حرب المياه… الإجهاد المائي يهدد 270 مدينة في إيران

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة هندسة المياه والصرف الصحي في إيران، معاناة حوالي 270 مدينة في البلاد من تأثيرات تغير المناخ والإجهاد المائي.

ميدل ايست نيوز: أعلن الرئيس التنفيذي لشركة هندسة المياه والصرف الصحي في إيران، معاناة حوالي 270 مدينة في البلاد من تأثيرات تغير المناخ والإجهاد المائي.

وبحسب موقع فرارو الإيراني، بعد التبعات التي خلفتها قلة هطول الأمطار في البلاد، ازدادت المخاوف مؤخراً عقب نشر هذه الإحصائية، ووفقًا للخبراء، تعاني إيران ما نسبته 25٪ نقص في هطول الأمطار و76٪ في العاصمة طهران.

وبالعودة لإحصاءات وتحذيرات الخبراء والمتخصصين حول وضعية المياه في البلاد وإدراجها تحت المستوى الحرج للغاية، فقد تصبح أهمية معالجة هذه القضية في الوقت الحالي ضرورة ملحة تتطلب استنفاراً عاجلاً من الجهات الحكومية.

وفي هذا الصدد، عرّف محمد درويش مفهوم الإجهاد المائي، وقال: “عندما تكون كمية المياه التي تتطلبها مدينة أو محافظة أقل من المعايير المطلوبة، فإنها تتأثر بعوامل المناخ والإجهاد المائي. وينصب تركيز الإجهاد المائي بشكل أكبر على مياه الشرب والأغراض الصحية. فيما تواجه إيران حاليًا مشاكل خطيرة وإجهاداً مائياً حتى في المدن التي لا ينبغي أن تواجه نقصًا في المياه، مثل خوزستان وهمدان وجهارمحل بختياري وجيلان.”

وأضاف هذا الخبير البيئي: “يُظهر متوسط ​​هطول الأمطار في البلاد أن حوالي 30% من الأمطار قد انخفضت مقارنة بالمتوسط ​​طويل الأجل؛ لذلك علينا مراجعة ومراقبة نفقاتنا في قطاعي الزراعة والصناعة.”

وأوضح: “إجمالي احتياجات مياه الشرب للشعب الإيراني في عام واحد فقط ثمانية مليارات ونصف المليار متر مكعب. وتمثل هذه الحاجة حوالي 8% من المياه السنوية الصالحة للاستخدام في البلاد. بالتالي، إذا تمكنا من إدارة الاستهلاك في هذين القطاعين، فلن يكون لدينا أي مشكلة في إمدادات مياه الشرب.”

خبراء البيئة يحذرون من انقراض الحياة في أصفهان في غضون سنوات

أسباب الإجهاد المائي

وحول أسباب أزمة الإجهاد المائي في البلاد، قال درويش: “إذا تركنا خطر تغير المناخ والاحتباس الحراري جانبًا، فإن المشكلة الرئيسية تكمن في البنية المصصمة للتطوير والتحسين، والتي تتمحور حول مسألة المياه بشكل كبير.”

وأردف: “أعتادت حكومتنا، بدواعي تأمين فرص عمل وزيادة السيولة، اللجوء لإبرام صفقات تجارية مع شركات هي في أمس الحاجة إلى المياه، حيث تسببت هذه المشكلة في مواجهة نقص حاد في المياه، إذ كان من الواجب على الحكومة أن تنفذ خططاً اقتصادية لا تعتمد على استنزاف الموارد المائية.”

وأضاف: “إنه من الخطأ أن نحمل اقتصاد البلاد هذا الحمل الثقيل ونوهم أنفسنا بقدراته. خطأٌ استراتيجي في الأساس ارتكبه أصحاب القرار في هذا القطاع، فالاقتصاد الإيراني لا ينبغي أن يتأثر بهذا الحد في أوقات الجفاف، إذ يمكن أن تكون الإجراءات التي تنفذها دول جنوب منطقة الخليج مثالاً جيدًا، مع أنهم يعيشون في مناطق أكثر جفافا وقحطاً منا، إلا أنهم لم يربطوا قط اقتصادهم بالمياه وهطول الأمطار.”

وفي نفس السياق، قال: “لقد استثمروا (دول مجلس التعاون الخليجي) في مجالات التسويق والتجارة والسياحة والصناعات التكنولوجية، وبهذه الطريقة تمكنوا من خلق فرص من خلال هذه الأزمات والتحديات. لذلك، يجب علينا أيضًا أن نسير في هذا الاتجاه ونستخدم إمكاناتنا الثقافية والتاريخية والطبيعية المتنوعة، والتي تضم مناطق جذب أكثر بكثير من دول مجلس التعاون.”

بوادر حرب

وعن إمكانية اقتراب بداية حرب المياه في البلاد، قال: ” بوادر حرب المياه تلوح في الأجواء في الوقت الحالي، وقد تقدمت الحكومة العراقية بشكوى ضدنا في هذا الصدد، وفي المقابل، اتخذت إيران إجراءً مماثلاً. أما تركيا، فإنها تقوم ببناء سدود على روافد أراس بما في ذلك نهري دجلة والفرات، كما تقوم أفغانستان ببناء سدود على روافد هيرماند، بالإضافة إلى سد كاجاكي، كما قامت ببناء سد كمال خان.”

وأكمل حديثه: “خلق نقص المياه تحديات خطيرة في منطقتي خراسان وتركمانستان. كما أن شرق وغرب البلاد متورطة أيضًا في هذه المشكلة. وأما داخل البلاد، يتم بناء العديد من السدود في مقاطعات جهارمحل بختياري ويزد وخوزستان وكهكيلويه وبوير أحمد وبوشهر. من طرف آخر، فإن هناك أزمة مياه خطيرة بين شمال وجنوب محافظة فارس وزنجان وهمدان. وفي شمال وجنوب أذربيجان الغربية يتم تغذية هذه المناطق عبر نقل مياه نهر الزاب إلى بحيرة أورميه.”

واختتم قائلاً: حرب المياه ليس مستقبلية بل قد بدأت بالفعل، فمدينة علي آباد كتول تغوص في قعر هذه المشاكل، وقد تسببت خطة نقل المياه من محافظة مازندران إلى سمنان، ومن محافظة كرمان، إلى مناطق أخرى، وبناء السدود على نهر حرير رود إلى خلق نزاعات على المياه بين هذه المحافظات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى