من الصحافة الإيرانية: هل يقرع الغرب طبول الحرب ضد إيران؟ ثلاث سيناريوهات محتملة

تلوح في الأجواء هذه الأيام فرضية احتمال اندلاع حرب بين الدول الغربية وإسرائيل مع إيران بطرق أكثر وضوحاً وجرأة من أي وقت مضى.

ميدل ايست نيوز: تلوح في الأجواء هذه الأيام فرضية احتمال اندلاع حرب بين الدول الغربية وإسرائيل مع إيران بطرق أكثر وضوحاً وجرأة من أي وقت مضى. حيث كان لتصاعد التوترات بين طهران والغرب حول قضايا البرنامج النووي والدور المزعوم لإيران في حرب أوكرانيا وبرنامج الصواريخ والسياسات الإيرانية الإقليمية عاملاً مهماً لفرضيات الحرب.

وبحسب موقع فرارو، تصدّر سيناريو الحرب المحتلة مع إيران مواضيع عام 2023 لدى وسائل الإعلام الغربية الرسمية وعناوين مقالات محللي مراكز الدراسات الأمريكية والأوروبية.

لماذا هناك حديث عن الحرب؟

لا يخفى على أي مطّلع على الأحداث الأخيرة في المنطقة أن مقترح “فرضية الحرب على إيران” ليست فكرة تم طرحها على الساحة في فراغ. إذ تعتمد خطة أي سيناريو مستقبلي بشكل أساسي على سلسلة من الأحداث والتطورات والبيانات.

يتعلق الاستدلال الأول والأكثر جدية لفرضية الحرب بـ “موت” الاتفاق النووي وتعليق المفاوضات في فيينا. حيث يعتبر هذا الاتفاق الموقع في عام 2015 من أكثر المواضيع حساسية بين إيران والغرب.

لا تعتبر خطة العمل الشاملة المشتركة فقط أكبر اتفاق بين إيران والغرب في السنوات التي تلت الثورة الإسلامية الإيرانية، بل إنها ستكون المحور الرئيسي المستقبلي لسياسة إيران الخارجية في التعامل والتفاعل مع المجتمع الدولي. والآن، وبعد أن تم تقليل إمكانية إحياء الاتفاق النووي إلى أدنى المستويات، سيكون أحد البدائل هو اللجوء إلى سيناريو الصراع العسكري.

خلف كواليس الضغوط على إيران في الملف النووي والسيناريوهات المحتملة للغرب

ثلاثة سيناريوهات للحرب

قبل مناقشة صحة الاستدلالات المطروحة، من الضروري تقديم السيناريوهات المحتملة للحرب. وعليه، سنقوم بتسليط الضوء في هذا القسم على ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول؛ حرب شاملة واسعة

السيناريو الأول والأكثر تشاؤماً هو اندلاع حرب شاملة ضد إيران. في هذا السيناريو، سيتم تشكيل تحالف عالمي كبير ضد إيران. مثل حرب الخليج الأولى عام 1991 ضد صدام. وقد يكون سيناريو كهذا مطروحاً على الطاولة، إلا أنه يبدو غير قابل للتحقيق إلى حد كبير في الواقع. ولا شك أن السيناريو هذا سيكون أسوأ سيناريو لإيران والأفضل لإسرائيل.

السيناريو الثاني؛ حرب إقليمية بمشاركة أمريكية

سيناريو افتراضي آخر يستند إلى هجوم عنيف على إيران من قبل تحالف “محدود” بقيادة الولايات المتحدة. إذ يبدو احتمال حدوث مثل هذا السيناريو مطروحاً على الطاولة أيضاً، ولكن من المستحيل إدراكه على المدى القصير في المشهد الميداني. وفي المثل، هذا السيناريو مرغوب فيه للإسرائيليين وحتى لبعض القادة العرب.

السيناريو الثالث؛ الحرب المقیدة بأهداف محددة

على عكس السيناريوهين الأولين، اللذين يتخيلان أن نطاق الحرب الافتراضية ضد إيران واسع ومتعدد الأبعاد، فإن السيناريو الثالث هو حرب محدودة وموجهة. في إطار مثل هذا السيناريو، يتم استهداف أهداف محددة مسبقًا، خاصة المنشآت النووية الإيرانية. ومن المرجح أن يتم تنفيذ هذا السيناريو على المستوى العملي أكثر من السيناريوهين الآخرين، إذ يبدو أن الأسس والأدوات التي يستخدمها الغرب وإسرائيل لمثل هذه الخطوة يسهل الوصول إليها، لكن عواقبها لن تكون متوقعة بأي شكل من الأشكال.

هل الحرب في طريقها إلى المنطقة؟

ووفقًا لسيناريوهات كيفية الهجوم الافتراضي على إيران، ما مدى احتمالية وقوع “حرب” بين هذه الأطراف؟ ورداً على هذا السؤال، مع الأخذ في الاعتبار جميع جوانب وعواقب سيناريو حرب، يمكن القول إن الصراع العسكري غير محتمل، أو على الأقل بمعناه الشامل. ويمكن لهذه النقاط التالية إثبات هذا الاستدلال:

1. تواجه الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في الوقت الحاضر، مشكلتين خطيرتين في مجال سياساتهما الاستراتيجية. أولاً، الحرب في أوكرانيا، والثاني هو احتواء الصين. حيث تعتبر مواجهة روسيا كقوة عسكرية والصين كقوة اقتصادية وعسكرية (ناشئة) أولوية بالنسبة للغربيين. وفي السنوات القليلة الماضية، وضعت واشنطن “استراتيجية النظر للشرق” على جدول الأعمال لمواجهة قوة بكين المتنامية في العالم.

2. تشير معادلات ميزان القوى في الشرق الأوسط إلى أن مساحة “حرب كبرى” بين مختلف الأطراف غير مرجحة. وقد تكون إسرائيل الداعم الأكبر للحرب، إلا أن الجهات الفاعلة العربية في المنطقة وكذلك القوى الغربية تدرك بوضوح أن أي هجوم عسكري على إيران يمكن أن يخل بتوازن القوى في المنطقة.

3. تبدو الحرب مع إيران فكرة محتملة وممكنة، لكن تنفيذها مكلف للغاية وله عواقب لا يمكن التنبؤ بها. فإيران اليوم ليست “عراق أيام حرب الخليج الأولى ولا نظام البعث عام 2003″، فقد جعل موقعها الجيوسياسي وقدراتها العسكرية أي خطة لغزو عسكري أمرًا مستبعدًا للغاية. قد يكون من السهل بدء الحرب، ولكن سيكون من الصعب للغاية إنهاؤها. وبالإضافة إلى القدرات المتمركزة، فإن الأجنحة الإقليمية لإيران في شكل قوات بالوكالة هي قدرة خاصة يمكن أن تفرض تكاليف باهظة على القوى المعتدية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى