مستقبل علاقات طهران بدول أمريكا اللاتينية بعد التطورات الأخيرة في فنزويلا وبرازيل

على الرغم من آمال طهران ومساعيها المتكررة في تعزيز مكانتها في أمريكا اللاتينيةـ إلا أن التطورات الجديدة في البرازيل وفنزويلا تشير إلى أن هذه الآمال غير قابلة للتحقق.

ميدل ايست نيوز: اعتبر الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، ان زيارة نظيره الفنزويلي “نيكولاس مادورو” الاخيرة لطهران، افضت الى توافقات بناءة من اجل توسيع العلاقات الثنائية؛ قائلا : ان تنفيذ هذه الوثائق سيؤدي الى تفعيل الطاقات المختلفة لدى البلدين في السياق ذاته.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الجمهورية يوم أمس الأحد، السفير الفنزويلي الجديد في طهران “خوزي رافائيل سيلفا ابونتي” الذي قدم اوراق اعتماده، لاعلان بدء مهامه الدبلوماسية في البلاد.

ولفت رئيسي، الى ان “العلاقات بين ايران وفنزويلا وثيقة وقائمة على اسس الصداقة، وقد اجرينا مباحثات بناءة خلال زيارة السيد مادورو لطهران، والتي افضت الى توقيع وثائق مفيدة ايضا بهدف تنمية هذه الاواصر”.

وعلى صعيد اخر، نوه رئيسي بان روح الاستقلال التي يتحلى بها شعب فنزويلا، ارتقت بمستوى هذا الشعب ليكون مميزا على صعيد المنطقة؛ مبينا ان رغبة الامريكيين اليوم للتقرب من فنزويلا لا تنبع من الصداقة وانما تدل على حاجتهم لموارد هذا البلد.

وقال “سيلفا ابونتي” في هذا اللقاء : ان شعب وحكومة فنزويلا يثمنان دعم الحكومة والشعب الايرانيين، وانني سابذل قصارى جهدي خلال فترة مهامي من اجل توسيع وتعزيز التعاون الاقتصادي بين كاراكاس طهران.

ويوم السبت هنأ وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان، وزير خارجية فنزويلا الجديد “ايفان جيل بينتو” وتبادل معه الاراء بشأن القضايا التي تهم البلدين.

وصرح أمير عبداللهيان ، في هذا الاتصال الهاتفي أنه بفضل تعاون وجهود الجانبين ، سنشهد مزيدًا من التوسع في العلاقات بين البلدين في جميع المجالات.

من جانبه شكر إيفان جيل بينتو ، وزير خارجية فنزويلا الجديد ، أمير عبداللهيان على تهنئته ، معتبرا إيران وفنزويلا شريكين مهمين في الساحة الدولية.

رغم هذه الاتصالات، وعلى الرغم من آمال طهران الكبيرة في تعزيز مكانتها في أمريكا اللاتينية في ظل زيارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى طهران في يونيو من العام الماضي، وكذلك فوز لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، إلا أن التطورات والمعطيات الجديدة في أمريكا الجنوبية، وخاصة في البلدين الرئيسيين، البرازيل وفنزويلا في الأيام والأسابيع الأخيرة، تشير إلى أن هذه الآمال غير قابلة للتحقق.

نهاية العلاقات مع كاراكاس

في الوقت الذي تتمتع فيها علاقات طهران مع كاراكاس بطابع سياسي واقتصادي جيد، فإن المحاولات الأمريكية لرأب الصدع وفض النزاع مع جارتها الفنزويلية قد تقف عائقاً أمام هذه العلاقات وتغير الكثير من المواقف الدبلوماسية.

في صيف العام الفائت، أعلنت إدارة بايدن أنه بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا وتحديات الطاقة العالمية، فإنها ستلغي جزءًا من العقوبات النفطية على فنزويلا. وعقدت فيما بعد، اجتماعات ومناقشات بين مسؤولي واشنطن وكراكاس.

وفي الأشهر الأخيرة من عام 2022، عقب تقدم المحادثات بين الحكومة الفنزويلية ومعارضتها، أرسل البيت الأبيض ممثلين إلى كاراكاس لإجراء مفاوضات وخفض العقوبات المفروضة على البلاد. حيث أدى تخفيف معدل العقوبات لحصول شركة النفط الأمريكية “شيفرون” على ترخيص لمدة ستة أشهر للعمل في فنزويلا، والتي تعد من أغنى دول أمريكا اللاتينية والعالم بالنفط.

من ناحية أخرى، يتحدث نيكولاس مادورو، الرئيس الاشتراكي لفنزويلا، هذه الأيام عن “استعداد بلاده الكامل” لاستئناف العلاقات مع الولايات المتحدة بعد ثلاث سنوات من الانفصال والقطيعة منذ عام 2019.

وقال مادورو خلال لقاء مع صحيفة تيليسور الفرنسية، بثّته القناة الفنزويلية العامة: “إن فنزويلا مستعدّة تمامًا للتحرّك باتّجاه عمليّة لتطبيع العلاقات الديبلوماسيّة والقنصليّة والسياسيّة مع إدارة الولايات المتّحدة ومع من قد يتولّون لاحقًا الحكم في البلاد.”

لم يعلن البيت الأبيض وقصر الإليزيه رسميًا بعد عن تغيير موقفهما ضد فنزويلا، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التقى مؤخراً مادورو في مصر على هامش قمة الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، وقال له: سأكون سعيدًا إذا تمكنا من التحدث مع بعضنا البعض أكثر، لنتمكن من بدء عمل ثنائي يصب في صالح المنطقة.”

إيران تعلن تدشين أول مصنع لها في فنزويلا لتكرير النفط

وكتبت رويترز أنه بالإضافة إلى منح امتيازات خاصة لشركة النفط العملاقة شيفرون، منحت وزارة الخزانة الأمريكية امتيازات أخرى لهذه الشركة العاملة في فنزويلا، إلا أنها فرضت في الوقت نفسه قيودًا على منح الأموال للحكومة الفنزويلية.

ورداً على هذا الإجراء، يعتقد هادي اعلمي فريمان، أن التطورات في فنزويلا معقدة للغاية بحيث لا يمكن تحليلها في جملة واحدة. لذلك، من وجهة نظر هذا المحلل لقضايا أمريكا اللاتينية، لا يمكن القول على وجه اليقين إن مادورو قد شرع بتحول كامل واستراتيجي في السياسة الخارجية لتوسيع العلاقات مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة.

وقال: “يسعى الرئيس الفنزويلي عبر خطة محكمة إلى إعادة جمع الأوراق المبعثرة مع حركة المعارضة في فنزويلا، وفي حال تم التوصل إلى اتفاق مع هذه المعارضة، فقد لا تحتاج كاراكاس إلى طهران بعد الآن.”

ومع بقاء عام واحد قبل انتخابات 2024 في فنزويلا، ذكر هذا المحلل خلال حديثه مع صحيفة شرق، أن الرغبة في الفوز بالانتخابات هي نقطة مهمة تدفع مادورو للتقرب وخفض التعصيد مع الحركة اليسارية في البلاد.

لولا دا سيلفا وعلاقاته بطهران

قوبل انتصار لولا دا سيلفا، الممثل اليساري للبرازيل، على جايير بولسونارو، الرئيس السابق لهذا البلد، برد فعل سياسي ودبلوماسي وإعلامي إيجابي من طهران، لدرجة أن الكثيرين اعتقدوا أنها كانت دافع من جانب إيران لعودة لولا دا سيلفا على أمل تعزيز نفوذ طهران في أمريكا اللاتينية. إلا أن هادي اعلمي فريمان يرى غير ذلك، فقد حدد لولا دا سيلفا الجديد سياسة مختلفة ومتفاوتة تماماً عن الماضي لحكومته في مجال السياسة الداخلية والخارجية.

ويرى هذا المحلل أيضا: “أن دا سيلفا يولي أهمية كبيرة وأولوية لحقوق الإنسان والمرأة ، وقضايا المساواة بين الجنسين، والعدالة الاجتماعية، وحرية الإعلام، وأنشطة الأحزاب السياسية والسياسيين، والبيئة وما إلى ذلك، وبالنظر لوجود 11 وزيرة في تكوين حكومة لولا دا سيلفا، فإني اعتقد أن قضايا المرأة والمساواة بين الجنسين ذات أهمية كبيرة لرئيس البرازيل الجديد أكثر من أي شيء آخر.”

على ضوء هذا، يعتقد فريمان أنه بسبب الأجواء الحالية المعادية لإيران، واستمرار وتكثيف الضغط على طهران والجهود التي بذلت لبناء توافق لعزل إيران دبلوماسياً في الأشهر الأربعة الماضية، قد لا تتمكن البرازيل كغيرها من الدول من توفير الأساس لتقوية العلاقات مع طهران من عدة جوانب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
صحيفة شرق الإيرانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى