رحلة إلى حقول الزعفران الإيراني أغلى التوابل في العالم

يتمتع الزعفران الإيراني بمواصفات خاصة تجعله فريداً من نوعه عن باقي التوابل، إذ لهذا التابل الأغلى ثمناً في العالم استخدامات عديدة في مختلف الصناعات.

ميدل ايست نيوز: تتمتع نبتة الزعفران بمكانة فريدة بين المنتجات الصناعية والتصديرية الإيرانية باعتبارها أغلى أنواع التوابل في العالم، ونظراً لأهمية تطوير الصادرات غير النفطية، فقد زادت أهمية إنتاج هذا المنتج باعتباره أحد سلع التصدير الإستراتيجية للبلاد.

يستخدم الزعفران في آسيا منذ آلاف السنين في الطب التقليدي. كما أن هناك قدراً كبيرا من الأبحاث التي تشير إلى أن الزعفران يمكن أن يعزز الصحة أو يساعد في الشفاء من بعض الاضطرابات الصحية. وكشفت دراسات مؤخراً عن التأثير الفعلي للزعفران على صحة الإنسان وكيفية استخدام هذا النوع من التوابل بالشكل الصحيح والصحي.

ويعتبر الزعفران من التوابل الأساسية، التي تُستخدم في الطبخ بشكل كبير، ويعد من أغلى التوابل في العالم واسمه العالمي هو «كيسار» والعديد من الدول مثل إيران، اليونان، المغرب، إسبانيا، كشمير وإيطاليا تُنتج الزعفران بشكل كبير.

كمية إنتاج الزعفران في إيران والعالم

تجاوزت كمية إنتاج الزعفران في العالم عتبة الـ 250 طن. وفي إيران بلغت المساحة المزروعة بالزعفران 60 ألف هكتار على الأقل، ويتم إنتاج أكثر من 200 طن من الزعفران سنويًا في هذه الأراضي.

وبهذه الكمية من الإنتاج، تعد إيران أكبر منتج للزعفران في العالم، حيث تنتج أكثر من 95.6٪ من الزعفران في العالم. وبحسب موقع DW، تعد إسبانيا 5 أطنان من الزعفران، واليونان 10 أطنان، والمغرب 10 أطنان، والصين 10 أطنان، وجزر إسبيران الروسية 5 أطنان، والهند 10 أطنان من بين المنتجين الرئيسيين للزعفران في العالم.

علي حسيني، عضو لجنة إدارة المجلس الوطني للزعفران في إيران، قال في وقت سابق، إن إيران تعتبر أكبر منتج للزعفران في العالم، إلا أن الجهات المسؤولة لم تدرك بعد المسير الذهبي لهذه النبتة وتبيعها خاماً، مؤكداً أنه يجب التخلي عن بيع الزعفران الخام واستغلال منتجاته الثانوية، لأن المشترين في العالم يبحثون عن مركبات الزعفران.

أين يزرع الزعفران في إيران؟

نظراً للموقع الجغرافي لإيران فقد تختلف تكلفة زراعة هذا المحصول في المناطق قليلة المياه في البلاد والمناطق الجافة نسبيًا. تعد خراسان وخاصة مدنها الجنوبية، بما في ذلك تربت حيدرية، من بين المناطق التي تتمتع بميزة نسبية في زراعة وإنتاج الزعفران.

وتشير الدلائل التاريخية بأن الزعفران كان يزرع في معظم أنحاء إيران خاصة في المحافظات الوسطى، أصفهان وفارس وكرمان وخراسان. أما اليوم فتنتشر زراعته في مدن بيرجند، قاين، تربت حيدرية، فردوس، جناباد، كاشمر، طبس، سرايان، نهبندان، تايباد، تربت جام، جرجان، يزد، أصفهان، كرمان، كرمانشاه، طهران وكرج.

استخدامات الزعفران في الصناعات المختلفة

يتمتع الزعفران الإيراني بمواصفات خاصة تجعله فريداً من نوعه عن باقي التوابل، إذ لهذا التابل الأغلى ثمناً في العالم استخدامات عديدة في مختلف الصناعات.

ونظرًا لمذاق الزعفران ولونه ورائحته الممتازة، فإنه يستخدم في عملية إنتاج العديد من السلع الغذائية والطبية والكيميائية، وبسبب القيود المفروضة على زراعته وإنتاجه، فإنه يعتبر من المنتجات باهظة الثمن.

وفي صناعة النسيج الإيراني مثلاً، استخدم الزعفران في الماضي كصبغة للأقمشة باهظة الثمن، وخاصة الحرير. ويستخدم اليوم أيضًا في المستحضرات التجميل وصناعات الأدوية. والأهم من هذا، فإن رائحة ومذاق الزعفران الخالص حار ومرير قليلاً، مما يسهل عملية هضم الطعام، كما يحتوي أيضاً على زيوت عطرية محفزة تعمل على تحفيز وتهدئة الأعصاب.

هل للزعفران دور في ازدهار السياحة؟

يعتبر الزعفران أيضًا أحد المنتجات الزراعية المهمة التي تشكل عامل جذب سياحي في إيران ولأي دولة منتجة لهذه النبتة. إذ يمكن لبساتين وحقول الزعفران جذب العديد من السياح كل عام للتمتع بمشاهدة مناظر تفتح زهور الزعفران البديعة. وبالإضافة إلى هذه الحقول، فإن مراحل حصاد أزهار الزعفران في موسم الخريف لمدة شهرين بشكل يومي، وعملية توريد الزهور في السوق وصالونات تنظيف الزهور في المنازل والورش الصغيرة بالطريقة التقليدية، يمكن أن تكون أحد العوامل التي تجذب السياح في هذه المنطقة.

محسن احتشام، دكتوراه في إدارة التسويق، رأى أن سياحة الزعفران يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في اقتصاد البلاد وهي فرصة عظيمة للسياح للتعرف على طريقة الزراعة في المدن والقرى الإيرانية والاستفادة من هذا المنتج كتذكار للسفر، واقترح بدوره وضع خطط لإقامة مهرجانات بغرض السياحة الزراعية في وقت حصاد الزعفران. لما فيها من أهمية في الترويج لهذا المنتج وتطوير المناطق الريفية وتقليل هجرة القرويين إلى المدن.

تحديات سوق الزعفران الإيراني

شهد سوق الزعفران الإيراني تقلبات عديدة خلال السنوات الماضية، وخاصة بعد جائحة كورونا. يقال أيضاً أن من أهم أسباب التقلبات في الأسعار هو تجديد شهادات المزارعين وتسوية الصناديق الاستثمارية.

ويواجه أيضاً قطاع الزعفران مشاكل أخرى تتعلق بالنظام البنكي في البلاد، بسبب العقوبات الاقتصادية وعدم استقرار سعر الصرف المحلي وصعوبة التحويلات المالية، مما أدخل مستقبل هذا القطاع الثري في حالة من الغموض.

ویفتقد قطاع إنتاج هذه النبتة منذ القدم للآليات الحديثة للتغليف والتعليب الفاخر. إذ يُصدر مجمل إنتاج الزعفران خاما إلى بعض الدول، التي تتولى تغليفه بـشكل جذاب وتصدره إلى مختلف الدول باسمها وبأسعار باهظة.

ونقلت وكالة إيرنا في وقت سابق، عن “زركران” بأن 77% من الزعفران يصدر إلى ثلاث دول هي إسبانيا والإمارات وهونغ كونغ. فمثلا يباع الزعفران الإيراني تحت علامة تجارية إسبانية بأسعار مرتفعة وتغليفة جذابة.

قد يعجبك

المطبخ الإيراني… تذوق هذه الأكلات عند زيارتك لإيران

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى