من الصحافة الإيرانية: كيف أوقعت روسيا إيران في فخ الحرب الأوكرانية؟
لم تنظر روسيا أبدًا إلى إيران كحليف في المنطقة، على الرغم من حقيقة أن العديد من رجال الدولة في البلاد كانوا على استعداد تام لاعتبار موسكو حليفًا استراتيجيًا لهم.

ميدل ايست نيوز: لم تنظر روسيا أبدًا إلى إيران كحليف في المنطقة، على الرغم من حقيقة أن العديد من رجال الدولة في البلاد، سواء في الحكومة أو في المؤسسات الأخرى، وسواء في الحكومة الحالية أو في الحكومتين السابقتين، كانوا على استعداد تام لاعتبار موسكو حليفًا استراتيجيًا لهم.
وأردف كاتب مقال رأي في موقع “دبلوماسي إيراني” أن أحد دبلوماسيي وزارة الخارجية الإيرانية أخبره ذات مرة أنه خلال فترة رئاسة حسن روحاني، وأثناء زيارته لموسكو مع الوفد المرافق له، أصر الجانب الإيراني بشكل مُلّح على أن تستخدم روسيا في مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين “كلمة حليف أو حليف استراتيجي أو صديق مقرب” إلا أن الجانب الروسي لم يرض بأي شكل من الأشكال. وفي النهاية، وافق الروس فقط على استخدام مصطلحات بمعنى “دولة في جانب روسيا” دون العروج على أي مصطلح سياسي وقانوني يتعلق بإيران.
هل ورطت روسيا إيران بالحرب الأوكرانية بهدف إفشال المفاوضات النووية؟
استمر هذا النهج الروسي على هذا المنوال وحتى بعد الحرب الأوكرانية. فالأسلوب الروسي في التعامل هو ذاته ذاته، ووجهة نظر موسكو لم تتغير تجاه إيران. وحتى فيما يتعلق بتحسين مستوى التعاون التجاري، وعلى الرغم من كل الحماس الإيراني، فإن جهود روسيا تتجه في الغالب إلى استخدام دول أخرى غير إيران، بل وربما تعتبر بعض هذه الدول منافسة لإيران في المنطقة.
مقارنة طردية
من ناحية أخرى، إنه من غير الممكن مقارنة التعاون الاستثنائي لروسيا مع الدول العربية في مجلس التعاون، وخاصة الإمارات العربية المتحدة مع الاتفاقيات والتعاون الاقتصادي في إيران، فضلاً عن الاتفاقيات الاستراتيجية التي أبرمتها مع تركيا في الآونة الأخيرة.
وأما عن مسار التعاون “الغازي”، فلا ترى روسيا أن عملية التعاون في هذا المجال مع إيران قد تستمر على نفس الوتيرة التي تتعامل فيها مع تركيا.
علاوة على ذلك، اقترحت موسكو نفسها إلغاء التأشيرات للدول العربية الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وحاولت بكل ما أوتيت من قوة لكي تُدخل هذا القرار حيز التنفيذ، في حين استمرت المفاوضات بين طهران وموسكو لإلغاء التأشيرات منذ خمس سنوات على الأقل ولم تتوصل إلى نتيجة بعد.
في غضون هذا، تحاول موسكو الاستفادة القصوى من إيران لهدفين. الأول، الاستغلال الأقصى لوجهات نظر إيران المعادية للغرب في التفاعل مع المجتمع الدولي وحتى المجتمع العربي. والثاني، تحويل إيران إلى شريك في الحرب الأوكرانية بهدف خفض تكلفة وعبء الحرب عليها.
تحويل إيران إلى شريك حرب
تبحث روسيا عن شريك في الحرب الأوكرانية لتخفيف حِمل ورسوم المعارك الضخمة التي تشنها موسكو على كييف، أو بعبارة أخرى معارك ضد الغرب وحلف شمال الأطلسي بأكمله.
وثانيًا، توسيع ساحة المعركة لتقليل نفقات وضرائب الحرب على روسيا، وتقليل تركيز أعداء موسكو وجعلهم يركزون على شركائها الآخرين، والأهم من هذا كله، في حال قرر الغرب اتخاذ إجراءات انتقامية في حالة تصعيد الحرب في أوكرانيا، فإن روسيا لن تكون الوحيدة في قائمة الإجراءات.
ويجب التأكيد هنا على أن روسيا لن تقبل بالهزيمة في الحرب في أوكرانيا تحت أي ظرف من الظروف. لهذا السبب قد تفعل كل شيء لتحقيق النصر أو نجاح خطتها من وجهة نظرها.
وفي هذا الإطار قد تستخدم الأسلحة النووية الاستراتيجية، أو ما أصبحت تسمى أيضًا بالأسلحة النووية المحدودة، وفي هذه الحالة ستضطر الولايات المتحدة، بصفتها قائدة الغرب أو الناتو، إلى اتخاذ إجراءات مضادة والتي يجب أن تكون على نفس المستوى. وعليه، ستنجر الدول الشريكة لموسكو لمستنقع هذه المناوشات وتدفع ضريبة هذه الشراكة. وأما في حال لم تتخذ روسيا أو الغرب مثل هذا الإجراء (السلاح النووي)، فمن المحتمل جدًا أن يميل المجتمع الدولي لخوض حرب دولية شاملة.
السيناريو الروسي لشائعة الطائرات المسيرة
ومما لا شك فيه، ان انتشار إشاعة إرسال طائرات بدون طيار من إيران إلى روسيا واستخدامها في الحرب الأوكرانية أثارها الروس أنفسهم وقاموا بتسريبها إلى وسائل الإعلام الغربية.
علاوة على ذلك، صرح الروس وبكل شفافية عن صفقة “الطائرات الحربية سوخوي 35” إلى إيران أمام جميع وسائل الإعلام الروسية في خضم الأزمة بين إيران والغرب بسبب ادعاءات الطائرات المسيرة.
وفي البال، إن التصريحات الإيرانية وإصرارها الدائم على أنها ليست شريكًا لأي طرف فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية هي سياسة صحيحة تماماً تكررها وزارة الخارجية باستمرار.
إلى جانب هذا، فإن التأكيدات الإيرانية بشأن الطائرات المسيرة، التي زعم المجتمع الدولي استخدامها في أوكرانيا، وربما تم إرسالها إلى روسيا قبل بدء الحرب هي أيضًا موقف صحيح يجب التأكيد عليه أكثر فأكثر.
بيت القصيد، إذا لم تحاول إيران الخروج من الفخ الذي نصبته لها روسيا، والذي يعتبره الغرب فرصة سانحة لضرب إيران، وإذا لم تنأى بنفسها عن هذه اللعبة، فعندئذٍ يمكننا توقع عواقب وخيمة ستجلب العديد من المخاطر على البلاد.
وفي ظل هذه الظروف، يحاول الغرب إقناع الرأي العام وترسيخ فكرة إرسال الطائرت المسيرة الإيرانية إلى روسيا لاستخدامها في الحرب الأوكرانية. لهذا، يجب ألا نقع في شباك هذا الفخ المميت وأن لا ندفع ثمن شيء لم يبدر منّا، فقد كانت روسيا هي البادئ في هذه الحرب، ويجب ألا نسمح لها، من خلال خداع وإساءة حسن نوايانا، بجر اسم البلاد وإشراكه في الأزمة الأوكرانية.