كبير للغاية لدرجة لا يمكن حسابه في الآلة الحاسبة.”

وتابع: يستمر عدد المهاجرين من إيران إلى كندا في النمو، وبهذا، يزداد حجم تدفق رأس المال. فوفقًا للإحصاءات الكندية، في العامين الماضيين، هاجر ما معدله 40 ألف شخص من إيران إلى كندا، والذين لنفترض أنهم اصطحبوا معهم ما مقداره 60 ألف دولار، باستثناء أتعاب المحامين والمعقبين، فإن 2.4 مليار دولار على الأقل من المال قد خرج من إيران، مع العلم أن هذا الرقم يزداد عدة مرات في حال حسبنا تكاليف الإقامة والطعام وما إلى ذلك.”

وأكد محمد وحيدي راد: “بحسب التقديرات، فقد أخرج نشطاء الصناعة والتجارة الإيرانية، في العام ونص العام الماضي، ما يصل إلى 70 مليار دولار من رؤوس الأموال على شكل مصانع وممتلكات من إيران ونقلوها إلى كندا. وتشير التقديرات إلى أن هؤلاء ينشطون الآن في الصناعة الكندية وخاصة قطاع البناء.”

وأضاف: “من ناحية أخرى، يعد مجال الاستشارات العقارية من أهم قطاعات العمل ريادة بالنسبة للإيرانيين في كندا، بحيث يعد واحد من كل خمسة إيرانيين يعيشون في كندا مستشارًا عقاريًا.”

وبحسب قول هذا المهندس، فإن دخول رأس المال إلى كندا هو طريق ذو اتجاه واحد، لأنه بقدر ما ترحب هذه الدولة بدخول رأس المال إلى بلدها، فإنها في الوقت نفسه تسد طريق خروج رأس المال من عندها. وعلى سبيل المثال، إذا أراد أحدهم إرسال أكثر من 10 آلاف دولار من كندا إلى إيران، فيجب عليه أولاً الحصول على إذن من السلطات القانونية في هذا البلد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى