من الصحافة الإيرانية: هل يقود علييف طهران وباكو إلى حرب محتومة؟

تواصل دومينو التوتر والحرب الكلامية والإجراءات الدبلوماسية والمناورات العسكرية الاستفزازية لجمهورية أذربيجان ضد إيران بسرعة وكثافة غير مسبوقين.

ميدل ايست نيوز: تواصل دومينو التوتر والحرب الكلامية والإجراءات الدبلوماسية والمناورات العسكرية الاستفزازية لجمهورية أذربيجان ضد إيران بسرعة وكثافة غير مسبوقين. على الرغم من مرور عدة أشهر، لم تنحسر التوترات بين البلدين فحسب، بل اتخذت أيضًا أبعادًا أوسع في الأسابيع القليلة الماضية.

كيف وصل البلدان إلى أكثر العلاقات التاريخية توترا؟

وبحسب موقع فرارو، تعود نقطة التحول، أو بعبارة أخرى لحظة التوتر الأولى للعلاقات بين طهران وباكو إلى تحركات الجيش الأذربيجاني في صيف العام الماضي. وفي أغسطس 2022، اندلعت اشتباكات عنيفة نسبيًا بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا.

فعلى عكس ما حدث  في سبتمبر 2020، لم يكن المركز الرئيسي للخلافات في الجولة الجديدة من الصراعات في منطقة قره باع الجبلية، بل كان تركيز جيش باكو هذه المرة على الهجمات على جنوب أرمينيا وأطراف مقاطعة سيونيك.

وبدعم من حلفائه الرئيسيين، تركيا وإسرائيل، يخطط علييف ويسعى جاهداً لتنفيذ ممر “زانغزور لاتشين”، وهو طريق سريع للاتصالات يربط بين آسيا وأوروبا. وأما عن سيونيك، فهي محاطة بجمهورية أذربيجان من الشرق وجمهورية نخجوان من الغرب ولها حدود 44 كيلومترًا فقط من الجنوب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وعلى الرغم من حقيقة أن هذه المنطقة تربط أرمينيا بمنطقة قره باغ، إلا أنها في الوقت نفسه ذات أهمية استراتيجية لإيران. وإذا سيطرت باكو على هذه المقاطعة، فسيكون جزء من طريق الاتصال بين إيران وأرمينيا وبالتالي أوراسيا وأوروبا، في أيدي جمهورية أذربيجان وحلفائها.

يعد هذا المعبر موقعاً لملايين الدولارات للتجارة الخارجية لإيران مع جيرانها وحتى الدول الأوروبية. لذا، يمكن أن تصبح سيطرة باكو على مقاطعة سيونيك نقطة محورية للوجود العسكري الإسرائيلي على الحدود الشمالية لإيران في منطقة زنغزور. سيطرة، ستجعل أنقرة وباكو لهما اليد العليا في قطاع الطاقة وترانزيت إيران.

بالإضافة إلى هذه الحالات، يرى الساسة في إيران أن الاستيلاء على “سيونيك” يمكن أن يكون مقدمة للاستيلاء على دولة أرمينيا بأكملها وتعطيل ميزان القوى في المنطقة. كما أن إنشاء ممر باكو سيعني إزالة طهران من الجغرافيا السياسية للقوقاز وإغلاق الممر المباشر الوحيد لعلاقة إيران الإقليمية مع أوروبا.

وفي خطوة لتفادي هذه النتائج، اتبعت إيران علناً في الأشهر التي أعقبت أغسطس 2022، أي عندما كشفت باكو عن نوياها في السيطرة على سيونيك، نهج المواجهة والتصدي للخطابات والتحركات الأذربيجانية، حيث قام الحرس الثوري الإيراني، بعدة إجراءات رمزية وذات مغزى. ففي 18 أكتوبر 2022، وأجرى تمرينات ومناورات لعبور نهر راس في منطقة راس. كما غادر وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، إلى أرمينيا في 20 أكتوبر وافتتح قنصلية عامة لإيران في مدينة قابان في مقاطعة سيونيك.

بعد هذه المناورات، حصل هجوم على سفارة أذربيجان في طهران، وقال علييف رداً على الهجوم “إن تقاعس الشرطة عن التصرف على الفور لوقف المسلح، وحقيقة أن التلفزيون الحكومي أجرى مقابلة مع المهاجم بعد فترة وجيزة من اعتقاله يشير إلى أنه أرسل من قبل بعض فروع المؤسسة الإيرانية”.

وأغلقت أذربيجان سفارتها وأجلت موظفيها وعائلاتهم ردا على ما وصفته بالهجوم الإرهابي. وقال علييف للصحافيين على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إن تطبيع العلاقات مع إيران سيعتمد على تحقيق شفاف سيحاسب المسؤولين.

وفي تكملة لنهجها الهجومي، انتشر مقطع فيديو في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في فبراير هذا العام، يظهر فيه قارئ قرآن أرسله علييف إلى الحدود الإيرانية المجاورة “لنهر ارس” لقراءة “سورة الفتح.” حيث تم تفسير هذا الفعل كنوع من التهديد بشن حرب على إيران من قبل باكو.

على الرغم من تراجع حدة التوترات بين الجانبين منذ ما يقرب من شهر، انتشرت أنباء في بداية العام الإيراني الجديد، عن تجمع عناصر عسكرية واستعداد الجيش الأذربيجاني لمهاجمة مقاطعة سيونيك الأرمينية. ما دعى لقيام مصادر غير رسمية في إيران لنشر أنباء ومقاطع فيديو خاصة تشير إلى استعداد القوات الإيرانية في شمال غرب البلاد للتصدي لأي تحرك عسكري.

وفي نفس الوقت الذي أصبحت فيه احتمالية الحرب وشكية للغاية، حلقت مقاتلات F4 و F14 التابعة لإيران فوق سماء شمال غرب إيران وفي المناطق القريبة من حدود أرمينيا وباكو ونخجوان. عرضٌ فسره المراقبون السياسيون على أنه تحذير جاد من طهران لباكو من اللجوء إلى أي نوع من المغامرة.

والأهم من هذا كله، حدثت أحدث موجة توترات وربما أخطرها بين إيران وجمهورية أذربيجان في الأيام القليلة الماضية بعد إصدار بيان من قبل 210 من أعضاء البرلمان الإيراني ضد باكو. بعد هذا البيان، اشتدت الموجة الواسعة من التحركات العسكرية والإجراءات المناهضة لإيران بشكل غير مسبوق.

في الخطوة الأولى، حددت جمهورية أذربيجان أربعة دبلوماسيين إيرانيين في باكو على أنهم عناصر غير مرغوب فيهم وطلبت منهم مغادرة البلاد في غضون 48 ساعة.

وقالت الخارجية الأذربيجانية في بيان لها: “في 6 أبريل، تم استدعاء السفير الإيراني لدى أذربيجان السيد عباس موسوي إلى وزارة الخارجية. حيث أبلغ بأنه تم إعلان أربعة من موظفي السفارة أشخاصا غير مرغوب فيهم بسبب ممارسة أنشطة مخالفة لوضعهم الدبلوماسي واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية للعام 1961”.

في الوقت نفسه، بدأت أذربيجان مناورة عسكرية برية وبحرية واسعة النطاق في مناطق جمهورية نخجوان المتمتعة بالحكم الذاتي والقريبة جداً من حدود إيران. كما أجرى سلاح البحرية لهذا البلد مناورات هجومية بحضور سفن في “بحر قزوين”.

وبلغت موجة الكراهية ذروتها في الآونة الأخيرة، لدرجة تدول وسائل الإعلام في باكو خبراً يفيد بإزالة العلم الإيراني من على السفارة الإيرانية في العاصمة الأذربيجانية إلا سرعان ما تم نفي الخبر وتكذبيه.

هل تستطيع روسيا لم شمل إيران وأذربيجان كما فعلت الصين مع السعودية؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى