النظام البيئي للابتكار في إيران يواجه الإحباط واليأس

أصبح فتح صفحة موقع ويب بسيط للمستخدم الإيراني مهمة شاقة وصعبة للغاية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي والحظر الذي عطل روتين الحياة.

ميدل ايست نيوز: أصبح فتح صفحة موقع ويب بسيط للمستخدم الإيراني مهمة شاقة وصعبة للغاية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي والحظر الذي عطل روتين الحياة وألحق العديد من الأضرار على وظائف الملايين من الإيرانيين.

وبحسب صحيفة دنياي اقتصاد، أصيب الكثير من المستخدمين في إيران من مختلف الفئات، وبالأخص أصحاب الشركات الناشئة، التي توفر لهم منصات التواصل الاجتماعي فرص عمل، بضرر كبير وألحقت القيود على الإنترنت العديد من الخسائر وأوقفت أعمال تجارية عديدة كان الإيرانيون يعتمدون عليها لكسب قوت يومهم.

لكن ما الذي حدث بالفعل للشركات الإيرانية المبتكرة في هذه الأشهر القليلة الماضية، هل بسبب الحالة السيئة غير المسبوقة هذه الأيام التي تخوضها الشركات الناشئة والمراكز المعرفية وصناع المحتوى على إنستغرام أو بشكل عام الاقتصاد الرقمي في إيران الذي لا يستطيع التعافي من أزمته إلا بشق الأنفس؟ ما المآسي التي مر بها النظام البيئي للابتكار في إيران في الماضي؟ وما هي مشاكل ومطالب الفعالين في هذا المجال؟

حجب منصات التواصل الاجتماعي في إيران يكبح العجلة الاقتصادية ويجعل المجتمع عالة

الابتكار خارج نطاق العمل

وليست هناك حاجة إلى وصف تفصيلي لما تمر به منظومة الشركات الناشئة وموظفيها هذه الأيام. فالآلاف من الأعمال التجارية المبتكرة الصغيرة والمتوسطة قد انهارت وأغلقت أبوابها أمام العملاء، وبدأت موجة جديدة من عمليات الإقالة بحق العديد من العمال والموظفين، وارتفع حجم الأضرار والخسائر، ويبدو الأمر كما لو أن المتضررين لا يقدمون على شيء سوى الحسرة والتنهد من عجزهم أمام هذه الأزمة.

على الرغم من أنّ الصُدوع في القيود المفروضة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد أصابت الهيئات الإدارية في البلاد، من مشغلات الهاتف المحمول إلى شركة البريد الوطنية وغيرها، إلا أن الشركات عبر الإنترنت وخاصة الشركات الناشئة في القطاع الخاص تواجه مشكلة حقيقية عقيمة.

وإذا تجاهلنا عشرات المليارات من التقييمات للمنظمات والمؤسسات كالغرفة التجارية أو منظمة “نصر” أو المركز الوطني للفضاء الافتراضي وشركة شابرك الإلكترونية، وما إلى ذلك، فإن الأخبار ذاتها التي تشير إلى احتمال إغلاق مصنع “آزادي للابتكار” دليل على عمق الكارثة التي تعصف بالبلاد. فالنظام البيئي للشركات الناشئة في إيران – بالمعنى الدقيق للكلمة – لم يدم طويلاً.

التأمين الصحي والضرائب والجمارك هي إحدى القضايا الأكثر حساسية في هذا الشأن، فضلاً عن فجوات الاستثمار ونماذج التمويل، والقضايا المصرفية وصرف العملات، والبنية التحتية التقنية، والعمليات الإدارية المعوقة للترخيص والإشراف الحكومي، وقطاع فرص العمل، وسوق توريد المنتجات والمبيعات، ونظام الملكية الفكرية وما شابه ذلك.

ولهذا السبب، في حال أقدمت الجهات المعنية اليوم على تهيئة نظام بيئي، فلا ينبغي أن ننسى أن هذه الكيانات قد نجت وبقيت صامدة في وجه المصاعب بسبب المهارات والأساليب الجيدة التي تمتلكها. وإنها لحقيقة مريرة أنه من أجل البقاء والديمومة في النظام البيئي المبتكر، لا يوجد خيار آخر لهذه الشركات سوى المقاومة وتجاوز العقبات المفروضة خارج نطاق السيطرة.

واشنطن بست: إيران تسعى إلى تطوير نظام “غير مسبوق” لمراقبة هواتف النقال

السير على حافة التكنولوجيا

ومن خلال التطرق لاتجاه الشركات الناشئة، يشرح الإيراني هادي شجاري، مؤسس شركة “آريامدتور” الناشئة، جودة نمو النظام البيئي للشركات الناشئة في البلاد، يقول: “كانت الشركات الإيرانية الناشئة تسير على حافة التكنولوجيا منذ البداية وكانت أكثر تقدمًا مقارنة بدول منطقة الخليج.”

وأضاف: “شكلت العوامل المتوفرة عام 2010 وبعد، موقف إيجابي للحكومة الإيرانية إلى جانب تعاونها مع الشركات المبتكرة، وخاصة نمو الاستثمار الأجنبي بعد خطة العمل الشاملة المشتركة، ووضعت الأساس لنمو الشركات الإيرانية الناشئة، ولكن مع تعتيم الأفق الاقتصادي وتقلبات العملة والعقوبات، أصبح ضوء شمعة “التنفيذ والتشغيل” لهذه الشركات خافت بل ويتضاءل مع الأيام لكي ينطفئ تماماً.”

ويرى شجاري أن الشركات الإيرانية الناشئة لعدة أسباب، ومنها الهيكلة، معرضة بشدة للتأثيرات الخارجية والإقليمية، وقال: “يشبه نموذج الشرکات الناشئة التقليدي في إيران نموذج “سيليكون ويلي”، ولكن بسبب التضخم الاقتصادي المرتفع ودوامة خروج المؤسسين وأصحاب الأسهم، فقد واجهوا العديد من المشكلات.”

ووفقًا لمؤسس “آريامدتور”، فقد زادت مشاكل الشركات الناشئة بشكل كبير في العام الماضي، حيث يعتبر اليوم نهج قطاع فرص العمل أفضل من إنشاء شركة ناشئة.

قيود الإنترنت في إيران تجعل كبرى شركات الاتصالات على وشك الإفلاس

العاصفة قادمة

من جانبه يقول هادي فرنود، مؤسس شركة “كاموا” الناشئة: “ما ابتليت به الشركات الناشئة أكثر من أي شيء آخر هو الأزمة الاجتماعية في البلاد، التي كان لها تأثير كبير على النظام البيئي وفاقمت الأزمات وأوجه القصور الأخرى.”

وأشار فرنود إلى قضايا خسارة رأس المال البشري للشركات، والحد من الاستثمارات في الشركات الناشئة، وتقلبات أسعار العملات، والتضخم والنمو الهائل للأسعار، وقال: “واجهت الشركات الناشئة في الماضي العديد من الأزمات، كان لكل منها آثار مختلفة، إلا أن الأجواء الحالية والأزمات التي تفتك بالبلاد لها أثرها الخاص، وبالإضافة إلى جميع المشاكل السابقة، يجب أن نضيف أيضًا أزمة الإنترنت، التي أدى اجتماعها مع تلك التحديات إلى حرمان الشركات الناشئة من أي نشاط وتخطيط للمستقبل.”

ووفقًا لهذا المؤسس، في الأشهر القليلة الماضية، لم تكتف الحكومة فقط باختيار النهج الصحيح لإدارة الأزمات التي تسببت فيها، بل زادت من عمقها ونطاقها، أوضح: “لم تلبي الجهات المعنية أبسط الاحتياجات الأساسية للمستخدمين وقطاع فرص العمل والذي يعد استقراراً للشبكة. يبدو الأمر كما لو أن هناك تيارًا مستمرًا وبدون توقف من عدم الكفاءة والقرارات غير المدروسة التي تم تعيينها بوعي لتدمير القطاع الخاص، بما في ذلك النظام البيئي للابتكار في البلاد، من خلال خلق أزمة يومية قصوى.”

وحذر مؤسس شركة كاموا، من عواقب استمرار الوضع الحالي، وقال: ”إذا ترك هذا الموقف دون رادع، سينتهي به المطاف في عاصفة عنيفة ستؤثر على الشركات الناشئة الكبيرة والناجحة في البلاد، ونتيجة لذلك، قد يأتي يوم لا يكون لدينا فيه أي شيء يسمى النظام البيئي للشركات الناشئة الإيرانية على الإطلاق.”

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى