نووي إيران بين واشنطن وبكين.. إما تعاون مشترك أو حرب باردة

في غياب التدابير الفعالة لوقف أو عكس برنامج التخصيب النووي الإيراني الموسع، فإن الصراع المحتدم بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران يمكن أن يتحول إلى حرب.

ميدل ايست نيوز: يطرح برنامج إيران النووي مشاكل للصين والولايات المتحدة، فإما أن تجدا أرضية مشتركة لتعاون يُجنب المنطقة حربا تُضر بمصالهما أو أن تنخرطا في حرب باردة جديدة، وفقا للباحث دانيال برومبرج في تحليل نشرته مجلة “ريسبونسبل ستيتكرافت” الأمريكية.

وأضاف برومبرج أن “مشكلة الصين والولايات المتحدة تكمن في أن تطبيع العلاقات الإيرانية السعودية لا يوفر مسارا واضحا لمعالجة البرنامج النووي الإيراني وتداعياته الأمنية على المنطقة بأكملها”.

وفي 10 مارس/ آذار الماضي، وقَّعت السعودية وإيران بوساطة صينة اتفاقا لاستئناف علاقتهما الدبلوماسية خلال شهرين، ما ينهي قطيعة استمرت 7 سنوات بين بلدين يتصارعان على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط عبر وكلاء في دول منها اليمن ولبنان وسوريا والعراق.

واعتبر برومبرج أنه “في غياب التدابير الفعالة لوقف أو عكس برنامج التخصيب النووي الإيراني الموسع، فإن الصراع المحتدم بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران وحلفائها الإقليميين من غير الدول يمكن أن يتحول إلى حرب”.

وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الأول لها، وتمتلك تل أبيب ترسانة نووية غير خاضعة للرقابة الدولية، وتتهم عواصم إقليمية وغربية، بينها تل أبيب والرياض وواشنطن، طهران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول إيران إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية بما فيها توليد الكهرباء.

وحذر برومبرج من أنه “بصرف النظر عن عواقبه البشرية، يمكن أن تكون لهذا الصراع تكاليف اقتصادية لا توصف، ليس فقط بالنسبة للصين ولكن للاقتصاد العالمي بأكمله”.

وأردف: “السؤال الذي يواجه الولايات المتحدة والصين هو ما إذا كان بإمكانهما إيجاد أرضية مشتركة أو ما إذا كانت علاقاتهما الأساسية ستنجرف بدلا من ذلك نحو حرب باردة جديدة تمنع أي نوع من التعاون الفعال بشأن القضية النووية. وربما تراهن إيران على الاحتمال الأخير”.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، اكتشف الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشأة فوردو الإيرانية جزيئات يورانيوم مخصب بنسبة نقاء 83.7%، ما دفع معهد العلوم الأمن الدولي إلى القول إن إيران يمكنها إنتاج سلاح نووي خلال 12 يوما فقط.

تهديد محتمل

إن غياب أي تقدم في الملف النووي الإيراني، بحسب برومبرج، “لا يزال يمثل تهديدا محتملا وحتى تهديدا متزايدا لبكين”.

وتابع: “خلال زيارته إلى طهران في فبراير/ شباط الماضي، وعد (الرئيس الصيني) شي (جين بينغ) بأن الصين ستشارك بشكل بناء في الجهود الدولية لإحياء المفاوضات النووية”.

وفي فينا بدأت مفاوضات في أبريل/نيسان 2021 بين إيران والدول الأطراف (الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، وبمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، لكنها تعثرت منذ أغسطس/آب 2022، وتتبادل طهران وواشنطن اتهامات بالمسؤولية عن خلافات حول مسودة اتفاق.

واستدرك برومبرج: “لكنه (شي) وعد أيضا بدعم إيران في مقاومة الأحادية والبلطجة، مما يشير إلى رغبة الصين في قيادة تحالف جديد من الدول التي تدفع للحد من القوة الغربية، وخاصة الولايات المتحدة”.

وأردف: “ما إذا كانت الصين قادرة على تحقيق التوازن بين هذين الدافعين العالميين المتضاربين هو سؤال رئيسي يجب أن تواجهه في الشرق الأوسط وما هو أبعد من ذلك أيضا”.

واعتبر أنه “مع تعثر الدبلوماسية النووية في الشرق الأوسط وتنامي احتمالات المواجهة العسكرية، قد تضطر بكين إلى مراجعة بعض مواقفها السابقة، مثل مطالبة الولايات المتحدة برفع العقوبات (عن طهران) كمقدمة لأي تنازلات من إيران”.

ومعتبرة أنه غير فعال، انسحبت واشنطن بشكل أحادي في 2018 من الاتفاق النووي متعدد الأطراف الموقع مع طهران في 2015، وأعادت فرض العقوبات على إيران.

وتابع برومبرج: “تراهن إيران على أن بكين ستدعم معركتها ضد “الهيمنة الأمريكية”، لكنها على الأرجح تقلل من شأن مصالح الصين الدبلوماسية والاقتصادية الثابتة والملموسة للغاية في ضمان عدم انجراف المنطقة إلى حرب مكلفة”.

مصلحة مشتركة

و”تتشارك الولايات المتحدة والصين في مصلحة تجنب الحرب والانتشار النووي، لكن في سياق ما يبدو أنه حرب باردة جديدة تسارعت مع دعم بكين الدبلوماسي (وربما العسكري) لحرب روسيا في أوكرانيا، فليس من السهل رؤية كيف ستتمكن إدارة (الأمريكي جو) بايدن من حشد دعم الصين (ناهيك عن روسيا) لردع برنامج إيران النووي”، وفقا لبرومبرج.

وأرجع تلك الصعوبة إلى أن واشنطن “حددت الصين باعتبارها التهديد الأول لـ”النظام العالمي”، وربما تكون إدارة بايدن قد حاصرت نفسها بطريقة تعكس المعضلات والقيود التي خلقها عداء شي للولايات المتحدة”.

واعتبر أن “تحديد ما إذا كان هناك مخرج من هذه المآزق المتقاطعة جزئيا سيعتمد على مسار الحرب (الروسية المستمرة) في أوكرانيا (منذ 24 فبراير/ شباط 2022)، ناهيك عن التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين فيما يتعلق بتايوان”.

وأردف أن “الدور المركزي للصين في التوسط في تجديد العلاقات السعودية الإيرانية قد يمنح بكين فرصة للإشارة إلى واشنطن (وإسرائيل) باستعدادها لتوسيع دورها في صنع السلام في الشرق الأوسط بطرق من شأنها أن تخاطب المصالح المشتركة لكلا البلدين”.

واستدرك: “لكن قد تكون الصين غير راغبة في المخاطرة باتخاذ المواقف التي قد يتطلبها مثل هذا الدور، في حين أن دوافعها الأيديولوجية قد تفوق في النهاية استثماراتها الضخمة في منطقة لا تزال فيها الصراعات المتعددة والمتقاربة هي النظام السائد”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى